الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

أريد أن أموت

'غوثو' المسن الإندونيسي عندما سألوه عن سر حياته الطويلة أجابهم: إنه الصبر، وعندما سألوه عن أمنيته أجابهم: أريد أن أموت!

العرب إياد بركات [نُشر في 2016/09/01، العدد: 10383، ص(24)]

شاعت في الآونة الأخيرة قصة المعمّر الإندونيسي “غوثو”، الذي يقال إنه ولد في 31 ديسمبر 1870، مما يجعل عمره 145 عاما. العشرات من الصحف ومواقع الإنترنت حول العالم تداولت قصته وناقشتها من كل الزوايا المعتادة في مثل هذه الحالات، ما هو سر حياته الطويلة؟ ماذا يأكل وماذا يشرب؟ وإن كان يدخن أم لا؟

المتابع للإعلام هذا العام، يلاحظ انتشار هوس بقصص وأخبار عن كل ما هو معمّر، ليس فقط الإنسان، فانتشرت مثلا قصة عن أقدم شجرة في أوروبا، الصنوبر البوسني (الذي يُلقب بأدونيس) معتبرين أنها أقدم شيء مازال على قيد الحياة في القارة العجوز.

قبل شهر، أعلن اكتشاف لعلماء الأحياء عن العمر الحقيقي لأسماك قرش غرينلاند والتي قدروها بـ400 عام، وبهذا أصبحت تعتبر من أقدم الكائنات الفقارية التي تعيش على كوكب الأرض، هذه القصة أطلقت عنان أقلام الإعلاميين الذين كتبوا العديد من المقالات عنها ووضعوها في سياق التاريخ البشري في أوروبا، فقد ولدت أثناء حكم الملك جيمز الأول، ووصلت سن النضج إبان الثورة الأميركية، وعاصرت الحربين العالميتين الأولى والثانية.

يوازي هذا الاهتمام الإعلامي العام بالشيخوخة والتعمير نشاط ملحوظ في المجلات والدوريات العلمية، عن قرب التغلب على العديد من الأمراض والعلل التي تصاحب الشيخوخة. وينظر العلم الحديث للشيخوخة ومظاهرها على أنها مجموعة من الأمراض التي تمكن معالجتها، إذ يعتبر العلماء أن الموت نفسه هو مرض يمكن الشفاء منه.

ويعتقد الكثير من علماء الطب والجينات أن عمر الإنسان في المستقبل سيصل إلى ألف عام، أما بعض العلماء مثل بروفيسور الجينات في جامعة كامبريدج أووبري دي جري، فيعتقد أن أوائل المعمرين لسن الألف قد ولدوا فعلا.

وهذه ليست مجرد فكرة فانتازية بل هناك برامج ومشاريع ودراسات علمية في أهم المراكز بالعالم تعمل على ترجمتها إلى واقع، وتصرف المليارات سنويا من أجل هذا الهدف.

ويؤمن المتحمسون لهذه المشاريع بأن العمل الحثيث في هذا الاتجاه يعتبر واجبا أخلاقيا وإنسانيا، فعدم البحث ومحاولة التغلب على أمراض الشيخوخة وجعل الإنسان يعيش أطول فترة ممكنه، بمثابة إنكار لحقه في الحياة.

بروفيسور جامعة كامبريدج وغيره من العلماء يؤكدون أن الإنسان في المستقبل لن يعيش عمره الطويل يعاني من الأمراض وآلام الشيخوخة بل بحيوية وصحة الشباب.

“غوثو” المسن الإندونيسي عندما سألوه عن سر حياته الطويلة أجابهم: إنه الصبر، وعندما سألوه عن أمنيته أجابهم: أريد أن أموت!

إياد بركات

:: مقالات أخرى لـ إياد بركات

إياد بركات

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر