الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

وهس داود

ما الذي سرقوه من داود الشريان كي يظهر بهذه الصورة العنيفة سواء في “الثامنة” أو في “واجِهْ الصحافة” أو في “الشريان”، إن لم يكن التمدّن الذي ينشده وننشده كلّنا؟

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2016/07/01، العدد: 10323، ص(24)]

كان لدي صديق دراسة يدعى ديفيد، وكان ديفيد الطفل يخجل من اسمه لأنه اسم غير عربي. لكن الميتم سمّاه هكذا، كما سمّى فيديل. ولو كان الميتم الذي عاشا فيه إسلاميا، لربما كان قد أطلق عليهما اسم داود وفضيل. على الرغم من أن البعض من الناس يكاد اسمه يكون مثل كلمة السر. بفضل تأثيره الكبير. وكلمة السر حكاية وحدها، بعد أن أخذت تدخل في نطاق الشيفرات، حتى تمّ استبدالها بالبصمة، فاكتشفت النساء أنهن يمكن أن يفتحن جوالات أزواجهن، باستعمال أصابع أيديهم والأزواج نائمون. فرد عليهن أحد عباقرة التكنولوجيا من الأزواج العرب، وابتكر بصمة إصبع الرِجل التي لن تخطر على بال أحد.

أما داود المقصود فهو داود الشريان، الإعلامي السعودي الذي نشأ طفلا يتيما أيضا، لكنه يشغل الناس هذه الأيام. وكلمة السر هي اللقب الذي حصل عليه أثناء سنوات عمله الطويلة، فلشدة لؤمه المهني، لقّبوه بـ“الكبريت”، بعد أن عصبت أمّه رأسها بعصابة سوداء حين رسب في أحد صفوف دراسته مرة، ولم تنزعها إلا بعد أن نجح.

برنامجه اليومي “الشريان” الذي حل ضيفا على ليالي رمضان لهذا العام، أدخلها نمطا جديدا من السهر. فلا الدراما ولا الأغاني ولا برامج المسابقات باتت تكفي. ما يحتاج الناس إليه هو الحوار، الجدل، بين بسيطه ومعقّده.

وفي الطريق إلى ما يريده، يحاول داود تقديم البساطة، فيقدم معها الأريحية المفرطة. لكن هذا أيضا لا يثنيه عن هدفه، فيضرب هنا وهناك في جنبات ضيوفه. حتى أنه لم يتلعثم حين قال للفنان ناصر القصبي في سؤال عن تاريخه المسرحي “يبدو أنك من أيام الجامعة وأنت لديك ذلك الوَهَس بالفن”. قبل أن يصحح له القصبي ضاحكا “يا داود الكلمة هي هَوَس. لكن يبدو أنك قد وقعت تحت تأثير ضيفتك السابقة سميرة توفيق”.

في صحراء إعلامية تكاد تخلو من محاورين جادين، يبدو داود كمن يرفع صوته أعلى قليلا لتغيير المجتمع، بالعديد من الملفات والقضايا الحساسة في لحظتنا هذه. فلم تسلم منه ظواهر الناس، ولا التعليم ولا الإرهاب ولا التجارة ولا المياه ولا السكن ولا غيرها وغيرها.

وذات يوم وقعت قصة بين أحد أمراء القرون الأولى وكان اسمه داود، وبين علماء النحو في عصره، فقد كان يأمر بحبس النحويين، لأنهم عجزوا عن الإجابة على سؤاله “لماذا يضرب زيدٌ عَمْرًا دائما”، وكانوا يردّون عليه بأن هذا مجرد مثال لا أكثر. حتى دخل عليه يوما أحد الدهاة فقال “يا مولاي إننا نجعل عَمْرًا مضروبا دائما لأنه سرق الواو من داود، لأن حق داود أن يكتب بواوين كما يلفظ”. حينها ارتاح الأمير للجواب.

لكن ما الذي سرقوه من داود الشريان كي يظهر بهذه الصورة العنيفة سواء في “الثامنة” أو في “واجِهْ الصحافة” أو في “الشريان”، إن لم يكن التمدّن الذي ينشده وننشده كلّنا؟

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر