السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

المرأة تدفع ضريبة مساواة 'عرجاء' مع الرجل

  • رغم الخطوات العديدة التي قطعتها النساء على مدار العشرات من السنين في سبيل تحقيق المساواة مع الرجال، فإنهن في المقابل أصبحن أقل سعادة، جراء كثرة الأعباء الوظيفية والشؤون الأسرية، ورغبتهن في تحقيق المعادلة الصعبة بين أدوارهن المتعددة.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/07/12، العدد: 10332، ص(21)]

المساواة تبدأ من إشارات المرور

كشفت دراسة جديدة أن فجوة السعادة بين الجنسين ضاقت في السنوات الأخيرة إلى أقل من النصف، عما كانت عليه في عام 2012. إلا أن الخبر السيء في الدراسة هو أنه برغم الخطوات العديدة التي قطعتها النساء على مدار العشرات من السنين في سبيل تحقيق المساواة مع الرجال، فإنهن في مقابل ذلك أصبحن أقل سعادة. وبينت مؤشرات الرفاهية العالمية لعام 2016 أن المرأة مازالت تستحوذ على القدر الأكبر من السعادة بالمقارنة مع الرجل، ولكن بفارق بسيط لا يكاد يذكر.

وقال نيال كامبل -الطبيب النفسي البريطاني- “يُنظر إلى النساء في العادة على أنهن الأكثر سعادة من الرجال، ولكن المريضات اللاتي عاينتهن يعانين من شعور متضخم من القلق والتوتر، بسبب تعدد الضغوط الناتجة عن أعباء العمل والعناية بالأطفال ورعاية الآباء المسنين”.

وأضاف “مما لا شك فيه أن المساواة بين الجنسين في العمل من الأمور الجيدة جدا، ولكن الجانب غير المشرق فيها أن النساء أصبحن يواجهن أكثر الجوانب سلبية في الحياة، مثل الاستهلاك المفرط للكحول، والإجهاد في العمل، تلي ذلك أشغال المنزل المتراكمة وطلبات الأطفال التي لا تنتهي، والنتيجة حيز زمني ضيق من الزمن، لا يتيح لهن سوى تناول أطعمة غير صحية”.

وأردف قائلا “نحن نعلم أن الفجوة في متوسط العمر المتوقع بين الرجال والنساء قد انخفضت الآن إلى أقل من أربع سنوات. لقد عاشت النساء تاريخيا عمرا أطول من الرجال، لكن هذا الوضع بدأ يتغير، بعد انحسار عمل الرجال في الميادين اليدوية الشاقة، وأصبح للنساء نصيب الأسد من ضغوط العمل”.

وأوضح “هذا هو الحال بالنسبة إلى المرأة على مدار اليوم، ضغوط من أجل الالتحاق بالعمل، وحث الخطى من أجل العودة إلى المنزل والعناية بالأطفال، وشعور متواصل بضرورة المساهمة في ميزانية الأسرة، وتفكير مستمر في نمط عمل مستقر، وكل هذا من شأنه أن يؤثر سلبا على صحتها”.

63 بالمئة من النساء يعانين من أحد أشكال الضغط النفسي في مقابل 51 بالمئة من الرجال

وأضاف كامبل الطبيب النفسي في أحد أكبر المستشفيات البريطانية “أود أن أقول أيضا إن الرجال أقل قلقا على مظهرهم وشكل أجسادهم بالمقارنة مع النساء، بالإضافة إلى أنهم ينظرون إلى نصف الكأس الممتلئ بخصوص العمل والمستقبل، والكثيرون منهم يستمدون السعادة من هواياتهم والأنشطة الرياضية التي تجعلهم يفرغون فيها الضغوط التي تنتابهم بسبب أعباء الحياة”. وكشفت دراسة بريطانية سابقة أن نحو 63 بالمئة من النساء يعانين من أحد أشكال الضغط النفسي مقابل 51 بالمئة عند الرجال.

ويعتقد الباحثون أن من أهم أسباب ارتفاع مستويات الضغط النفسي عند النساء عموما، كونهن أكثر طموحا، ويرغبن في تحقيق المزيد من الإنجازات الشخصية في العمل والحياة الخاصة مقارنة بالرجل. ومما يزيد من تلك الضغوط الأعباء التي تلقى على كاهل المرأة من العمل المهني إلى الاهتمام بشؤون العائلة وإدارتها حتى عندما يصبحن جدات. وأشاروا إلى أن العناية بالأطفال تعد من أغزر مصادر تلك الضغوط، يضاف إليها القلق المتواصل على مصير الأبناء ومستقبلهم.

وفي هذا الصدد قالت دراسة أميركية أجريت على عينة تتكون من 1600 امرأة متزوجة إن النساء العاملات أكثر تعرضا للإحباط من اللواتي اخترن البقاء في المنزل لرعاية أسرهن. وأوضحت أن اللاتي استسلمن وتأكدن من أن التوفيق الكامل بين الوظيفة والبيت أمر مستحيل، كن أفضل حالا من اللاتي لا يزلن يحاولن التوفيق بين حياتهن المهنية من جهة والحياة العائلية من جهة أخرى.

وقال الباحثون إن التنازل عن الأهداف المهنية وتكريس المزيد من الرعاية للأسرة ساعدا الزوجات غير العاملات على التمتع بحياة ناجحة. وفي المقابل، بينت الدراسة أن اللاتي حاولن اتباع مسار وظيفي ممتاز وفي الوقت ذاته أداء واجبات الأسرة بشكل كامل، أصبن بالإحباط عندما فشلن في الوصول إلى صورة “الأم الكاملة”. كما أشارت الدراسة إلى أن النساء الشابات يعتقدن بشكل راسخ أنهن قادرات على التوفيق بين الوظيفة والأسرة، لكنهن يتعرضن لاحقا للإحباط بسبب العجز عن تحقيق ذلك. ورجح الباحثون أن الشعور بالذنب والفشل في التوفيق بين العمل والبيت قد زادا من إحباط نساء حاولن الوصول إلى مستوى “المرأة الكاملة”.

عدم المساواة لا يزال قائما بين الرجل والمرأة في سوق العمل الدولية من حيث الفرص وطريقة التعامل ومن ثم ما يترتب على ذلك من نتائج

وسلطت الأبحاث الدولية الضوء على توجه العديد من النساء في الدول الصناعية إلى التوقف عن العمل من أجل التفرغ لرعاية الأسرة، وذلك بفضل الاستحقاقات والمنافع الاجتماعية التي يحظين بها، على عكس ما يحدث في البلدان الفقيرة، حيث تتزايد عمالة المرأة غالباً بدافع الحاجة إلى البقاء على قيد الحياة. وأفادت بأن النساء في الدول الغنية يعملن كثيرا أيضاً، لكنهن يتمتعن بنظم الحماية الاجتماعية، كما أن الكثيرات منهن يتوجهن إلى ترك الوظيفة عند الإنجاب، بهدف رعاية الأطفال.

وأشارت إلى أن المرأة في أوروبا تحصل على عطلات أمومة تصل في أسبانيا إلى 16 أسبوعاً، وفي سويسرا تصل إلى 96 أسبوعاً، وتتلقى خلالها راتبها بنسبة مئة بالمئة. ولكن من وجهة نظر بعض الخبراء هذا لا يمنع الغبن الذي لا تزال تتعرض له المرأة على مستوى العالم بشكل عام وفي العالم العربي على وجه الخصوص، والذي يمثل أكبر مصدر للضغط.

وخلص تقرير دولي صدر عن منظمة العمل الدولية بمناسبة عيد المرأة العالمي، إلى أن النساء لم يشهدن إلا “تحسينات هامشية” في مجال العمل خلال العشرين عاما الماضية، موضحا أن النساء وعبر حياتهن العملية مازلن يواجهن عقبات جمة للحصول على وظائف محترمة، مما خلق فجوات يصعب ردمها في مجال تطبيق برنامج التنمية المستدامة للأمم المتحدة الذي تبنته عام 2015.

وبيّن التقرير أن عدم المساواة لا يزال قائما بين الرجل والمرأة في سوق العمل الدولية من حيث الفرص وطريقة التعامل ومن ثم ما يترتب على ذلك من نتائج.

ولئن كانت المرأة في العالم بشكل عام لم تحصل بعد على حقوقها كاملة فإنها في العالم العربي ربما تحتاج إلى المزيد من عقود النضال، كي تحقق ما يصفه البعض بـ”تمكين المرأة”، وهو المصطلح الذي يعكس المظلة الأوسع التي تحول دون مشاركة المرأة الفاعلة في قضاياها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر