الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

الشاهد.. والأربعون وزيرا

حكومة الشاهد وسعت من نطاق المعارضة البرلمانية لها عبر مغادرة فريقين شاركا في اتفاق قرطاج، مقابل عجزها عن زيادة المتحالفين معها لا من الجبهة الشعبية ولا من المستقلين.

العرب أمين بن مسعود [نُشر في 2016/08/22، العدد: 10373، ص(9)]

عبر حكومة يوسف الشاهد انتقلت تونس من مرحلة المحاصصة السياسية وفق مقولة التحالفات الثلاثية والرباعية، إلى مرحلة التحاصص الحزبي من خلال الترضيات.

عبر حكومة يوسف الشاهد الجديدة تكون تونس قد خرجت من سياسة الكفاءات الإدارية والمهنية والعلمية والعملية التي كانت الشرط الأساسي المعلن على الأقل لتبوء الوزارات السيادية والخدماتية، نحو الكفاءات السياسية في الحصافة والمناورة الحزبية ليستحيل العمل السياسي الشرط الوحيد لتقلد الحقائب الوزارية. وهي نقطة غاية في الدلالة من حيث الاستدارة الكلية في منظومة الحكم في تونس من “شرط الكفاءة الإدارية مع نافلة التسييس” إلى “قاعدة التسييس مع إمكانية توفر الكفاءة العلمية والمهنية”.

ولئن كان النقد موجها للرئيس السابق المنصف المرزوقي ولفريقه الوزاري بعدم الدراية بشؤون الدولة وبعدم التدرب على إدارة دواليبها وبزجّ الجانب الحقوقي في مؤسسات الدولة، فإنّ تضمّن حكومة الشاهد لوزراء لم يتقلدوا يوما دورا متقدما في الإدارة وفي تسيير دفة البلاد ولم يعرفوا إلا بمنظومة الرفض والمزايدة، يضع تونس أمام أكثر من تساؤل حول المآلات والانتظارات.

تحمل حكومة الشاهد في طياتها 3 مفارقات سياسية كبرى، أولاها أنها واحدة من أوسع الحكومات في التاريخ، فهي ذات أربعين وزيرا وكاتب دولة (26 وزيرا و14 كاتب دولة)، في حين أنّ السياق الاقتصادي المحلي والإقليمي يفرض التقشف في اختيار الفريق الوزاري والاكتفاء بفريق وزاري صغير يؤمن ثنائية النجاعة القصوى والتكلفة الدنيا.

ثاني المفارقات أنّ حكومة الشاهد وعلى الرغم من احتوائها لأربعين وزيرا فإنها أعجز عن تحقيق التوافق السياسي والحزبي والبرلماني الذي نالته حكومة الصيد الأولى والثانية على الرغم من كافة ديباجات التوافق والوئام الذي نالته حكومة الشاهد انطلاقا من بروتوكول قرطاج وليس انتهاء بالمشاورات الماراثونية للشاهد طيلة نحو أسبوعين.

اللافت في المشهد السياسي أنّ حكومة الشاهد ذات الأربعين وزيرا وسّعت من نطاق المعارضة البرلمانية لها عبر مغادرة فريقين شاركا في اتفاق قرطاج وهما الاتحاد الوطني الحرّ (ليبرالي) وحركة الشعب (قومي عربي) مقابل عجزها عن زيادة المتحالفين معها، لا من الجبهة الشعبية (الفصيل اليساري والقومي الجذري الأوسع في تونس) ولا من المستقلين صلب المجلس التشريعي.

المفارقة الثالثة أنّ حكومة الشاهد سعت إلى احتواء الهوامش وليس والأصول، ما يفسّر عقلية “حطاب الليل” التي سارت على هديها الحكومة حيث الجمع دون تبصر والارتجال دون استقراء للنتائج.

فحكومة الشاهد تضم وزراء نقابيين، عبيدالبريكي ومحمد الطرابلسي، ولكنها لا تحظى بتشريك ودعم مباشر من الاتحاد العام التونسي للشغل، وتحتوي وزراء يساريين بيد أنها لم تنل تأييد المظلة اليسارية الأوسع في البلاد، وتضم قوميين (ممثلين في مبروك كورشيد) لكنها مرفوضة من التيارات القومية سواء منها تلك الممثلة في الجبهة الشعبية أو في البرلمان، حركة الشعب، أو خارجه أيضا.

وفيها أيضا ليبراليون من أتباع ما بعد الليبرالية المتوحشة ولكنها مرفوضة من الاتحاد الوطني الحر عنوان الليبرالية الجامعة بين كرة القدم والسياسة والإعلام.

ولئن ضحت حكومة الشاهد بالحلفاء فإنها أعجز عن استدرار الأعداء حتّى وإن تدثرت ببعض الوجوه المعروفة ذات القيمة الاعتبارية فإنها هوامش لا تعبّر عن المركز السياسي أو الاجتماعي وقاصرة عن الوصول إلى دوائر اتخاذ القرار في التنظيمات التي تعبّر عن لونها السياسي أو النقابي..

كاتب ومحلل سياسي تونسي

أمين بن مسعود

:: مقالات أخرى لـ أمين بن مسعود

أمين بن مسعود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر