الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

'الإجابة' فيلم يفتعل الخيال العلمي وسط الحب والمطاردات

  • يمتزج فيلم الخيال العلمي بالإثارة والدراما البوليسية وحتى بسمات أفلام الرعب، وتلك ميزة وعلامة فارقتان صارتا تميزان هذا النوع من الأفلام من أجل المزيد من فرص الرواج والنجاح التجاري، لكن إلى أي مدى يمكن لفيلم الخيال العلمي أن يتميز كنوع مستقل ليس فاقدا لخصوصيته وسط خليط من المعالجات الفيلمية القادمة من أنواع أخرى؟

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/07/25، العدد: 10345، ص(16)]

فيلم لا يقدم إجابة عن نوعه

يبدو الشاب إقبال أحمد مخرج فيلم “الإجابة” فخورا بمنجزه، حيث يعتبر أن فيلمه هذا نقطة مضيئة في مساره، فهل هو كذلك حقا؟

لعل إشكالية النوع الفيلمي هي التي يعبر عنها فيلم “الإجابة”، فهو يعرض إشكالية الشخصيات التي تجد نفسها وقد تم الزجّ بها في وقائع ما ورائية، وهي غير مهيئة لتلك المهمة أصلا؛ الخروج من الواقع عنوة إلى خيال غير مسيطَر عليه وأفق مفتوح على المجهول ذلك الذي يعانيه بريد (الممثل أوستين إيبرت).

وهو يخوض في تلك الدراما متلاحقة الفصول، ويحاول أن يجد لنفسه مسارا في ما بين ذلك الخليط من المواقف والمسارات، بين كونه موظفا بسيطا وإنسانا عاديا إلى كونه ذا قدرات خارقة، وأنّ عليه أن يوازن بين الحالين، فيما تشدّه قوة غير مرئية تقلب حياته رأسا على عقب، ولم يكن ذلك إلاّ العمل السادس ما بين روائي طويل وقصير وفيديو آرت للمخرج الشاب إقبال أحمد البريطاني المولد وذي الأصول الهندية.

لو سلمنا أن بريد الذي توفيت والدته منذ 20 عاما مازالت حية تُرزَق وترسل له رسالة وجهازا غامضا في طرد بريدي، تخبره أنه سيعرف الحقيقة من خلال ذلك الجهاز، يلي ذلك دخول في مجهول لا نهاية له، وكذلك سوف تتكشف مهارات مخبّأة عنده، فماذا يعني كل هذا؟ هكذا في أفلام الخيال العلمي وكأنها “كليشيه”، وإلاّ لماذا وجد الممثل متواضع القدرات في قلب أحداث من هذا النوع؟

حياته الرتيبة سوف تنقلب رأسا على عقب بسبب مؤثرين رئيسيين هما علاقة الحب التي ربطته بزميلته في العمل شارلوت (الممثلة إليكسيس كارا)، وخلال تلك العلاقة وهما عائدان إلى بيته سيُصدمان بوجود رئيسهما في العمل مقتولا، وبوجود كائنات غرائبية يبدو أنها هي التي ارتكبت الجريمة، ومباشرة تلاحقهما وتبدأ سلسلة من المواجهات غير المجدية بين الطرفين.

علاقة الحب بين الشخصيتين تبدو وقد تم الزج بها عنوة، إذ لم تسهم في تغيير مسار الأحداث بشيء، وحتى الحوارات بينهما بدت رتيبة وعادية تماما، يضاف إلى ذلك أن المخرج لم يفلح في إقناعنا بتلك القدرة الاستثنائية التي يمتلكها بريد، فهو يتلقى اللكمات والركلات حتى يدمى وجهه، وفجأة تظهر عيناه محمرّتين لتنطلق القدرة الخارقة التي يتمتع بها ويتصدى بها لخصومه ويتخلص منهم.

الثغرات في بناء السيناريو تمكن ملاحظتها من خلال السرد الفيلمي والتصعيد الدرامي، والجواب الذي هو عنوان الفيلم لم يتحقق على سؤال من الذي يلاحِق بريد؟ ولماذا؟

ثم من غير المبرر أيضا ردة فعله عند عثوره على جهاز غامض في إحدى المكتبات، ثم قيامه بتهشيمه من دون سبب، ثم يصرخ غاضبا في وجه صديقته، وهكذا يخلو الفيلم من سرد فيلمي متماسك حيث يتسم ببطء ملحوظ وتثاقل في البناء الدرامي، وهو ما لا يوفر للمشاهد تلك المتعة المعتادة في مشاهدة أفلام الخيال العلمي.

بدا الواقع أكثر سيطرة على الشخصيات في مقابل مسحة الخيال العلمي المفترضة، هذا إذا وضعنا جانبا الشخصيات ذات الأقنعة التي تلاحق بريد وصديقته، ومن العجيب أن ذوي الأقنعة يحملون في أيديهم ما يشبه السكاكين المقوسة، لكنهم لا يستخدمونها ضد بريد، والسؤال هو هل أنه شرط في أفلام الخيال العلمي ظهور أشخاص يرتدون أقنعة، لكي نقتنع أنه من صنف الخيال العلمي؟ عندما ذكرنا في البداية أن إشكالية النوع والأسلوب يشكلان تحديا كبيرا لصانعي أفلام الخيال العلمي، وهو ما ينطبق على هذا الفيلم بسبب ولوجه منطقة تتطلب الكثير من المهارات الاستثنائية، خاصة على صعيد السرد الفيلمي والدراما الفيلمية إذ من الواضح أنهما يحتاجان إلى المزيد من الجهد لكي تبدو الأحداث ناضجة ومقنعة، وإلاّ ضاع الخيال العلمي وسط دراما الحب والمطاردات التي قدمها الفيلم.

الشخصيات الفيلمية لم تتوان عن الانتقال بنا من حدث إلى آخر براحة تامة على قدر ما أتاحه لها النص الفيلمي، والممثلة إليكسيس كارا تميزت في الكثير من المشاهد بالعفوية في الأداء والتعبير، على عكس بريد الذي يبدو أنه لم يكن مهيّأ لهذا الدور، بل إن مشاهد بعينها كان أداؤه فيها هزيلا ومن دون أن يمتلك الندية الكافية لخوض الصراعات حتى نهاياتها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر