الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

بحث في أنماط الجهاديين في أسبانيا

  • الظاهرة الجهادية الإسلامية المستشرية في العالم العربي الإسلامي، والمتوسعة إلى عوالم أخرى غير تلك التي نشأت فيها، تحتاج في سياق الجهود المباشرة الرامية إلى التصدي لها واجتثاثها، إلى بحوث ودراسات تسلط الضوء على العناصر الجهادية خاصة من زاوية التركيز على الشخص الجهادي ومميزاته الشخصية والثقافية والاجتماعية، وهي بحوث ولئن غابت في العالم العربي الإسلامي إلا أن الفضاء الغربي – الذي اكتوى بنار الإرهاب – تصدى لإنجاز هذا المبحث الضروري، وكانت الدراسة الجديدة للمعهد الملكي الأسباني الموسومة بـ”الدولة الإسلامية في العراق والشام بأسبانيا” مفصلا في هذا الجهد الفكري.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/07/25، العدد: 10345، ص(13)]

ضرورة بحث الشخصية المتطرفة

يدور نقاش واسع في أوساط الباحثين المهتمين بالظاهرة الجهادية في أوروبا حول نمط الشخص الجهادي ومميزاته الشخصية والثقافية والاجتماعية ودرجة ارتباطه بالمجتمعات الأوروبية وعلاقته بأجيال الهجرة، وحول ما إن كان من الممكن ـ من الناحية العلمية ـ الخروج بمواصفات معينة ومحددة يمكن من خلالها التعرف على الشخص الجهادي من غيره، في أفق الوصول إلى وضع خارطة شبه دقيقة لمختلف أصناف الجهاديين في البلدان الأوروبية.

وقد أسال هذا الموضوع الكثير من المداد في الفترة القليلة الماضية، بعد التفجيرات التي حصلت في فرنسا وبلجيكا في العامين الأخيرين، لكن المقاربات ظلت نسبية ولا توفر مرجعية محددة تمكن من تشخيص الأفراد الجهاديين بحسب انتماءاتهم وميولاتهم وملامحهم الشخصية.

فالظاهرة الجهادية أبانت – خلال السنوات العشر الماضية – عن تنوع كبير في أوساط الجهاديين، الأمر الذي يحول دون إمكانية وضع جرد علمي وشبه نهائي بأصناف هؤلاء الأشخاص؛ إذ في كل مرة تحدث أعمال إرهابية يفاجأ الباحثون بصنف جديد لا يمت بصلة إلى من سبقوه. وهي ظاهرة يمكن تفسيرها برغبة الجماعات الإرهابية في تنويع النمط المختار لتنفيذ عمليات إرهابية، بهدف الالتفاف على المراقبة الأمنية والحيلولة دون سقوط المنفذين في فخ الأمن.

الدراسة التي نشرها المعهد الملكي الأسباني هذا الأسبوع تحت عنوان “الدولة الإسلامية في العراق والشام بأسبانيا”، وأشرف عليها الباحثان فرناندو ريناريس وكارولا كارسيا كالفو، حاولت أن تقدم إجابات عن مثل هذه الأسئلة، بناء على عينة من 124 جهاديا متطرفا يوجدون في السجون الأسبانية، وتم اعتقالهم في الفترة الممتدة ما بين يونيو 2013 ومايو 2016.

خَلُصت الدراسة إلى أن الشخص الجهادي المتطرف في أسبانيا، من الناحية السوسيولوجية العامة، شخص ذكر، متزوج، شاب، معدل عمره 30 سنة، حاصل على الجنسية الأسبانية.

فقد أظهرت بأن 83 في المئة من الذكور، مقابل 17 في المئة من النساء. وبين هؤلاء المعتقلين تشكل نسبة المسلمين الأصليين 86 في المئة، بينما 13 في المئة هم أسبان تحولوا إلى الإسلام في السنوات القليلة الماضية. وأوضحت الدراسة أن 52 بالمئة من المسلمين الأصليين الذين حاولوا السفر للالتحاق بتنظيم الدولة هم من المغاربة، مقابل 39 في المئة من الأسبان.

ومن حيث الفئات العمرية لهؤلاء الجهاديين نجد أن معدل سن الذكور هو 30 سنة، فيما السن الأصغر هو 16 سنة والأكبر 58 سنة، مع ملاحظة أن 63 في المئة تتراوح أعمارهم ما بين 20 و24 سنة. أما في ما يتعلق بالنساء فإن 73 في المئة منهن تتراوح أعمارهن ما بين 15 و24 سنة.

دراسة أظهرت أن 52 بالمئة من المسلمين الأصليين الذين حاولوا السفر للالتحاق بتنظيم الدولة هم من المغاربة، مقابل 39 في المئة من الأسبان

وأظهرت الدراسة، في ما يتعلق بالمستوى التعليمي لهؤلاء، أن 2 في المئة لا يتوفرون على تعليم على الإطلاق، بينما تتوفر 28 في المئة على تعليم تأهيلي، و59 في المئة على تعليم متوسط، و10 في المئة فقط لديهم تعليم جامعي.

وحسب نتائج الدراسة فإن غالبية هؤلاء الجهاديين المعتقلين، وهي 45 في المئة، لديهم الجنسية الأسبانية، و41 في المئة لديهم الجنسية المغربية، بينما تتوزع 13 في المئة على جنسيات مختلفة، وهو ما يجعل المغاربة الأكثر ارتباطا في أسبانيا بالجماعات المتشددة داخل البلاد، بالنظر إلى حجم عددهم بين المهاجرين الأجانب، خصوصا من شمال المغرب ذي الارتباط القوي بظاهرة الهجرة إلى الجزيرة الإيبيرية تاريخيا.

إذ لاحظت الدراسة أن جل هؤلاء المغاربة ينحدرون من محور طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة، كما لاحظت أن أزيد من 65 في المئة من هؤلاء المغاربة لديهم علاقات عائلية سابقة في أسبانيا، وهو معطى يرتبط بالمهاجرين المغاربة من منطقة الشمال، الذين شكلوا الفوج الأول من المهاجرين إلى أسبانيا، قبل أن تبدأ موجهة الهجرة السرية في النصف الأول من تسعينات القرن الماضي.

وبخصوص طرق وأساليب الارتباط بتنظيم الدولة ووسيلة الاستقطاب، أبانت الدراسة أن 28 في المئة من هؤلاء الجهاديين المتطرفين فعلوا ذلك عن طريق شخص من الأقارب انتمى إلى صفوف التنظيم، مقابل 18 في المئة حصل لهم ذلك عبر شبكة الإنترنت، بينما قال 52 في المئة إنهم فعلوا ذلك من خلال الوسيلتين معا.

ما يمكننا ملاحظته من نتائج هذه الدراسة التركيز على المغاربة في السياسة الأسبانية المحاربة للتطرف والإرهاب، ومرد ذلك أمران: الأول هو حجم الجالية المغربية في أسبانيا، والثاني هو الجوار المغربي ـ الأسباني؛ ما يفسر لنا ذلك أن الدراسة، التي جاءت في أكثر من ثمانين صفحة، لم تعين نوعية الجنسيات الأخرى التي ينحدر منها الجهاديون، واكتفت بتسليط الضوء على المغاربة فقط.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر