الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

وراء كل امرأة تخلت عن طموحاتها رجل

  • المرأة في بداية مرحلة الشباب تحدوها رغبة كبيرة في التفوق والنجاح في الدراسة وفي العمل، إلا أن طموحاتها المتقدة سرعان ما تنطفئ بعد الزواج، فتصبح أكبر أمانيها إرضاء زوجها والاستجابة لمتطلبات أبنائها.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/08/09، العدد: 10360، ص(21)]

أحلام المرأة تسرقها ضغوط الحياة الزوجية

هناك الكثير من الأسماء اللامعة للعديد من النساء اللّاتي استلهمن نجاحهن في مجالات عملهن من الدعم المتواصل من قبل أزواجهن، إلا أن هذه الأسماء يراها بعض الخبراء استثناء، مرجحين أن وراء كل رجل عظيم امرأة، ووراء كل امرأة تخلت عن طموحاتها رجل. وكشفت الدراسات الحديثة أن المرأة في بداية مرحلة الشباب يحدوها طموح كبير للتفوق والنجاح، إلا أن هذا الطموح سرعان ما ينطفئ بعد الزواج.

وألقت الرابطة الأميركية لعلم النفس في إحدى دراساتها باللوم على الرجال الذين يغارون من نجاح زوجاتهم أو صديقاتهم، مشيرة إلى أن البعض من الرجال يشعرون بفقدان الثقة في النفس عندما تتفوق شريكاتهم في المجالات الاجتماعية أو الفكرية التي أخفقوا فيها، بينما تشعر النساء بسعادة أكثر في علاقاتهن حين يفكرن في تألق أزواجهن.

كما أشاروا إلى أن النساء يكنّ دائما على استعداد بصورة أكبر من الرجال للتخلي عن طموحاتهن المهنية، إذا ما شعرن أن عملهن سيعرّض حياتهن الأسرية للخطر.

وأرجع باحثون من جامعة فلوريدا الأميركية أسباب عدم غيرة النساء من نجاح أزواجهن المهني ووصولهم إلى مراتب عليا إلى أن “المرأة قد اعتادت على أن تكون في الظل”، وأثرت فيها مقولة “وراء كل رجل عظيم امرأة”، التي تتردد على مسمعها منذ الصغر، مما جعلها أكثر تقبلا لنجاح زوجها.

وعلى العكس من ذلك فإن نجاح الزوجة في ميدان العمل يمكن أن يترك أثرا بليغا على نفسية زوجها، ويصل الأمر إلى حد فقدانه ثقته بنفسه وشعوره بالاكتئاب، جراء الهواجس التي تنتابه بأنها ستتخلى عنه، وخصوصا إذا كانت تتقاضى مرتبا يفوق مرتّبه.

وعزا الباحثون ذلك إلى أسلوب التربية في مراحل الطفولة الأولى، الذي ينمي الحس الفردي لدى الذكور، ويعزّز روح الفريق لدى الإناث، مما يساعد النساء على عدم الربط بشكل مباشر بين نجاحاتهن الخاصة وثقتهن بأنفسهن.

دراسة: نجاح المرأة في العمل يفقد زوجها ثقته بنفسه، ويمكن أن يصل الأمر إلى حد إصابته بالاكتئاب

ولكن الباحثة الفرنسية في علم الاجتماع، كلودين ليونيل، ترى أن معظم الرجال يتقبلون نجاح المرأة العاملة، إلا أن تقبلهم مرتبط بشروط مبطنة لا يعلنون عنها صراحة وهي: عدم وصول المرأة إلى مركز أعلى منهم في السلّم الوظيفي‏، وألا يزيد راتبها على راتبهم بفارق كبير‏‏، وألا يوصلها نجاحها إلى الشهرة.

وأكدت أن هذا التفسير يكاد ينطبق على معظم الرجال، إلا أن هذا لا ينفي وجود عدد لا بأس به من الرجال يساهمون في تحفيز المرأة على النجاح.

وسلطت دراسات مسحية الضوء على النجاحات الكثيرة التي حققتها النساء في عالم الأعمال والتجارة، وتوليهن مناصب مرموقة في مؤسسات عريقة بمختلف دول العالم، إلا أن غالبيتها مازالت غير مرئية، خاصة في المجتمعات الذكورية التي تحجم عن الإعلان عن الإنجازات النسوية، مما يعيق الكثير من النساء عن التقدم، أو يجعلهن يتخلين عن طموحاتهن المهنية.

وربطت الأبحاث الفجوة في الطموح بين الرجال والنساء في المراكز القيادية والسياسية بعدم ثقة المرأة بكفاءتها وقدرتها على تولي المناصب المهمة والمنافسة الشرسة التي تواجهها في هذا المجال من قبل الرجال، إضافة إلى تحملها الجزء الأكبر من مسؤولية رعاية الأطفال والأسرة.

وقالت كاترينا تريفيسان، الباحثة في جامعة بادوا الإيطالية، إن “وجود الأزواج في حياة النساء يجعلهن أكثر عرضة للشعور بالضغوط النفسية، كما أن المرأة بوجود زوجها تجد نفسها مقيدة ومحبطة”.

وأضافت “على الرغم من أن النساء عموما أطول عمرا من الرجال، إلا أن النساء المتزوجات قد يعانين أيضا من عبء الرعاية، لأن المرأة غالبا ما تكرس نفسها من أجل رعاية زوجها وأطفالها”.

وترى الباحثة أن النساء المطلقات أو الأرامل أو غير المتزوجات أقل عرضة أيضا للإصابة بالاكتئاب من النساء المتزوجات، كما أنهن أقل عرضة للإصابة بالقلق، ولديهن رضى أكبر عن حياتهن العملية، كما أنهن يتميزن بالنشاط والحيوية أكثر من غيرهن.

خبراء: المجتمعات الذكورية تحجم عن الإعلان عن الإنجازات النسوية، مما يعيق الكثير من النساء عن التقدم ويجعلهن يتخلين عن طموحاتهن

وكانت بعض الدراسات التي أجريت في السبعينات من القرن الماضي، قد أشارت إلى أن الزواج يرفع مستوى التوتر والقلق عند النساء، ويمكن أن يدفعهن عمليا إلى الجنون، إلا أن الطبيب النفسي ديفيد ديفو من جامعة لاتروبيه في ملبورن الأسترالية يرى أن بحثه في هذا المجال يناقض هذه النظرية ولا يعترف بصحة ما جاء فيها.

وأشار إلى أنه درس معطيات ومعلومات تتعلق بأكثر من 10 آلاف بالغ من سجلات الصحة النفسية في أستراليا منذ عام 1996.

ولاحظ أن الرجال المتزوجين عانوا من نفس مستويات التوتر والقلق، وتبين أن واحدا من ثمانية منهم فقط اشتكى من أعراض التوتر والقلق بسبب الزواج. كما وجد أن واحدا من كل أربعة رجال ونساء يعاني من البؤس والتعاسة النفسية بسبب كونه عازبا أو عازبة.

واستنتج أن المتزوجة المنجبة أقل عرضة للأمراض والمشاكل النفسية من قرينتها التي لم تنجب. وأكد الباحث أنه وضع في الحسبان، أثناء إعداده لدراسته، أن مشاكل الرجال النفسية يمكن أن تظهر من خلال الإدمان على الكحول والمخدرات. وقال إن الدراسات التي أجريت في السبعينات فشلت في وضع هذه العناصر في الاعتبار، ولهذا السبب مالت نتائجها إلى جانب النساء. وتأتي الدراسة الأسترالية لتأكيد دراسات سابقة انتهت إلى نتائج مشابهة. ويحاول المختصون في علم النفس حاليا، إعادة النظر في نتائج الدراسات السابقة والتدقيق في بحوث السبعينات التي إما أن تكون مغلوطة، وإما أن النساء أصبحن أكثر سعادة داخل رباط الزواج خلال العقود الثلاثة الماضية.

ورجح أليكس غاردنر، الباحث النفسي من جامعة غلاسكو الاسكتلندية أن التغيرات التي طرأت على دور المرأة في المجتمع قد تفسر السبب وراء عدم توترها كما كان الحال في السبعينات. وأوضح أن نساء اليوم يتمتعن بقدر أكبر من الحرية والمساواة مع الرجال، الأمر الذي انعكس على صحتهن النفسية داخل مؤسسة الزواج.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر