الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

صائم الدهر

صائم الدهر هذا فاطمي قال إنه من نسل جعفر الصادق، ولد في مدينة الزيدية شمال مدينة الحديدة اليمنية، وقد أعاد الحوثيون بناء مسجده في العام 1981 بتبرعات إيرانية، في الحارة الشرقية في مدينته الزيدية.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2016/08/19، العدد: 10370، ص(24)]

إن حصل وتسرب إلينا، عبر ممر دودي في جدار الزمن، دفتر يوميات لأحد أطفال المستقبل العرب، أحفاد أطفال اليوم، فسنجد فيه العجب. لن يكون أولا من لحم الورق ودمه، بل على شكل كمبيوتر لوحي، وربما كان طيفيا، يمكن لكل الذكريات أن تقرأ فيه بسهولة، ويمكنك مشاهدتها أيضا إن أحببت بفضل قدرة الهواتف الذكية والألعاب اليوم على تصوير كل شيء بالفوتوغراف والفيديو، فما بالك بالمستقبل؟

وفي إحدى الصفحات كتب الطفل، إنه تقاتل هذا الصباح مع ابن الجيران، فتفاخر الاثنان على بعضهما البعض، فقال صاحبنا للآخر: أنت ابن من؟ أنا جدي كان أكبر صائد للبوكيمون في المدينة. فرد الآخر: ومن يكون صائد البوكيمون هذا أمام جدي أبرع من سرق السيارات في لعبة جاتا؟ وقد يقول العربيان المستقبليان شعرا في التباهي بالجذور، فيقول أحدهما للآخر “أنا ابن الأندرويد صاحبُ اللعبْ/ حاسم لكل كرنيلٍ صعب/ أوفي بميعادي وأحمي الروم من كل التعبْ”. والكرنيل والروم من كائنات الأندرويد كما هو معلوم، ولا علاقة لهما بمن هم خلف ظهرك سوى الروم رومُ.

يقولون إن القيم والتعاملات بين الناس، لم تعد كما عرفناها، ولم يعد ممكنا أن نطالبهم اليوم بأن يحتفظوا بالقليل من تلك الأصول التي عاشت الآلاف من السنين. ولو فعلت كل أمة كما يقولون، لانحطت البشرية جميعها ولما استمرت أي معرفة عبر التاريخ.

لكن لا شيء يقلق. فالبشرية عبرت مثل هذه المعابر من قبل، صحيح أن أجيالا فنيت، وأن شعوبا بقيت منها آثارها فقط، بينما تحوّل ناسها إلى رماد وصور، إلا أنهم على الأقل، تركوا ما اعتقدوا أنه جدير بأن تراه الأمم الأخرى. ولا يغير في الأمر شيء، مفارقة أن تعيش أهرامات مصر الفرعونية على سبيل المثال، مع أصحاب الفتاوى الغريزية في مدينة واحدة.

وعلى ذكر الفراعنة، يشتهر بين الناس أن نابليون بونابرت هو من قصف أنف أبي الهول ودمّره، لكن هذا ليس صحيحا. وهو من خرافات النخب لتضليل العوام. فقد كتب المؤرخ المقريزي في كتابه “المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار” ما يلي “وفي زمننا كان شخص يعرف بالشيخ محمد صائم الدهر، قام في نحو من سنة ثمانين وسبعمئة لتغيير أشياء من المنكرات. وسار إلى الأهرام وشوّه وجه أبي الهول وشعثه فهو على ذلك إلى اليوم”.

صائم الدهر هذا فاطمي قال إنه من نسل جعفر الصادق، ولد في مدينة الزيدية شمال مدينة الحديدة اليمنية، وقد أعاد الحوثيون بناء مسجده في العام 1981 بتبرعات إيرانية، في الحارة الشرقية في مدينته الزيدية، وصار هناك مقام لصائم الدهر ومقبرة كبيرة ومزار مقدس.

ولذلك نقرأ في صفحة من صفحات مذكرات طفل من أطفال اليوم “كان جدي صائم الدهر بطلا عظيما، كسر أنف الأسد الأسطوري الفرعوني، ولذلك يجب أن نسير جميعا على نهجه، ونكسر أنوف العرب جميعا”.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر