الاثنين 1 مايو/ايار 2017، العدد: 10619

الاثنين 1 مايو/ايار 2017، العدد: 10619

شاشات تمتلئ بالتكرار والتقليد

التنافس أوجد شحة في الكفاءات وعجزا نسبيا ملحوظا في الابتكار، فلم يعد متاحا إدهاش المشاهد وإجباره على المشاهدة.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/06/28، العدد: 10320، ص(18)]

على الرغم من وجود العشرات من الفضائيات العربية حاليا تمتلكها حكومات وسياسيون وتجار ورجال أعمال وجمعيات إلا أن هناك فضائيات جديدة تولد، وعبارة: قريب جدا، تابعونا على التردد التالي على القمر الصناعي تتكرر، ثم يردفونها بالقول: لسنا الأوائل ولكننا المتميزون والمتفردون، كلهم يعلنون بثقة عالية أنهم الأكثر تميزا ولكن لا يفصحون عن سر التميز وقوته بماذا؟

القواسم المشتركة إما فضائيات الغناء والرقص التي تعج بالإعلانات أو فضائيات ذات طابع تجاري أو فضائيات سياسية/ إخبارية حزبية أو فئوية معلوم غاياتها، فضلا عن الفضائيات الرسمية المكرسة للحكومات.

فكيف لهذه الفضائيات، المكشوفة عائداتها، أن تنتج خطابا متميزا وكيف يمكنها أن تسبح في عالم عربي تضربه موجة الاستقطابات الطائفية والعرقية ولم تعد فيه المواطنة قيمة أساسية بقدر أهمية العرق والدين والمذهب والقبيلة؟

حتى تلك الفضائيات الثرية التي تتحكم بالمئات من الموظفين والإعلاميين من مختلف الجنسيات ومن أفضل الكفاءات لم تسلم من السقوط في المتاهة بأن يكون لها صوت طائفي أو فئوي أو حزبي أو أن تكون طرفا في الصراعات والعنف الدائر في العالم العربي في العديد من الساحات، وبعضها أصبح بوقا من أبواق الصراع ضاربة عرض الحائط بالفرص المتاحة التي يمكن أن تجعلها محطة مختلفة بكل المقاييس وجامعة لجميع العقول. وهناك إشكالية حقيقية في ما يتعلق بالتميز والصوت المتفرد والبصمة الخاصة، وذلك ليس سوى تحد يواجهه الإعلام الفضائي العربي برمته فاقمه ضيق مساحات التميز ذاتها وتفشي التقليد والتكرار.

خذ مثلا البرامج الحوارية، النشرات الإخبارية، تغطيات المراسلين، استضافة المعلقين والمحللين، الغرافيك الصوري، الإخراج والشكل، الديكور وطريقة التقديم، كلها جميعا تتفاعل في رسم مكانة الفضائية ودورها ومساحة تميزها.

واقعيا لم تنج الكثير منها من آفة التقليد والتكرار وصولا إلى استعارة الأسلوب والشكل الذي يقترب من الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، ولهذا وأنت تتنقل بين الشاشات في الفترات الرئيسية لن تجد صعوبة في تشخيص ظاهرة تقليد العديد من الفضائيات لبعضها البعض.

التنافس أوجد شحة في الكفاءات وعجزا نسبيا ملحوظا في الابتكار، فلم يعد متاحا إدهاش المشاهد وإجباره على المشاهدة، عندما تغرق الفضائية في التناحر مع خصوم محددين تحشر نفسها في خانق فئوي ضيق ويصبح حتى ابتكارها لأي شكل أو محتوى محسوبا على سجلها السابق الذي تم تخزينه في عقول المشاهدين ولم يعد ممكنا تصحيحه وتعديله.

التكرار والتقليد العربي صارا أرضية مناسبة للقول إنه لو تم اختزال هذه الفضائيات مثلا وإلغاء الكثير منها، فلن يفقد جمهور المشاهدين شيئا ولن يشعر بأي فراغ قد تتركه هذه الفضائية أو تلك، بل بالعكس سيتم تقليل الضجيج والاضطراب وستتاح مساحة أوسع للمتابعة.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر