الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

'فيروس' ينهي العالم في عهد الرئيس أوباما

  • ما الذي سيبقى من هذا العالم الموبوء؟ العالم الافتراضي الذي سيفقد استقراره وتتعطل الحياة فيه فيما تلاحق ساكنيه أشباح قوى غير مرئية في شكل فيروسات تنشرها قوى خفية، هي فرضية من بين فرضيات شتى اصطبغت غالبا بصبغة الفانتازيا والخيال من منطلق التساؤل المتكرّر حول نهاية العالم، وهو السؤال الذي سرعان ما انتقل من الخيال العلمي المكتوب إلى الخيال العلمي المرئي، كما في فيلم {فيروس» للمخرجين أريل شولمان وهنري جوست.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/08/29، العدد: 10380، ص(16)]

الفناء يطال الكل

يقدم فيلم “فيروس” للمخرجين أريل شولمان وهنري جوست (إنتاج 2016) فكرة نهاية العالم من خلال اجتياح فيروسي خطير، ينهي حياة سكّان مدن بأكملها، والهلع يضرب الساسة بمن فيهم الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما على افتراض أن الأحداث تقع في عهده، ولذلك يوجّه خطابات إلى الأمة بغرض اتخاذ التدابير اللازمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكل ذلك يجري على خلفية نشرات أخبار وتغطيات إعلامية عن تفشي فيروس الدود الذي ينتقل بسرعة ويصيب دماء الضحايا.

يقدم الفيلم عيّنة مكانية لمدينة أميركية محاصرة بالوباء، الكتابة على جدران البيوت تفصح إن كان فيها مصابون أم لا، الحوامات تطوف، وترمي الكمّامات والأدوية والإرشادات للسكان المحاصرين.

الشقيقتان إيما (قامت بالدور الممثلة صوفيا ديلا) وستيسي (قامت بالدور الممثلة أناليه تيبتون) ستكونان في مواجهة تلك الأوقات العصيبة، ووالداهما كلّ محاصرٌ في جهة بسبب تقطّع السبل بهما للعودة إلى المنزل بسبب إجراءات الحجر.

على وقع هذا الهلع تصارع الفتاتان من أجل البقاء حتى تصطدمان مع حشد من أصدقائهما خلال إحدى الحفلات بالحقيقة الصادمة للوباء الذي سيصيب الشقيقة ستيسي، ولكن من دون أن تفصح عمّا جرى لها.

تحت بنية هذا الهيكل الدرامي والسردي تمضي أحداث الفيلم، وتتضح بجلاء دوافع الشخصيات وما يحرّكها، لكنّ ذلك وحده ليس كافيا لإنعاش الدراما الفيلمية وتصعيد الصراع، وهذا ما يفرض السؤال الذي سيتبادر إلى الذهن مباشرة بعد معرفة الحبكة الرئيسية للفيلم، وإلى أين سيسير بنا مخرجا الفيلم، وأيّ معالجة فيلمية سيعتمدان.

واقعيا لم يكن هنالك الكثير ليفعلانه، تمضي العلاقات بين ثلّة من الأصدقاء الذين هم في سن الشباب رتيبة ومعتادة، يجري التركيز على إيما باعتبارها الشخصية الدرامية المحورية التي تقود الأحداث ولاسيما مع صعود الدراما الفيلمية باختفاء الأب وحجر الشقيقة، لكن ما نتوقعه لن يكون كثيرا، ولن تكون هنالك تحوّلات درامية استثنائية ومباغتة فكل شيء يمضي إلى نهاياته.

يلفت النظر في ما يتعلق بالمكان الفيلمي أن التصوير يقع غالبا في أماكن محدودة وربما حقيقية، وتتكرر المشاهد في تلك البقعة المكانية لمنزل إيما وعائلتها، وحتى أصدقاؤها سيأتون إليها، وما عدا ذلك بضعة مشاهد خارجية وبذلك يندرج الفيلم في فئة الأفلام قليلة التكلفة ومحدودة الميزانية.

على صعيد الزمن الحقيقي والزمن الفيلمي، هنالك اضطراب في مسار الانتقالات الزمنية يقترب من التشويش في "فيروس"

الشخصية المحاصرة بسبب الوباء نوع آخر من الشخصيات تقدّمها أفلام الأوبئة وتشتغل عليها في ذلك النوع من الفانتازيا الخيالية، هنا ستكون ستيسي هي مثال لتلك الشخصيات المحاصرة، وستكون سببا في صراع نفسي داخلي لدى إيما في رفضها التفريط في شقيقتها المصابة ومخاطرتها بحياتها من جرّاء احتمال الإصابة، لكن الحل الدرامي سيكون غريبا، وهو أن تتمكن إيما من استخراج الدود الفيروسي من رقبة ستيسي، وبالتالي تنجيها من الموت، هكذا ببساطة سيكون الحل سعيدا، ربما لو فعل الآخرون الشيء نفسه لما بقي من أثر للوباء.

هذا النوع غير المقنع من الحل في السيناريو الذي هدفه إنقاذ الشخصية، يضاف إليه الإيقاع الفيلمي الهابط، ولا سيما مع انتشار الوباء شكلا أهم علامتي ضعف في هذا الفيلم، خاصة وأن هذا النوع من المعالجات الفيلمية ليس جديدا على سينما الخيال العلمي.

سنتذكّر هنا أفلاما تتحدث عن تفشي الأوبئة والفيروسات مثل فيلم “بناديميك” (إنتاج 2016)، وأفلاما أخرى مثل “رجل الأوميغا” و”الزومبي الأميركي”، و”ضد الظلام”، و”كابينة الحرارة”، و”المريض صفر”، و”بعد 28 يوما” وغيرها من الأفلام.

والخلاصة أنه نوع متفرع من أفلام الخيال العلمي محوره وموضوعه الأساسي هو فرضية لإصابة مدن أو دول أو العالم برمته بوباء فيروسي فتاك في إطار معالجة للديستوبيا والفناء الكلي الذي طالما تمت معالجتهما عبر قصص سينمائية خيالية.

على صعيد الزمن الحقيقي والزمن الفيلمي، هنالك اضطراب في مسار الانتقالات الزمنية يقترب من التشويش على فرض أن الأحداث تقع في زمن مستقبلي، ولكن ظهور الرئيس أوباما يفنّد فكرة المستقبلية، كما أن مسار الأحداث الفيلمية يتعثر فيه السرد وتفتر قوة الدراما في الكثير من المواضع بسبب عدم وجود نمو حقيقي ومؤثر يسهم في تصعيد الأحداث، وعدم وجود متغيرات حادة في مسار أفعال الشخصيات، عدا ذلك المسار الخطيّ المباشر للإصابة بالوباء.

في أفلام من هذا النوع يتمّ أحيانا الاشتغال على نظرية المؤامرة، تدخّل شركات ومصانع الأدوية مثلا، أو وجود أعداء تقليديين وكل ذلك يسهم في التصعيد الدرامي، لأنه يفتح مسارات في السرد الفيلمي، وهو ما تحاشاه هذا الفيلم.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر