الاحد 23 يوليو/تموز 2017، العدد: 10700

الاحد 23 يوليو/تموز 2017، العدد: 10700

اتحادات الكتاب

إن هذا التداخل بين السياسي والثقافي قد خلق إشكالية كبرى للعمل التنظيمي، بسبب التناقض في المواقف بعد أن عملت الدولة العربية على اختراق هذه الاتحادات أو الأحزاب التي ينتمي إليها هذا الكاتب أو ذاك.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/08/23، العدد: 10374، ص(15)]

الأزمة التي تعيشها اتحادات الكتاب العرب على المستوى التنظيمي والثقافي هي انعكاس لواقع الثقافة العربية، وعلاقة الثقافة بالسياسة، وهو ما يظهر جليا من خلال العلاقة بين اشتداد أزمات هذه الاتحادات وانقساماتها وبين تصاعد حالة الانقسام السياسي على الساحة العربية.

لقد لعب التداخل القائم بين السياسي والثقافي والصراع بين الكتاب والشعراء دوره في تكريس هذا الواقع، وكان للدولة التي حولت هذه الاتحادات إلى تنظيمات رديفة لها تدافع عن مواقفها وتعبر عن توجهاتها تأثيرها الشديد على عمل هذه الاتحادات، التي لم تدافع كما يفترض بها عن حقوق الأدباء وحريتهم في التعبير، كما تدافع عن مواقف الأنظمة التي تسندها، وتنعم بامتيازاتها.

لم يكن لهذا الواقع أن يتكرس في الحياة الأدبية العربية لولا قبول فئة من الكتاب والشعراء أن تكون تابعة للدولة أو الحزب الذي تنتمي إليه بحثا عن المكاسب المادية والشخصية في ظل هيمنة الدولة على مؤسسات الثقافة وأنشطتها.

في الماضي وقبل اندلاع انتفاضات الشباب العربي، كان ثمة توافق الحد الأدنى الذي يحكم العلاقة بين هذه الاتحادات رسمية وأهلية، من خلال التوافق السياسي الذي كان قائما بين دول هذه الاتحادات، لكن تداعيات هذه الانتفاضات العاصفة أطاحت بذلك، بعد أن تباعدت مواقف الكتاب والشعراء العرب منها لأسباب سياسية نتيجة لتبعية هذه الاتحادات لأنظمتها وتوجهاتها السياسية، إضافة إلى تبعية العديد من الكتاب والشعراء لأحزابها التي تعتاش من هذه الجهة أو تلك.

ولكي ندرك حجم المأزق الأخلاقي الذي تعيشه هذه الاتحادات علينا مراجعة مواقفها سواء في ما يتعلق بقضايا الحريات العامة أو الخاصة المتعلقة بالكتاب والشعراء، حيث لا يمكن أن نعثر على موقف تدافع فيه عن حرية الكاتب في مواجهة قمع السلطة، أو عن تضامن مع مطالب الشعوب العربية التي خرجت تطالب بالحرية والكرامة.

إن هذا التداخل بين السياسي والثقافي قد خلق إشكالية كبرى للعمل التنظيمي، بسبب التناقض في المواقف بعد أن عملت الدولة العربية على اختراق هذه الاتحادات أو الأحزاب التي ينتمي إليها هذا الكاتب أو ذاك، وذلك من أجل إضعاف دورها وتشتيت مواقفها، سواء على المستوى المحلي أو العربي، وعندما كانت تعجز عن تحقيق ذلك كانت تمارس إرهابها على الكاتب تحت غطاء الحفاظ على القيم الاجتماعية والدينية، دون أن نسمع لهذه الاتحادات صوتا يدافع عن حرية الكاتب في التعبير، ويفضح ممارسات السلطة. لذلك فإن السؤال الملح هنا ما الذي كان سيتغيّر بالنسبة إلى الكاتب العربي لو أن هذه الاتحادات حلت نفسها؟

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر