الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

المرأة والرواية

المميز في الظاهرة الروائية للكاتبة السعودية يتمثل في التفوق الكبير لعدد الكاتبات على عدد الكتاب بصورة كبيرة، بينما تعاني المرأة من عوامل كبح ومصادرة.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/07/19، العدد: 10339، ص(15)]

التجربة الروائية للمرأة الكاتبة شهدت في السنوات القليلة الماضية ظهور أسماء وتجارب روائية شابة، في حين غابت إسهامات العديد من الأسماء الروائية المعروفة، وكأنهن استنفدن ما رغبن في قوله بأعمالهن السابقة، ولم يعد هناك من جديد يمكن أن يضفنه إلى هذا المنجز، الذي رسّخ حضور المرأة الإبداعي في المشهد الروائي العربي، وكان صوت المرأة المعبر عن مخاضات أوجاعها وخيباتها وأحلامها على مستوى الواقع اجتماعيا وسياسيا وثقافيا.

هذا التعاقب للأجيال في إطار صيرورة التجربة وتحولاتها شأن طبيعي، لكن ثمة ظواهر جديرة بالتوقف عندها في هذا المشهد، نظرا لدلالاتها الهامة، سواء على صعيد التجربة الروائية للمرأة الكاتبة، أو على الصعيد الثقافي، من أهمها ظهور طفرات روائية تستحوذ على المشهد سريعا، لكنها سرعان ما تغيب بعد أن تثير الكثير من الجدال حول قيمتها الجمالية والسردية، ودلالاتها من حيث خرقها للمسكوت عنه في مجتمع شديد المحافظة والتقييد على المرأة، كما هو الحال بالنسبة للتجربة الروائية للكاتبة السعودية.

كان يمكن لظهور هذه الطفرة الروائية أن يكون مفهوما لو حدث في بلدان المراكز الثقافية، التقليدية، بسبب امتلاكها لإرث ثقافي وأدبي عريق، كما كان من الممكن لهذا العدد الوافر من التجارب الروائية أن يؤسس إلى نهضة روائية للمرأة الكاتبة هناك، لو أن هناك شروطا موضوعية توفرت لحدوث ذلك، لكن هذا لم يحدث حتى الآن، ما يستدعي إعادة قراءة هذه الطفرة في إطار سياقها الثقافي والاجتماعي، خاصة وأن هذه التجارب كانت تعاني من مشكلات في لغتها وبنيتها السردية، وكأن ذلك احتفاء بالكاتبة أكثر من الاحتفاء بالكتابة.

قد لا يختلف الموقف الاحتفائي من هذه الظاهرة، عن أمثاله من المواقف تجاه أعمال وتجارب أخرى، تندرج في إطار الفورة الروائية العربية، نتيجة لغياب الممارسة الموضوعية إعلاميا ونقديا، إلا أن المميز في الظاهرة الروائية للكاتبة السعودية يتمثل في التفوق الكبير لعدد الكاتبات على عدد الكتاب بصورة كبيرة، بينما تعاني المرأة من عوامل كبح ومصادرة لا تشكل بيئة مناسبة لظهور هذا العدد من الروائيات، ولذلك أخذت هذه الظاهرة بالخفوت والضمور.

رغم ذلك فإن هذه التجارب تشكل رصيدا مهما يمكن للتجارب الجديدة أن تبني عليه، وتنطلق منه في تعميق وإغناء هذه التجربة. في المقابل هناك توسع ملحوظ في عدد التجارب الروائية للكاتبة الفلسطينية، في بلد يمتلك إرثا شعريا هاما وغنيا، إلا أن الكاتبة الفلسطينية في ما يبدو آثرت خيارا آخر، يضيف إلى المشهد الأدبي وإبداع المرأة ما يثريه، وما يوسع في حدوده، فلسطينيا وعربيا.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر