السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

الإجازات الزوجية تؤجج الحب أم تطفئ لهيبه

  • رحلات الأزواج المشتركة لا تخلو من المشاكل العابرة التي تجعل البعض منهم يخيرون السفر منفردين، إلا أن التواجد مع الشريك في مكان رومانسي له أكثر من فائدة للعلاقات الزوجية التي أصابها البرود بسبب روتين الحياة اليومية.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/08/16، العدد: 10367، ص(21)]

قواسم غير مشتركة

دعا خبراء في العلاقات الأسرية الأزواج الذين ينوون السفر مع شركائهم بهدف الاستجمام وتجديد علاقاتهم الزوجية، إلى إعادة التفكير في قرار السفر بصحبة الشريك، الذي قد تكون نتائجه عكسية ويعرض علاقتهم للانهيار، بعد أن كشفت أبحاث حديثة أن العديد من الرحلات عقبتها فجوات عاطفية أدت في أغلبها إلى الطلاق.

وعلى الرغم من أن دراسات سابقة نوهت بأهمية السفر باعتباره عاملا من عوامل إنجاح العلاقات الزوجية وتوثيقها، إلا أن باحثين أميركيين أكدوا العكس، بعد أن ثبت من خلال استطلاع للرأي أجرته إحدى شركات كراء السيارات أن السفر برفقة الشريك ليس عسلا محضا، بل يتخلله نكد يومي وخلافات لا تنتهي.

وتبين من خلال نتائج الاستطلاع الذي أجري على عينة تتكون من 2000 شخص من المتزوجين، أن عشر الأزواج قد قرروا فعلا الانفصال بسبب الإحباط الكبير الذي شعروا به عقب سفرهم المشترك، فيما أكد 40 بالمئة منهم أنهم كانوا يتشاجرون يوميا خلال رحلاتهم.

وأوضحت الشركة أن 24 بالمئة من الأزواج قد ضاقوا ذرعا بشركائهم بسبب عدم مساعدتهم لهم في حمل الحقائب، فيما أشارت إلى أن بعضهم قد بدأوا بفقدان أعصابهم وهم في طريقهم إلى المطار أو أثناء وقوفهم بطوابير تفقد جوازات السفر.

وذكرت أن محور شجار ما نسبته 18 بالمئة بين الأزواج اندرج حول ميزانية التسوق وأماكن تناول الطعام.

استطلاع للرأي يكشف أن السفر برفقة الشريك ليس عسلا محضا، بل يتخلله نكد يومي وخلافات لا تنتهي

ونوه باحثون أستراليون بقيمة السفر دون اصطحاب أفراد الأسرة أو حتى الأصدقاء، ودوره في تحقيق المتعة المرجوة، وتجنب المنغصات التي قد تعكر صفو الرحلات.

وقال الباحث كونستانزا بيانكي من جامعة كوينزلاند الأسترالية “السفر وحيدا لقضاء العطلات يمنح المسافرين الشعور بالحرية في السيطرة على حياتهم وأفعالهم، علاوة على أنه يمنح البعض إمكانية التفكير واكتشاف الذات”.

ومن جانبه شبه الباحث الألماني في علم النفس هورست أوباشوفسكي رحلات الشركاء بـ“المجازفة”، معتبرا أن الأزواج الذين اعتادوا على رؤية بعضهم البعض فقط في المساء بعد نهاية دوام العمل، لن يكون من السهل عليهم تقبل فكرة البقاء وجها لوجه في غرفة صغيرة ولمدة طويلة أثناء الرحلات.

وأوضح أنهم سيكتشفون العديد من القواسم غير المشتركة بينهم، بالإضافة إلى التضارب في الاهتمامات، وهذا من شأنه أن يساهم بدرجة كبيرة في تأجيج الخلافات بينهم وتأزم علاقاتهم.

إلا أن بعض الخبراء ينظرون إلى مثل هذه الحالات على أنها شاذة ولا يمكن القياس عليها، مؤكدين أن سفر الشريكين معا يقوي الصلة بينهما بشكل يفوق حتى تبادل الهدايا الثمينة.

وبرهنت العديد من الأبحاث التي أجريت في هذا المجال أن الزوجين اللذين يتمكنان من قضاء عطلة بمفردهما مرة واحدة على الأقل كل عام، هما الأكثر سعادة وصحة بالمقارنة بأولئك الذين لا يسافرون ويفضلون البقاء في البيت.

ليندا بابادوبولوس: السفر يبعد الإجهاد والتوتر ويحسن الحالة المزاجية، ويجعل نظرتنا للحياة إيجابية

وبينت دراسة أميركية أجريت في هذا الصدد أن أكثر من 8 من كل 10 أزواج من الذين يسافرون يقولون إن الرومانسية لا تزال على قيد الحياة في العلاقة بينهما، و7 من كل 10 من الأزواج يرون أن سفر الزوجين بمفردهما أفضل لتحسين العلاقة بينهما. ونوه الباحثون الذين أشرفوا على الدراسة بدور السفر في إضفاء السعادة على الأزواج بدرجة يمكن أن تفوق حتى السعادة التي يشعرون بها أثناء حفلات زفافهم أو أعياد ميلادهم.

ورجحوا أن الأزواج الذين يسافرون معا يكونون أكثر ميلا لقضاء أوقات حميمية يجددون من خلالها علاقاتهم العاطفية أكثر من تواجدهم معا في البيت.

وأشاروا إلى أن العطل قد كانت سببا في تأجيج الرغبة الجنسية لدى 88 بالمئة من الأميركيين ممن كانوا أكثر ميلا للقيام برحلات مشتركة خلال إجازاتهم.

ونصح الخبراء الأزواج الذين يعانون من مشاكل في حياتهم الأسرية بالتفكير جديا في قضاء إجازة في مكان رومانسي، من أجل إعادة الترابط بينهم وتجاوز العقبات التي سببها روتين الحياة اليومية.

وأكدت روزا جون، الخبيرة في العلاقات الأسرية بإنكلترا، على ضرورة ألا يكون خروج الزوجين في رحلة معا مكلفا ماديا أو مطولا، مشيرة إلى أن الفائدة العاطفية والنفسية يمكن جنيها من مجرد قضاء ولو ليلة واحدة في فندق تاريخي محلي، أو تخصيص عطلة نهاية الأسبوع لاستكشاف مناطق جميلة قريبة من محل سكنى الشريكين، لأن أهم ما في الأمر هو الخروج والاستمتاع.

ودعت الأزواج إلى العمل بالحكمة الصينية القائلة “الإجازات لا تعني الهروب، بل إعادة التواصل مع الآخرين”.

ولكن مهما اختلفت الآراء حول أهمية الرحلات المشتركة بالنسبة إلى الزوجين، فإن الإجماع يكاد يكون واحدا حول الفائدة العامة التي يحققها السفر بالنسبة إلى جميع الناس.

وقالت الباحثة الكندية في علم النفس ليندا بابادوبولوس “السفر يمكن أن يساعد في خفض مستويات الكورتيزول، هرمون التوتر والإجهاد والقلق، ويزيد من تحسن الحالة المزاجية، بطريقة غير متوقعة، بالإضافة إلى فوائده الإيجابية في كيف ننظر لأنفسنا، والدافع والإنتاجية، ونظرتنا العامة للحياة”.

ولم يكن مارك توين إلا واحدا من بين الكثير من الكُتّاب ممن اعتبروا السفر جزءا أساسيا من مسيرة الحياة المُثلى، فهو بالنسبة إليه يوسع أذهان الناس، ويتيح لهم رؤية الأمور من منظور جديد.

وكانت للشاعر الأميركي رالف والدو إمرسون نفس وجهة النظر تقريبا، حينما قال “نسافر حول العالم لنعثر على الجمال، لكن إن لم نحمله بداخلنا لن نجده”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر