الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

احجز مقعدك في الجنة من الآن

قالت إحدى المرشحات العراقيات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إنها لن تدخل الجنة إلا مع من سيصوّتون لها.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2013/11/21، العدد: 9386، ص(24)]

أعطى الخميني نسخة من مفاتيح الجنة للجنود الإيرانيين الذين قاتلوا في الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، وتم العثور على خيوط حول أعناق قتلاهم معلقة فيها نسخة من المفتاح الذي قيل إنه مفتاح من مفاتيح الجنة، وكان متكوبا عليه "صنع في تايوان"، وقالت إحدى المرشحات العراقيات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إنها لن تدخل الجنة إلا مع من سيصوّتون لها، ووزعت جوازات المرور إلى الجنة، وفي تونس رفع شعار قبل فترة قال فيه مبتكروه: "احجز مقعدك من الآن إلى الجنة"، وأعطى أسامة بن لادن والملا عمر والظواهري مفاتيح للجنة ذاتها، ولكن بنسخ أخرى، لتفتح الأقفال ذاتها، وكان البابوات في العصور الوسطى، كما يعرف الجميع يعطون صكوك الغفران والأمتار المربعة من الجنة مقابل بعض الذهب، ولو كنت صاحب القرار، لما سمحت بدخول الجنة لأي غبي، ناهيك عن ملايين من الناس تندفع خلف تلك القصص، ويسيل لعابها من أجل الحوريات والخمور والفواكه وحياة الكسل، وقديما قرأت للإمام الغزالي في كتابه العظيم "إحياء علوم الدين" حكاية عن السيد المسيح، روى فيها أن عيسى بن مريم مرّ برجال يعبدون الله ليل نهار، فسألهم لماذا تعبدون الله؟

فقالوا نعبده خوفا من ناره، فتركهم ومضى ثم مرّ بآخرين يصلّون ويسجدون ويركعون، فسألهم لماذا تعبدون الله؟ فقالوا: نعبده طمعا في جنّته، فتركهم ومضى، حتى وصل إلى من قالوا له، نعبد الله لا خوفا من ناره ولا طمعا في جنته، بل إخلاصا له ولمحبته، فأقام بينهم.

واشتهرت في أوروبا حكاية اليهودي الذكي الذي سخر من هذا التفكير كله، فذهب إلى البابا وطلب منه أن يشتري الجحيم كلها، فاستغرب البابا طلبه، وقال له ماذا ستفعل بجهنم، قال اليهودي: لي حاجة بها، فسخر منه الجميع، ووافق الحبر الأعظم على بيع الجحيم لليهودي، الذي أخذ الصك المحرّر والممهور بخاتم البابا، وخرج إلى الشوارع، مناديا بالناس: "لقد اشتريت الجحيم ولن أدخل إليها أحدا، أغلقناها.. فأين ستذهبون؟ جميعكم ستذهبون إلى الجنة فلا يخدعنّكم البابا بصكوك الغفران وأمتار الأرض في الفردوس".

وعثر مؤخرا في سوريا بين مقاتلي حزب الله ولواء أبي الفضل العباس والحرس الثوري الإيراني في الفرقة "17" من فرق الجيش السوري النظامي، على جوازات سفر مكتوب عليها جواز سفر إلى الجنة، وقد تم توضيح الأماكن التي يمكن لحملة تلك الجوازات السفر إليها وكانت على الشكل التالي: الفردوس، النعيم، دار السلام، دار الخلد، عليّون، الحسنى، الغرفة.. الخ، وأقول اليوم بعد عودة مفاتيح وجوازات السفر الجنة إلى المنطقة: هل يقبل الله، العقل الكلي، ثابت الوجود، الكامل، والمطلق، بأن يجاوره عند سدرة المنتهى ملايين الأغبياء وقليلو العقل والطامعون في المتع الغريزية الرخيصة.. أما من نهاية لمحنة العقل؟

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر