الجمعة 26 مايو/ايار 2017، العدد: 10644

الجمعة 26 مايو/ايار 2017، العدد: 10644

فن عربي يحتضر

القطاع الخاص العربي مازال يحجم عن الاستثمار فيها، لأنه يبحث الربح، خاصة مع انحسار جمهور السينما عربيا.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/07/12، العدد: 10332، ص(16)]

السينما العربية بعد أن غاب عنها الدعم الحكومي والتمويل الخاص، أصبحت خبرا من الماضي، ولا سيما بعد أن استكملت الدراما التلفزيونية ووسائل الميديا المختلفة عملية وأدها، قبل أن تتمكن باستثناء السينما المصرية من تكوين قاعدة مادية وفنية وجماهيرية، تضمن ديمومتها.

في المقابل ثمة ما هو مفارق وغريب في هذا المشهد، يتمثل في كثرة المهرجانات العربية للسينما، حتى في البلدان التي لا يوجد فيها الحد الأدنى من صناعة السينما أو من جمهور السينما، ما يجعل هذه التظاهرات، كما هو الحال بالنسبة إلى معارض الكتب، هي مجرد مناسبات للدعاية والترويج، والقول إن هناك حياة ثقافية واهتمام بالثقافة.

هذه الخلفية التي تحكم العمل الثقافي العربي، تحول هذه التظاهرات إلى مجرد حدث موسمي ينتهي بانتهاء مناسبته، دون أن يسهم في تحقيق تراكم ثقافي أو أن يؤسس لفعل ثقافي في الحياة والمجتمع، خاصة وأن الدولة تهيمن في الغالب على مؤسسات الثقافة المختلفة، وتستخدمها لأغراض الدعاية لها، أكثر مما تهدف إلى خلق أرضية مادية وفنية تؤسس لصناعة سينمائية، وجمهور سينمائي.

في سوريا ورغم النجاحات التي استطاعت العديد من أفلام المؤسسة العامة للسينما أن تحققها في المهرجانات العربية والدولية، كانت هذه الأفلام توضع على رفوف مستودعات المؤسسة دون أن تعرض على الجمهور السوري، رغم المطالبات المتكررة بذلك، حتى أصبح الجميع يعرف أن الأفلام السورية تصنع من أجل المهرجانات الخارجية، وليس من أجل خلق ذائقة جمالية، وتعويض ما يصرف عليها من مال عام، لكي تتوسع المؤسسة في إنتاجها التي لم تتجاوز في أحسن حالاتها ثلاثة أفلام، بينما تمتلك عددا كبيرا من الموظفين المنتفعين، الذين لا عمل لهم.

لقد تجاوز وضع السينما العربية الراهن مرحلة الأزمة إلى مرحلة الإنعاش السريري، فالدعم الرسمي والاهتمام بها غابا تماما، والدعم الخارجي الذي يأتي من جهات غربية محدود، وله أهداف محددة جعلته في الغالب ينحصر في مجال قضايا المرأة الاجتماعية والسياسية، بينما صناعة السينما تتطور تقنيا وتزداد تعقيداتها، ما جعلها صناعة مكلفة، تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، مازال القطاع الخاص العربي يحجم عن الاستثمار فيها، لأنه يبحث الربح، خاصة مع انحسار جمهور السينما عربيا.

هذا الفراغ جعل الدراما التلفزيونية تنتعش، لأنها لا تحتاج إلى توظيف رؤوس أموال كبيرة، وفي المقابل تجد طلبا متزايدا عليها من قبل الفضائيات العربية، ساهم في مضاعفة نسبة الأرباح التي تجنيها شركات الإنتاج، ما خلق عددا كبيرا من كتاب السيناريو، على خلاف ما حدث بالنسبة إلى الكتابة السينمائية.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر