الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

'عين العقل': خيال علمي بجرعة عالية من الجريمة والرعب

  • الخارقون في الحياة قد تجدهم في أي مكان، لا شيء يجعلهم مختلفين عن الآخرين سوى تلك القدرات الاستثنائية التي وجدوها في أنفسهم بلا إرادة منهم، في الحياة كما في الأفلام من الممتع أن تشهد فصولا من تلك الميول الاستثنائية التي لا تملك إزاءها سوى الشعور بالدهشة والانبهار، لكن ماذا لو تحوّلت تلك القدرات الخاصة إلى قضية بحث علمي وتحوّل الخارقون إلى عيّنات بشرية لإجراء التجارب عليها؟ وماذا لو تحوّل الخارقون إلى طرف في صراعات وجرائم لا لشيء سوى لإنقاذ أنفسهم من أعداء يتربصون بهم، تلك هي الثيمة الأساسية التي يتحرك في مسارها فيلم “عين العقل” للمخرج جو بيغوس.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/08/15، العدد: 10366، ص(16)]

مصائد لذوي القدرات الخارقة

يظهر في المشاهد الأولى من فيلم “عين العقل” للمخرج جو بيغوس (إنتاج 2016) مكان متجمد وشبه منقطع عن الحياة، وسنكتشف خلال ذلك وجود زاك كونورز (يؤدي الدور الممثل غراهام سكيبر)، وهو يجول بلا هدف في وسط تلك الأرض المتجمدة، ليتعرض إلى اضطهاد من الشرطة وتاليا يلقى به في السجن بسبب إيذائه لهم، وفي الأخير يقع تحت سطوة الدكتور سلوفاك (يؤدي الدور الممثل جون سبيرادكوس)، الذي يدير عيادة ومعتقلا ومركز أبحاث، يحتجز فيه أولئك الأشخاص الخارقين في مكان مجهول بعد اصطيادهم وترويعهم للاستفادة من قدراتهم.

تلك هي الدائرة التي تدور فيها ومن خلالها أحداث الفيلم، دراما متصاعدة تمزج ما بين الخيال العلمي والسيكولوجيا والجريمة والعنف والرعب، فلا تكاد إحدى المواجهات والصراعات تنتهي حتى تنطلق أخرى، وخلال ذلك يعمد الدكتور سلوفاك إلي استخراج المادة الوراثية من نخاع ضحاياه، وهم أحياء ليحقن هو نفسه بها.

زاك الضحية والشخصية الرئيسة يبحث في ذلك المنفى والمعتقل المروع عن صديقته راشيل (تقوم بالدور الممثلة لورين آشلي)، والتي تحمل ذات الصفات الخارقة، ولكنها محتجزة منذ زمن وتجرى عليها التجارب، وسيعثر زاك عليها لتبدأ رحلة مطاردة وقطع أنفاس.

المواجهات الدرامية وتصعيد الصراع يتبلوران من خلال قطبي ذاك الصراع، وهما الدكتور سلوفاك وزاك، لكن في جميع المواجهات تقريبا سيلفت نظرنا أن الأفعال لا تكتمل، أو بحسب رأي الناقد سيمون إبرامز الشخصيات لا تتكافأ أفعالها، ويعزو ذلك إلى خلل في نمو السيناريو، ويضيف الناقد المزيد من النقاط التي تشكل انتقادات للفيلم، خاصة في ما يتعلق بأداء الشخصيات.

شهد الفيلم صراعا مديدا وطويلا بين سلوفاك وخصومه، فهو دكتور نفساني، ولكنه يتمثل شخصية رجل المافيا من خلال حشد الحرّاس الذين يتحكّم فيهم، لا يتورع عن قتل أي شخص يقف في وجهه أو يعيق مشروعه في البحث والتجريب في أجساد أولئك الخارقين.

مكان منعزل والتصوير الداخلي للمواجهات يجري من أعلى، والمشاهد تكتظ بالترويع، والحقن مستمر للشخصيات بالأدوية المخدرة والمنوّمة كلما تجلت فيهم قدرة خارقة ما، هذا المزيج وظف لتقديم مشاهد مروعة قتلا وتمثيلا بين طرفي الصراع، وبذلك قدم الفيلم جرعة عالية من الجريمة والرعب.

“دراكولا” أنتجته جرعات الطاقة التي كان الدكتور سلوفاك يحقن نفسه بها، فهو سيد الموقف بلا منازع، تنطمس قوة الشرطة أمام بطشه وتختفي، وحتى التحري الوحيد الذي يسانده يجري الإجهاز عليه في لحظة غضب، وبذلك يكون سلوفاك الشخصية المحورية، ورغم قدرة زاك في القضاء عليه، إلاّ أن المخرج وهو نفسه كاتب السيناريو، كأنه أراد إظهار أولئك الموهوبين بالقدرات الخارقة أناسا سلميين لا يؤذون ولا يعتدون، لكن ذلك لا يبدو مقنعا تماما في المسار الفيلمي.

الفيلم يقدم دراما متصاعدة تمزج ما بين الخيال العلمي والسيكولوجيا والجريمة والعنف والرعب

في مشاهد كثيرة كان بإمكان زاك الخلاص من خصومه والقضاء عليهم، إلاّ أنه يمنحهم في كل مرة فرصة لكي يتعافوا مجددا ويواجهوه، كما في مشاهد قتل والد زاك والمواجهات الدامية التي سبقتها.

على صعيد السرد والزمن الفيلمي لا بد من الإشارة إلى التعمد في طمس الإجابة عن سؤال: أين ومتى تجري هذه الأحداث الغرائبية؟ ومن هي تلك الشخصيات الاستثنائية في قدراتها الخارقة؟ أسئلة منحت الفيلم عناصر إضافية بوصفه فيلما خياليا علميا ممتزجا بالعنف والرعب، ويبدو أنها توليفة مناسبة لجأ إليها المخرج لكي يوفر لجمهوره كل ما يبتغيه، قصة حب تربط زاك براشيل، صراع دام وقطع أنفاس بين زاك وسلوفاك، قصة درامية مؤثرة عن تشرّد زاك لسنوات طوال هائما على وجهه بسبب اعتقاده بأنه كان سببا في مقتل أمه، عندما أراد أن يكشف لها عن قدراته الخارقة المبكرة، فجرب تلك القدرات على أمّه مما أدى إلى مقتلها على الفور على يديه ومن دون قصد منه، وكذلك مقتل أبيه في المواجهة بين زاك وأتباع سلوفاك.

لا تبدو الأحداث استثنائية في فيلم من الخيال العلمي يحشر كل تلك الأحداث في دراما الرعب، بل إنها تبدو في بعض الأحيان على درجة عالية من المبالغة، خاصة في المشاهد الأخيرة عندما يتجرع سلوفاك كميات مضاعفة من الطاقة المستمدة من أجساد الخارقين لتنتهي الأحداث إلى مواجهة دامية ومريرة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر