الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

مطماطة.. أرض السعادة تختفي من تونس

حكاية جمال مدينة مطماطة التونسية ستصبح قريبا من الماضي بسبب كثبان الرمال التي تهدد بطمر جميع معالمها.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2013/08/06، العدد: 9284، ص(20)]

كل منزل مكون من باحة رئيسية تتفرع عنها حفر أخرى تمثل بقية الغرف

تونس – مدينة مطماطة بتضاريسها الغريبة، وبلوحاتها الطبيعية الخلابة التي تحاكي وجه القمر وتمثل امتدادا لسطح كوكب من عالم خيالي، تلك الحفر الغائرة تحت الأرض والنابضة بالحياة، والتّلال والوديان الجرداء، والسّهول والجبال الممتدة ستفقد بريقها مع مرور الزمن وتصبح حكاية جمال مطماطة من الماضي بعد أن بات زحف الكثبان الرملية يهدد بطمر جميع معالمها.

لؤلؤة الصحراء التونسية التي يطلق عليها الأمازيغ اسم "أثوب"، أي أرض السعادة والهناء كانت لعقود طويلة فاتنة الوافدين إلى الجنوب التونسي، حتى أن المخرج الأميركي جورج لوكاس لم يستطع مقاومة سحرها الفتان فصور فيها عديد الحلقات من ملحمته الشهيرة "حرب النجوم"، التي شدت إليها الملايين من المشاهدين والمعجبين في الستينات والسبعينات، واكتسبت من خلالها مطماطة شهرتها العالمية.

لقد شيد لوكاس مدينة خيالية بأكملها، أطلق عليها اسم "موس إسبا"، في مباني قصر حدادة المتواجدة تحت الأرض، والمهددة اليوم بالزوال خلال بضع سنوات إذا استمر زحف الكثبان الرملية.

وقد أشار العلماء الجيولوجيون مؤخرا إلى أن الكثبان الرملية تتحرك على شكل أهلة بسرعة أربعة سنتيمترات في اليوم، مؤكدين أنها ستغطي قريبا المدينة المركزية لمطماطة.

وحذر العلماء أيضا من حركة الكثبان الرملية على الأرض التي تبلغ عشرة أضعاف حركة مثيلتها على سطح المريخ، مشرين إلى خطورة بناء مساكن في محيط الكثبان الرملية.

وجدير بالذكر أن معظم سكان مدينة مطماطة قد غادروا حاليا الكهوف الرملية وانتقلوا للعيش في البيوت الاسمنتية بمدينة "مطماطة" الحديثة، فيما لا يزال الكثير منهم متمسكا بعاداته وتقاليده وتاريخه ولغته الأمازيغيّة ويستوطن تلك البيوت المحفورة في سطح الأرض والتي لا يوجد مثيل لها في بقية الدول العربية، فكل منزل مكون من باحة رئيسية تزينها الرسوم وتتفرع عنها حفر أخرى تمثل بقية

الغرف.
تتحول المنازل في الموسم السياحي إلى فنادق مريحة ومميزة

وقد مثلت هذه البيوت الصخرية المدهونة باللون الأبيض الخالص من الداخل على امتداد تاريخها ملاذا آمنا لسكانها، فهي تحميهم من الشمس الحارقة صيفا، ومن برودة الطقس شتاء.

كما يمكن لهذه المنازل أن تتحول إلى فنادق جد مريحة وفريدة من نوعها خلال المواسم السياحية للبلاد التونسية.

ويقصد الآلاف من السّياح من مختلف الجنسيات في السابق هذه المدينة للراحة والاستجمام والتقاط الصّور التذكارية والاطّلاع على طريقة عيش المقيمين في هذا المكان الخياليّ.

وتوجد بمطماطة قلعة قصر جمعة الشامخة التي تطل على المنطقة الداخلية للمدينة تتبعها الانحدارات الصخرية القاحلة.

ويرجح أن المدينة سميت بـ"مطماطة" على اسم قبيلة أمازيغية قديمة، لم تستطع مقاومة جحافل بني هلال، والتأقلم معهم، فهاجر أهلها إلى هذه المنطقة الوعرة، وحفروا لهم بيوتا في باطنها حتى لا يراهم أحد، وحتى يتأقلموا مع قساوة المناخ.

أما تاريخها فلم يعرف إلا من خلال القصص الخرافية المأخوذة من الأساطير المتناقلة عبر الأجيال. تخرجوا منها سوى حيوانات مريضة".

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر