الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

تيم كوك يشعر بالوحدة على قمة هرم أبل

  • مضت خمس سنوات على وفاة ستيف جوبز وتسلم تيم كوك قيادة شركة أبل خليفة له، ورغم أن مبيعات الأيفون تراجعت في الأشهر الماضية فإن سوق الهواتف الذكية سيستمر في النمو ويتوقع أن يمتلك كل شخص في العالم أحد هذه الأجهزة في المستقبل. يؤمن تيم كوك بأن العصر الذهبي للهواتف الذكية لم يأت بعد ويتطلع إلى التقنيات المستقبلية التي ستضاف إلى الأيفون مثل الذكاء الصناعي وتقنيات الافترواقعي.

العرب إياد بركات [نُشر في 2016/08/20، العدد: 10371، ص(18)]

الهواتف الذكية أهم سوق على وجه الكرة الأرضية

يصادف هذا الشهر، أغسطس 2016، حدثين مهمين في تاريخ شركة أبل العملاقة، الحدث الأول بيعها جهاز الأيفون رقم مليار، والحدث الثاني مرور خمس سنوات على تسلم تيم كوك رئاسة الشركة من ستيف جوبز قبل وفاته بستة أسابيع.

للاحتفال بهاتين المناسبتين، سمح تيم كوك لصحيفة “واشنطن بوست” بإجراء مقابلة مطولة معه أجاب من خلالها عن أسئلة تتعلق بسنواته الخمس الأخيرة في قيادة أبل، وبالأيفون، وبوضع الشركة المالي، وناقش الأخطاء التي ارتكبت، وأجاب عن أسئلة تتصل بخطط أبل المستقبلية بخصوص الذكاء الصناعي، وتكنولوجيا الافترواقعي، والدعايات التي تنتشر بشأن نية أبل تطوير سيارات ذاتية القيادة.

في صباح يوم المقابلة، وقف تيم كوك أمام حشد كبير من موظفي شركة أبل في مقرها الرئيسي رافعاً بيده جهاز أيفون حمله أحد موظفي الشركة من الصين وطار به إلى كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية، إنه الجهاز رقم مليار الذي تبيعه الشركة. جهاز الأيفون الذي قام بتصميمه وتسويقه ستيف جوبز الراحل، يعتبر العامل الأهم في النجاح المالي العظيم الذي حققته الشركة في السنوات الخمس الأخيرة بقيادة تيم كوك. خلال السنة الماضية، بلغت مبيعات الأيفون 141 مليار دولار، وهذا أكثر بكثير من الدخل السنوي الذي تحققه ثلاث شركات عالمية مجتمعة: شركة نايكي، وشركة سيسكو، وشركة ديزني، وهذا فقط الأيفون، منتج واحد من باقة منتجات أبل.

تصف واشنطن بوست تيم كوك الذي يبلغ من العمر 55 عاماً بالشخص الهادئ المتأني في كلامه، ويكرر البعض من المصطلحات باستمرار، فكثيرا ما يصف كل ما يتعلق بشركة أبل بـ”العميق”، ويركز على أن لدى الشركة مهامّ وأهدافا راسخة وأن هذه الأهداف بمثابة “نجم الشمال” الذي تهتدي به الشركة في مسيرتها. وخلال المقابلة يتجنب كوك استعمال المصطلحات الكبيرة المعقدة التي يستعملها في العادة رؤساء الشركات الكبرى.

يكرر تيم كوك عدة مرات أن موقع القيادة على قمة هرم أبل موقع يشعره “بالوحدة”، ويستدرك بسرعة “أنا لا أبحث عن التعاطف من أي أحد”. من الطبيعي أن يشعر تيم كوك بثقل المسؤولية التي تترتب على شغل هذا المنصب، فكل تصرف يقوم به يُرصد، وكل كلمة يقولها تحلل وتؤول، فأبل ليست مجرد شركة، ذلك أنه بالإضافة إلى كونها أكبر دافع ضرائب لخزينة الولايات المتحدة الأميركية، تعتبر لاعباً مهماً جداً وله وزنه على خارطة الجغرافيا السياسية والاقتصاد العالمي، والأمن القومي الأميركي، وشبكات الاستيراد والتصدير العالمية.

تيم كوك: ستيف جوبز لا يمكن تعويضه أو استبداله بشخص آخر، لقد كان إنسانا فريداً واستثنائيا، مجرد التفكير في أنه يمكن أن أكون بديلا عنه ضرب من ضروب الحماقة

ويضاف إلى كل هذا أن تيم كوك جاء خليفة لستيف جوبز الذي يعتبر أيقونة ورمزا للإبداع والقيادة في أميركا والعالم. تسأله الصحيفة عن شعوره باعتباره خليفة لشخصية مثل ستيف جوبز، فيجيب “بالنسبة إليّ، ستيف لا يمكن تعويضه أو استبداله بشخص آخر، لقد كان إنسانا فريداً واستثنائيا، لم أعتقد يوماً أني بديل عنه، مجرد التفكير في أنه يمكن أن أكون بديلا عن ستيف ضرب من ضروب الحماقة، عندما تسلمت المنصب اعتقدت أن ستيف جوبز سوف يكون هنا لوقت طويل، فكان من المفترض أن يكون هو رئيس مجلس الإدارة ويعمل أقل بسبب مرضه وأنا المدير العام، ولكن فجأة، وبعد عدة أسابيع، ستة أسابيع بالضبط ….”. يصمت تيم كوك قليلا ويتابع “لقد جاء موت ستيف بسرعة وصادماً، كان أسوأ يوم في حياتي، فحتى تلك اللحظة كنت قد أقنعت نفسي بأنه سيتعافى ويتمكن من التغلب على المرض، لأن هذا ما فعله ستيف دائماً”.

تيم كوك يتعرض لضغوط حقيقية في الآونة الأخيرة، كما يتعرض أيضا للبعض من الانتقادات، فجهاز الأيفون المسؤول عن ثلثي دخل شركة أبل السنوي تراجعت مبيعاته بنسبة 23 بالمئة في الربع الأخير من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، ما تسبب في هبوط الدخل السنوي للشركة بنسبة 14.6 بالمئة، وهذا يحدث لأول مرة منذ 13 عاما من النمو المستمر.

اعتبر البعض من الخبراء هذا الهبوط مؤشرا على إشباع وفتور في سوق الهواتف الذكية الهائلة. سألت واشنطن بوست تيم كوك عن خططه المستقبلية في ظل هذا التراجع في مبيعات الأيفون والفتور العام في سوق الهواتف الذكية في حين أن ثلثي دخل الشركة تقريباً يعتمدان على مبيعات الأيفون.

يجيب كوك “هذه ليست مشكلة، بل اعتمادنا على سوق الهواتف الذكية الذي يعتبر ميزة ونعمة، فهل يوجد هناك منتج إلكتروني آخر مثل الهاتف الذكي بنسبة 1:1 (واحد على واحد)؟، وهذا النمط سوف يستمر لفترة طويلة”. ويضيف ”أنا مقتنع بأن كل شخص في العالم سيمتلك هاتفا ذكيا في نهاية المطاف، قد يستغرق هذا الأمر وقتاً طويلاً، ولن تكون كل هذه الهواتف أيفون، ولكن سوق الهواتف الذكية هي أعظم سوق على وجه الكرة الأرضية”.

ويتابع “في العادة، العائلة الواحدة تمتلك جهاز تلفزيون واحدا، وبعض العائلات تمتلك جهازين أو أكثر، ولكن لن يأتي يوم يكون فيه جهاز تلفزيون لكل فرد في العائلة على عكس الهاتف الذكي، فالتلفزيون لا يعتبر واحدا على واحد ولن يكون كذلك أبداً”.

يدعو تيم كوك إلى تأمل التقنيات التي يحتويها الهاتف الذكي العادي وتخيل كيف سيكون عليه الأمر عندما يضاف إلى هذه التقنيات “الذكاء الصناعي” في المستقبل القريب، ويتابع “هذا سيجعل الهاتف الذكي جهازاً لا يمكن الاستغناء عنه أبدا، ولن تغادر المنزل دونه، ستكون متصلاً به دوما”.

يعتبر تيم كوك التراجع الأخير في مبيعات الأيفون والهواتف الذكية بشكل عام ما هو إلا وعكة بسيطة بسبب التراجع الاقتصادي العالمي، وأن السوق لم تشبع بعد، يستشهد كوك بالهند التي يعتبرها سوقا مستقبلية مهمة جداً للأيفون، يقول “هناك عدد كبير من سكان الهند ما زالوا لا يمتلكون هاتفا ذكيا حتى الآن ويستخدمون هواتف قديمة”.

يتساءل محاور واشنطن بوست مستغربا “الناس يتوقعون منكم أن تقدموا للسوق اختراعا جديداً ومختلفاً يضاهي أيفون، فأنتم تجلسون على خزينة من السيولة المالية تقدر بـ 231.5 مليار دولار، هل أفهم من كلامك أنه لن يكون هناك منتج جديد مثل الأيفون؟ يستدرك تيم “ أنا لم أقل إننا لن نقدم أشياء ومنتجات جديدة، قلت إن سوق الهواتف الذكية رائعة جداً، لا أريد أن يعتقد الناس أن عصرها الذهبي انتهى بسبب التراجع الأخير”.

عنصرا المفاجأة والتشويق أهم استراتيجيات أبل

مع أن الأيفون هو المنتج الأشهر من شركة أبل إلا أنه ليس المنتج الوحيد الذي يحقق مبيعات كبيرة، فخدمة أيكلاود iCloud، وسوق التطبيقات App Store، وخدمة الدفع لأبل Apple Pay، شهدت نمواً كبيرا خلال السنة الماضية، فحسب تيم كوك نمت مبيعاتها من أربعة مليارات دولار فقط إلى 23 مليار دولار خلال العام الأخير.

ويستشهد تيم بإحصائية للشركة تدل على أن نصف مستخدمي الآي باد يستخدمونها حاليا في العمل وليس فقط للأمور الشخصية، ويعتبر أن هناك فرصة ذهبية أمام أبل لتكتسح مجال الأعمال بالإضافة إلى سوق الاستعمال الشخصي. يقول تيم إن قيمة مبيعاتهم للشركات والمؤسسات وصلت العام الماضي إلى 23 مليار دولار.

ذكّر المحاور تيم بما قاله سابقاً عن الذكاء الصناعي، وسأله “هل بإمكان أبل أن تلحق بالتقدم الكبير الذي حققته شركات أخرى في هذا المجال مثل غوغل وفيسبوك وأمازون وغيرها؟، فيجيب تيم “اسمح لي بأن اعترض على صيغة سؤالك الذي يوحي بأننا في الخلف، نحن طورنا سيري Siri ونوفرها منذ عام 2011، حاليا تستطيع سيري فهم الكلام والصور بشكل أفضل ودون الحاجة لتخزين المعلومات مسبقاً، وقريبا ستتاح سيري لشركات أخرى لكي تعتمد على تقنياتها في تطوير تطبيقات جديدة للأيفون، نماذج من هذه التطبيقات ستكون متاحة خريف هذا العام، وهذا سيروّج لاستعمال سيري على نطاق”.

تسأل الصحيفة “وماذا عن الافترواقعي Augmented Reality؟”، فيجيب تيم كوك “أنا اعتقد أن هذه التقنية مثيرة جدا وهي من التقنيات المحورية، لذلك أجيب بنعم؛ نحن نقوم بتطوير أشياء مهمة في هذا الاتجاه”، ويضيف ضاحكاً “ولكن خلف ستار”. شركة أبل تعتبر من أكثر الشركات سرية في العالم، وتحمي كل خططها المستقبلية بعناية فائقة، فكل موظفيها يخضعون لتدريبات متخصصة في مجال الحفاظ على السرية ويطلب منهم جميعا، حتى صغار الموظفين في متاجر أبل، التوقيع على وثائق قانونية تمنع عنهم التحدث للصحافة أو البوح بأسرار الشركة. كل سؤال يوجه لتيم كوك عن أي منتج أو تطوير مستقبلي، مثل نية أبل تطوير سيارة ذاتية القيادة والذي تنتشر شائعات كثيرة حوله، يرفض تيم الإجابة بشكل واضح ومباشر أو يكتفي بالقول “هذا مازال حاليا خلف ستار، ولا يمكنني الحديث عن أي شيء لم نعلن عنه بعد”.

يقول تيم كوك “نعتقد أن الناس يعشقون المفاجآت، ونحن نعيش في زمن ليس فيه الكثير من المفاجآت”. عنصرا المفاجأة والتشويق كانا دائما من أهم ركائز استراتيجيات أبل التسويقية، يعملون بصمت ولا يتعاملون مع الشائعات الكثيرة التي تنتشر عن منتجاتهم وخططهم المستقبلية، ومنذ سنوات عودت شركة أبل الإعلام وكل المهتمين على الانتظار بفارغ الصبر لمؤتمرها السنوي في شهر سبتمبر حين تقدم في وقت واحد ومكان واحد كل ما هو جديد من منتجاتها وخدماتها.

محلل تكنولوجي

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر