الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الأدب الإيروتيكي

ظلت المرأة والجسد الأنثوي في هذه التجارب موضوعا للشهوة، لم يستطع معها هؤلاء الشعراء أن يروا هذا الجسد خارج دائرة الفعل الحسي المباشر.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/07/05، العدد: 10327، ص(15)]

الأدب الإيروتيكي في التراث العربي لم يكن ظاهرة طارئة، ورغم ذلك شهد انقطاعا في حركة التأليف والنشر لأسباب تتعلق بغياب هامش الحرية، الذي كان موجودا في المجتمعات العربية، لكن المفارق والغريب أن هذه المجتمعات في عصر الحريات والانفتاح مازالت تمنع طباعة ونشر هذه الكتب، في وقت تبيح فيه نشر وتداول كتب أكثر خطرا على عقل ووعي الإنسان العربي وتطوره.

محاولات جديدة جرت لإحياء هذا الأدب ولكن هذه المرة شعريا، فقد أصدر قبل حوالي عقدين من الزمن مجموعات شعرية لأكثر من شاعر محاولة لاختراق سياج المحرمات في الثقافة العربية، لكن هذه الأعمال رغم جدة موضوعاتها وغرابتها لم تلفت الإنتباه إليها، بسبب عجز هذه النصوص عن تحقيق اختراق مقابل، على صعيد اللغة والتخيل الشعري.

هذه الأعمال لم تترك أثرا مهما في الحياة الثقافية العربية، لأن شعراءها ظلوا في إطار التقليد، وأسرى النزعة الذكورية في تعبيراتها المختلفة. المشترك بين هذه التجارب أنها كتبت في بلدان المنافي، وتحت تأثير إغراءات الثقافة الغربية، والرغبة في كتابة المختلف والملفت للانتباه، أكثر مما هي تعبير عن وعي جمالي، يرتقي بهذه العلاقة لغة وتخييلا إلى مستوى من الدهشة والجمال يليق بها، لا سيما على صعيد بلاغة الجسد وترسيماته الإيروسية الباذخة، كما فعلت بعض النصوص المتفرقة لشعراء آخرين.

لقد ظلت المرأة والجسد الأنثوي في هذه التجارب موضوعا للشهوة، لم يستطع معها هؤلاء الشعراء أن يروا هذا الجسد خارج دائرة الفعل الحسي المباشر، في حين أن نصوصا أخرى، جعلت من جغرافية الجسد الأنثوي مصدرا ثريا للعلامات، وأرضا رحبة للخيال والدهشة والجمال.

والغريب أن هؤلاء الشعراء تركوا هذه النصوص تضيع في زحمة نصوص أعمالهم دون أن يعملوا على استكمال هذه التجربة، لكي تصدر في عمل خاص بها، جدير بهذه الكتابة وجمالياتها، التي تضيف إلى رصيد هذه الكتابة، وتغنيها بصورة تعبر فيها عن حيوية التجربة، وقدرتها على التعبير عن وعي شعري يتجاوز معطيات هذا الأدب الحسية في التراث الإيروتيكي العربي.

لقد ظل هذا الأدب مسكونا بنزعة شهوانية ذكورية، هدفها تحقيق أقصى درجات المتعة واللذة للرجل، من خلال توفير ثقافة تعينه على تحقيق ذلك، إضافة إلى التعرف إلى مكامن اللذة وأسرارها عند المرأة، باعتبارها وسيلة لا أكثر لتحقيق ذلك.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر