السبت 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10823

السبت 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10823

حماس أداة متمردة على صانعها

حماس تتناسى أنها مجرد أداة صنعها المجتمع في ردة فعل على ظروف قاسية، وأصبحت تدعي أنها هي من صنع المجتمع، تمردت الأداة على صانعها؛ فبدلا من أن يستخدمها لخدمته أصبحت الأداة تسخر المجتمع لخدمتها.

العرب إياد بركات [نُشر في 2016/08/18، العدد: 10369، ص(8)]

تشهد الأراضي الفلسطينية حملات انتخابية وتحضيرا لقوائم انتخابية لانتخابات بلدية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بعد موافقة حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007 على إجرائها.

في ظل سيطرة إسرائيل على كل معابر ومنافذ القطاع وكل ما يدخل منه وما يخرج، ورفض المجتمع الدولي إعطاء أي شرعية لحكم حماس في القطاع والتعامل معها، يعاني أهل قطاع غزة من البطالة والفقر ومن تدهور غير مسبوق في مختلف الخدمات البلدية، والأوضاع تنذر بأن قطاع غزة لن يكون قابلا للحياة إن استمرت الأوضاع على ما هي عليه.

لا توجد لدى حركة حماس أي حلول حقيقية جديدة يمكن أن تقدمها لأهالي قطاع غزة، فهم جربوا حكم حماس ووعودها السابقة التي لم تتحقق، لذلك غابت البرامج الانتخابية عن خطاب حركة حماس، ولجأت إلى أساليب الدعاية السلبية التي أصبحت تثير سخرية الناس على مواقع التواصل الاجتماعي.

دشنت حماس حملتها الانتخابية بحوار للسيدة رجاء الحلبي مسؤول الحركة النسائية في حماس على قناة الجزيرة، لمحاولة تصوير حماس وكأنها من أتى بالإسلام لفلسطين، اعتبرت أن المجتمع الفلسطيني لم يكن يمت إلى الفكر الإسلامي بصلة قبل قدوم حماس.

ومع أن تصريحاتها أثارت موجة من الغضب والاستهجان والسخرية من قبل العديد من الفلسطينيين إلا أن هذه التصريحات حققت الهدف الذي تسعى حماس لتحقيقه، فهي تحاول صرف أنظار الناس؛ إذ بدلا من أن يكون الجدل دائرا حول الخدمات البلدية وما إذا كانت حماس تستطيع تحقيق مطالب الناس المشروعة، تحول إلى جدل أساسه التساؤل عمّا إذا كانت حماس هي الراعي والحامي للدين الإسلامي وتديّن الناس.

حملة الاستهجان لم تثن حماس عن الاستمرار في هذه الادعاءات، بل أردفتها بأخرى تدعي وتصور أن قطاع غزة كان مليئا بالملاهي الليلية والخمارات والمراقص قبل قدومها، وأنها، أي حركة حماس، قامت بإغلاقها وبنت بدلا منها المساجد والجوامع، فقامت بحملة هاشتاغ “#كيف_صارت” بتصوير أناس في شوارع غزة يحملون يافطات مكتوبا عليها: “ما عاد عنا مراقص وملاهي وخمارات زي ما كان”.

وانتشر في ما بعد مقطع فيديو لأحد الأشخاص وهو يحمل إحدى هذه اللافتات ويقول إنه تم استغلاله وتصويره أثناء تواجده في السوق دون معرفته بما كان مكتوبا على اليافطة التي حملها، مؤكدا ما يعرفه الجميع من أن غزة لم تكن فيها ملاهي ولا خمارات ومراقص قبل ظهور حركة حماس.

الجميع يعلم أن المجتمع الفلسطيني، وخصوصا في قطاع غزة كان دائما مجتمعا محافظا ولم يحتج لحركة حماس في هذا المجال، بل العكس هو الصحيح، فطبيعة المجتمع الفلسطيني المحافظة وظروف الاحتلال الصعبة هما اللتان أدتا إلى ظهور حركة حماس.

حماس هي أثر سلبي لداء القهر والاحتلال، هي أعراض مرض وإن حاولت أن تصور نفسها على أنها الدواء، فعبر التاريخ كل المجتمعات المقهورة أفرزت ظواهر وحركات متشددة على شاكلة حماس.

سواء حققت حماس النجاحات التي ترجوها في الانتخابات البلدية والمجالس المحلية أو فشلت، فإن حملتها الانتخابية تدل على أزمتها وفشلها، تسير بخطى حثيثة نحو الهاوية على نفس مسار الحركات والتنظيمات الأيديولوجية التي سبقتها عبر التاريخ.

حملتها الانتخابية تدل على غطرسة لن يغفرها لها المجتمع الفلسطيني، حيث أصبحت تتناسى أنها مجرد تنظيم، وأنها مجرد أداة صنعها المجتمع في ردة فعل على ظروف قاسية، وأصبحت تدعي أنها هي من صنع المجتمع، تمردت الأداة على صانعها؛ فبدلا من أن يستخدمها لخدمته أصبحت الأداة تُسخّر المجتمع لخدمتها.

كاتب فلسطيني مقيم في لندن

إياد بركات

:: مقالات أخرى لـ إياد بركات

إياد بركات

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر