الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

سلسلة من الصراعات لإبراز البطولة الفردية لكائن استثنائي

  • الحياة بعد الفناء والخراب، صور لعالم غرائبي تتبعثر مكوناته المعهودة إلى شظايا حياة، الفيروسات تضرب النظام الكوني للاتصالات، وتضرب الشبكة العنكبوتية مما يترتب عليه شلل عصب الحياة وتفشّي الفوضى في الشوارع والأسواق والهلع الذي سيضرب مجتمعات بأكملها، ذلك هو السيناريو الأسوأ المحتمل حيث تتدفق المشاهد واللقطات لتقدم صور العالم الذي يضربه الهلع بعد وقوع الكارثة، صور من العديد من بقاع العالم لمراكز المال والبورصة ومحطات الطاقة الذرية وتوليد الكهرباء وبوابات المياه وغيرها تنهار ليفيق العالم على انهيار وحياة ديستوبية بلا نهاية، وهو ما نشاهده في فيلم المخرج جوش ريدغواي من إنتاج 2016.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/08/22، العدد: 10373، ص(16)]

أحداثه الغرائبية

في فيلم المخرج جوش ريدغواي “القطّاع” من إنتاج 2016 مثل الارتداد إلى نوع من الحياة القبلية وانتشار العصابات علامة العالم الجديد بعد الكارثة، نحن في الولايات المتحدة وليس سوى دريشر، الممثل ريتشارد تايسون، وهو يهيم على وجهه ليس أمامه سوى بقايا بشرية فيما هو يحمل مدفعه الرشاش وسيفه متعقبا خارجين على القانون وكأنها سيرة قاتل مأجور تكلفه ما تسمى حكومة الاتحاد بمهام ملاحقة زعماء المافيات وقطاع الطرق وسيكون آنسون، الممثل ماثيو تومبكينز، على رأس قائمة المطلوبين، والوصول إليه سيتطلب المرور بالكثير من العقبات والمصاعب.

نموذج ما يسمى حكومة الاتحاد الغارقة في الملذات هو نموذج سيء لمن يقرر مصير من تبقى من البشر من خلال شارموررك، الممثل فيرنون ويلز، وهو الذي يقرر من هو مطلوب رأسه.

يخوض دريشر سلسلة من الصراعات وهي الثيمة الأساسية التي بني عليها الفيلم لإبراز البطولة الفردية لكائن استثنائي والمقاتل العنيد، وهو مثال ونموذج منقذ يتكرر في أفلام الخيال العلمي من خلال شخصيات الجندي الكوني والفاني وغيرها، ولكنه هنا ليس بطلا خارقا، بل يمكن أن يُهزم بسهولة في بعض المراحل.

في مقابل ذلك بني الصراع بين شخصيتي دريشر وآنسون كخصمين لدودين، لكن جوهر الصراع وقوته سوف يتبددان في أحداث ثانوية ومنها كثرة المحطات التي يتوقف عندها دريشر، تارة على حانات وأخرى على مزارع وهو استخدام نمطي للمكان إذ يمكن أن يجد ما تبقى من البشر في أي مكان آخر وهم متوجسون من الغد، لكن ليس وهم منشغلون باحتساء الخمرة وممارسة الدعارة وكأن شيئا لم يكن وأن الكابوس الكوني لم يضرب الجميع.

ولكي يمضي الفيلم بأحداثه الغرائبية سيأتي المخرج بشخصية جديدة لغرض تصعيد الأحداث وإنعاش الدراما الهابطة وذلك من خلال زجه بالممثل الكبير لانس هيرنيكسن في دور المُنهي أو الخاتم، وحيث يمتلك خاتما سحريا كما يبدو حتى أنه يصعق به دريشر ثم يساعده لاحقا في التحرر من الأشرار وبما فيه إطلاق الرصاص عليهم من سلاح مخفي ومجهول يلي ذلك ظهور سريع للمُنهي ثم اختفاؤه واختفاء الفتاة المخطوفة والقتلى دفعة واحدة، لا يمكنك أن تتساءل كيف ولماذا حصل ذلك لأن السيناريو بكل بساطة مكتوب بهذه الطريقة وتم تنفيذ المشاهد بهذه الطريقة وكلاهما: السيناريو والإخراج فيهما ثغرة في هذا المقطع تحديدا.

صناعة الأبطال الأضداد لا تتوقف بعد كل جولة نزال في هذا الفيلم، فمن الممكن أن يحصل ذلك في الدراما، ولكن مع أهمية الحفاظ على خط الصراع والدراما الرئيس وإلا ما معنى تلك المشاهد المفتعلة التي تعرض كيف وقع دريشر في شراك قبيلة يقودها أفريقي ومعه بضع فتيات، ثم يخوض نزالا معهم يتوج بانتصار متوقّع له؟

على صعيد السرد الفيلمي يلفت النظر ذلك النوع من المعالجة التي لا تحفل بعنصر الزمن وتغيّبه بشكل شبه تام وحتى على صعيد تعاقب الليل والنهار وأوقات التصوير، لكن ما هو أهم هو عدم إحكام الخطوط السردية وتاليا ضعف الحبكات الثانوية بسبب الإخفاق في إنتاج المواجهة الحاسمة التي يفترض أن يجري التحشيد لها لا سيما مع إجهاز دريشر على أيسون مع أنه مطالب بجلبه حيّا لغرض تسلّم المكافأة، ولا ندري هنا ما هو الدافع ولربما أريد بذلك تحوّل دريشر إلى منقذ نبيل ومخلّص من المجرمين، لكن المفارقة أن من كلفه بالمهمة في حكومة الاتحاد هو مافيوزي آخر.

على صعيد الدوافع النفسية التي تحرّك البطل المنقذ دريشر، فإنه يعاني من حنين للماضي كما يبدو وذلك من خلال مشاهد استذكار مبتورة من سياقها، فهو يشاهد في عقله صورة امرأة وطفلتها ولكن من دون أن يفصح عنهما وإذا كانتا زوجته وابنته فما هي قصّتهما؟ من المؤكّد أنه لو أفصح عن ذلك لأضاف عاملا إضافيا ودافعا موضوعيا لاندفاعه في مهمته في تعقب من تسبب بمقتل الشخصيتين لكن ذلك لم يحصل وبقي المشهد محشورا مونتاجيا.

سيرة متشعبة هي خلاصة ما يمكننا الخروج به من حصيلة أحداث الفيلم ومحاولة لخوض غمار دراما خيالية في عالم ديستوبي، لكنها بقيت مثل حكاية غير مكتملة العناصر لكي تصبح مختلفة عمّا سواها من القصص الفيلمية لا سيما أن هنالك الكثير منها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر