الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

تويتر بلا إرهاب

تويتر نظيفة وبلا إرهاب ولا إرهابيين هو تحوّل جديد وإن جاء متأخرا، لأن موقع تويتر تحديدا احتل موقع الصدارة في بعض البلدان العربية.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/08/30، العدد: 10381، ص(18)]

رسائل مجانية يمكن لأي أحد أن يرسلها إلى عشرات الألاف من المتلقين، حتى لو كانت تلك الرسائل مسمومة ومليئة بالشر . لا يوجد معيار ولا سبب يمنع أي شرير أو عنصرا في مافيا إجرامية أن يصول ويجول ويقول ما يشاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لهذا كله تدفق عشرات الألاف من عتاة المتطرفين إلى وسائل التواصل الاجتماعي على اعتبارها الأداة الأسهل والأكثر تأثيرا والأقل كلفة.

كانت تويتر يوما ما مثل وكالة أخبار متفرّدة في نشر أخبار داعش وأشباهها، كان الإرهاب يجد لنفسه قناة إعلامية عالمية تفتح أبوابها على مصاريعها في أي وقت لكي يتسلل أولئك الإرهابيون إلى حياة أي إنسان ليمطرونه بأخبار القتل والتفجير والتخريب وقطع الرؤوس فضلا عن آخر أخبار ما عرف بـ”دولة الخلافة”.

دولة الخلافة تكنّ مشاعر شكر وتقدير لتويتر خاصة لأنها كانت المنصة الإعلامية المفضلة . إلى اليوم لا يجد الإرهابيون وخلاياهم النائمة أفضل من تويتر ملاذا لهم، لا يكاد يوجد إرهابي من دون حساب على تويتر، أسماؤهم تدل عليهم ويمكن اكتشافها بسهولة.

كان من غرائب الأمور: كيف ولماذا تسكت شركة أميركية عملاقة عابرة للقارات على هذا الواقع الأقرب إلى الفوضى.

مقاطع فيديو قطع رؤوس وبيانات تفيض إجراما وعدوانية وعنصرية لم يكن الاعتراض عليها كافيا لكي تتخذ إدارة تويتر أي إجراء بل كانت تعد ذاك السلوك ضمن الحقوق الشخصية في امتلاك وسيلة للتواصل الاجتماعي بل إن وسيلة التواصل الاجتماعي فيسبوك كانت في بعض الحالات ترى في مناظر قطع الرؤوس المنشورة على بعض الصفحات ما لا يتعارض مع قوانين ذلك الموقع العالمي.

ظاهرة إعلامية تعكس سلوكا إجراميا من جهة و تقدم صورة لمشهد الإرهاب السائد وكيف يسير باتجاه أهدافه، دراسة هذه الظاهرة تقدم لنا واقعا جديدا غير مسبوق يتعلق بشرائح متعلمة أو جاهلة على السواء وكلها منصهرة في عمق هذه الظاهرة.

شعارات وبيانات ونداءات عابرة للحدود تشحن وتصعّد مشاعر الكراهية للآخر، الكل يستقي من ذات المصدر ونفس الأيديولوجيا ونفس الفتوى ويعاني من نفس الاحتقانات ونفس النزعات العدوانية.

يلتقي في تلك المنصة أناس قادمون من بيئات شتى وبلدان شتى عربية وإسلامية وأوروبية وغيرها يجدون في تويتر المصطبغ بالراية الداعشية السوداء ملاذا.

أخيرا: تعلن تويتر أنها ومنذ مطلع هذا العام وهي تخوض حربا إعلامية لا هوادة فيها في تعقب تلك الحسابات التي يمتلكها الإرهابيون ومناصروهم، يعلن الموقع أنه أعاد النظر في سياسته الرقابية وصار من حقه حذف الآلاف من الحسابات تحت بند نشر الكراهية والتحريض على العنف حتى بلغ عدد الصفحات التي تم إيقافها أكثر من 300 ألف، أصحاب هذه الصفحات كانوا يجنّدون الإرهابيين ويصنعون جوّا داعشيا يستقطب عشرات الألاف من المتطرفين.

تويتر نظيفة وبلا إرهاب ولا إرهابيين هو تحوّل جديد وإن جاء متأخرا، لأن موقع تويتر تحديدا احتل موقع الصدارة في بعض البلدان العربية ولو تفحصت محتوى الآلاف من الصفحات لوجدتها في الغالب إعادة نشر تغريدات داعشية أو تمجيدا لجرائم داعشية وهو ما يحسب على تويتر وعلى سياستها وقوانين الخصوصية السائدة فيها والتي استغلها عتاة الإرهابيين وتسللوا زرافات ووحدانا ليجدوا هناك مخابئ وجحورا لهم وقد تم طمرها الآن نهائيا كما يبدو من طرف إدارة تويتر.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر