الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

حماس تبحث عن الشرعية عبر الإعلاء من شأن إنجازاتها الوهمية

  • أطلقت حركة حماس حملة إعلامية واسعة عبر وسائل إعلامية موالية لها وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لإظهار “إنجازاتها في قطاع غزة” المحاصر واستعدادا لانتخابات المجالس البلدية المقررة في أكتوبر المقبل. ولم تخل الحملة من انتقادات ومحاولة لتشويه صورة خصمها اللدود حركة فتح التي تحكم الضفة الغربية.

العرب أحمد فايز القدوة [نُشر في 2016/08/07، العدد: 10358، ص(4)]

حكم حماس في غزة.. الحديد والنار

غزة (فلسطين) – استعاد قادة حركة حماس، التي تحكم قطاع غزة منذ يونيو 2007، خطاب العداء لخصمهم اللدود في الساحة السياسية الفلسطينية حركة فتح وعلى رأسها رئيس السلطة محمود عباس، في حملة يبدو أنها على علاقة بالاستعدادات للانتخابات البلدية المتوقع إجراؤها في أكتوبر المقبل.

وبدأ القيادي في الحركة المحسوب على الجناح المتشدد محمود الزهار الحملة في مهاجمة قيادة السلطة الفلسطينية بعد أيام من حرب كلاميّة بين رام الله وطهران المتحالفة مع حركة حماس على ضوء لقاء بين عباس وزعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي في باريس.

وقال الزهار في تصريحات لوكالة أنباء فارس الإيرانية إن “محمود عباس هو مشروع غربي وجزء منه ومهمته تكسير كل حركة إسلامية أو دولة إسلامية سواء كانت سنية أو شيعية”، معتبرا أن “العدو عندهم ليس المذهب وإنما الإسلام”. ولم تخرج تصريحات الزهار الأخيرة عن حملة إعلامية واسعة بدأها كتّاب وإعلاميون على مواقع التواصل الاجتماعي موجهة بالأساس لانتقاد حركة فتح المنافس الرئيسي في الانتخابات البلدية، ويقول مراقبون إن هذه الحملة تندرج في سياق محاولات حركة حماس للتقرب من طهران وحلفائها القدامى في ضوء أزمتها المالية الخانقة التي تعاني منها في قطاع غزة.

وبث نشطاء موالون للحركة الإسلامية فيديوهات ومقالات عبر مواقع فيسبوك وتويتر بهدف تشويه صورة حركة فتح التي يقودها عباس أو ما يطلقون عليهم “العلمانيون” في فلسطين.

تكفير الخصوم

يرى مراقبون أن حماس معتادة على اتّباع هذا الخطاب والنهج مع اقتراب موعد الانتخابات في الأراضي الفلسطينية وكثيرا ما تسبّب هذا الخطاب “التحريضي والتكفيري” للخصوم في تأجيج الصراع القديم الجديد بين الحركتين الفلسطينيتين.

وتعوّل الحركة المنتمية إلى جماعة الإخوان المسلمين على استغلال حالة السخط العام في الأراضي الفلسطينية في ضوء انسداد الأفق السياسي تجاه العملية السلمية مع إسرائيل إلى الترويج لخطابها السياسي المبني على ما يسمى بـ”دعم المقاومة”.

المواطنون الفلسطينيون ملّوا كثيرا من شعارات قادة حركة حماس والتي يطلقونها عبر منابرهم الإعلامية ومنابر المساجد التي يسيطرون عليها والترويج لإنجازات وهمية ليس لها أثر في قطاع غزة

وقال المحلل السياسي والمختص في شؤون الجماعات الإسلامية باسل ترجمان إن “حماس تعود مرة أخرى لنفس أساليب ومنهج عملها وتفكيرها الذي مهّد لقيامها بالانقلاب ضد الشرعية في قطاع غزة قبل تسع سنوات وما انجرّ عنه من كوارث باعتبارها مغامرات لا يزال أبناء القطاع يدفعون ثمنها”.

وأكد ترجمان في تصريح لـ”العرب” أن الحركة الإسلامية “تسعى مجددا لتقسيم الشارع بين مسلم وكافر في محاولة لاستعادة ولملمة وضعها المنهار وتغطية على الأوضاع الكارثية التي وصل إليها القطاع”.

وتعمل الحركة -حسب متابعة مواقعها الإعلامية- على الترويج لوجود خلافات عميقة داخل حركة فتح والتركيز على التعامل الأمني لأجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية مع نشطاء ينتمون للحركة الإسلامية.

وكان الناطق الرسمي باسم حركة فتح فايز أبوعيطة قد صرح أن “الحديث عن انقسامات وخلافات داخل حركته هدفه الإساءة وتشويه صورتها لدى الناخب الفلسطيني”. وقال إن “تكرار الحديث عن الخلافات ومشاكل داخل فتح هو مجرد فبركات إعلامية وإشاعات”.

يقول مواطنون فلسطينيون إنّهم ملّوا كثيرا من شعارات قادة حركة حماس والتي يطلقونها عبر منابرهم الإعلامية ومنابر المساجد التي يسيطرون عليها والترويج لإنجازات وهمية ليس لها أثر في قطاع غزة.

من جهته يؤكد الكاتب والإعلامي هشام ساق الله، والذي عانى بدوره من ملاحقات أجهزة أمنية تابعة لحماس، “إن أغلب المشاريع التي نفذت في غزة هي بتمويل من مساعدات عربية ودولية أو عن طريق السلطة الفلسطينية، لا علاقة لحماس كتنظيم بها”.

وتساءل عن الضّرائب التي تجنيها حماس من الشركات والأراضي التي تم بيعها وتوزيعها وقبض ثمنها وأشياء كثيرة، ودعا إلى أن تعرض حماس حجم الجباية التي تلقتها من الضرائب على المواطنين في غزة.

وقال إن “حماس تجيد صنع الأخبار وفبركتها عبر ماكينة إعلامية قوية وكبيرة”، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية لم تذكر حجم ما تنفقه على قطاع غزة.

باسل ترجمان: حماس خسرت كل مساندة شعبية ودخولها الانتخابات سيكون كارثة عليها

مشاريع وهمية

كانت وزارات تابعة لحركة حماس روّجت في الآونة الأخيرة لمخططات مشاريع في البنية التحتية في القطاع تم تنفيذها. لكن هذه المخططات لاقت موجة سخرية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في ضوء غياب أيّ تنمية حقيقية في القطاع. ويؤكد مواطنون فلسطينيون أن أكبر مشكلة في قطاع غزة “هي الكهرباء” وانقطاعها الدائم خير دليل على “إنجازات حماس”. ولم تخل الحملة الواسعة لحركة حماس من نشر فيديوهات لقادة فيها يكفّرون الخصوم ويروّجون لإنجازات الحركة في قطاع غزة.

وفي هذا السياق قال ترجمان إن “العودة لخطاب التكفير والتشويه هي الخطوة الأولى من شيوخ حماس وقادتها لتعطيل الانتخابات وعرقلة إجرائها بدرجة أولى، ثم رفض هذه النتائج في حال فرض عليها من قبل أولياء الأمر الدخول فيها وهي تعلم أن لديها القدرة باعتماد حلّ تنفذه ميليشياتها المسلحة للقضاء على أيّ حراك مدني ديمقراطي بالحديد والنار”.

وأضاف أن “حماس التي تعرف قيادتها وكوادرها أنهم يحكمون غزة بالحديد والنار بعد سقوط ما كانوا يدّعونه من خطاب المقاومة والتحرير وتحوّلهم لإدارة فاسدة تحت إشراف إسرائيلي، تعلم أنها خسرت كل مساندة لها في الشارع، كما تعرف تماما أن دخولها الانتخابات البلدية في غزة سيكون كارثة عليها ورفض قبولها سيزيد من فضح ما تحاول ادّعاءه بأنها تملك مساندة جماهيرية وصاحبة مشروع لتحرير الأرض”.

وانتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لمسؤولة العمل النسائي في حماس رجاء الحلبي والتي تقول “إن الشعب الفلسطيني لم يكن يعرف الإسلام أو القرآن أو الصلاة قبل حماس”. ولاقى الفيديو استهجانا وسخرية واسعين من القيادية في الحركة الإسلامية. وقالت المسؤولة في مقطع الفيديو المنتشر على موقع فيسبوك إن “حماس رحمة للعالمين مثل الرسول تماما”.

وقال القيادي في حركة حماس يونس الأسطل “إن الانتخابات البلدية والتشريعية حين تكون شفافة ونزيهة تصبح المشاركة فيها واجبة”. ونقل عنه قوله “إن أيّ شخص ذكرا كان أو أنثى ينتخب غير مرشّحي حماس سيكون كافراً مرتداً عن دين الله وشرعه..”.

ويقول نشطاء إن الأسطل صاحب فتاوى كثيرة ومنها إجازة قتل عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية عام 2007 أي قبل الاقتتال الدامي في الأراضي الفلسطينية والذي انتهى بسيطرة حماس على قطاع غزة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر