الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

'كوكب القرش': فيلم خيال علمي ينقصه الخيال

  • لم تكن سينما الخيال العلمي بعيدة عن استخدام أسماك القرش موضوعا لها فأنتجت العشرات من الأفلام التي قدمت صراع الإنسان مع ذلك العدو الوحشي، وهنا نستحضر سلسلة "الفك المفترس"، حيث كان الفيلم الأول من تلك السلسلة للمخرج الأشهر ستيفن سبيلبيرغ، ثم تلا ذلك إنتاج الجزء الثاني للمخرج جانوت زوراك والجزء الثالث للمخرج جو إلفيس، أما الجزء الرابع فكان للمخرج جوزيف سارجنت.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/09/05، العدد: 10387، ص(16)]

مبالغات بلا معنى

قدمت سينما الخيال العلمي في ما عدا قصة “الفك المفترس” العشرات من الأفلام التي كان موضوعها الأساسي سمك القرش بوصفه عدوا فتاكا للبشر، يعيشون صراعا داميا معه. ويقدم موقع “دين أوف جيك” الشهير قائمة لأهم 25 فيلما من هذا النوع تبارى فيها مخرجون وتقنيون وممثلون لتقديم صورة عن ذلك الصراع المشوّق الذي يجتذب الملايين من المشاهدين حتى الآن.

وفي فيلم “كوكب القرش” للمخرج مارك إتكنز (إنتاج 2016) سيحل الخراب بالكوكب الأرضي، حيث سيتسبب ذوبان الجليد في طوفان هائل وتغمر المياه أكثر من 90 بالمئة من مساحة الأرض، ولا تبقى للبشر سوى مستعمرات هشة طافية فوق البحار تكون أهدافا سهلة لهجمات جنونية لقطعان لا حدّ لها من أسماك القرش، التي تطورت قدراتها وصارت تصطاد ضحاياها من البشر وتجهز على ما تبقى من وجودهم.

الناجون هنا مجرّد عيّنة صغيرة من بينها باحثون يسعون إلى إنتاج نوع من الاهتزازات بواسطة صواريخ متطورة تعيد للأرض وضعها السابق وتعود اليابسة كما كانت من قبل، وفي نفس الوقت يتم القضاء على قطعان سمك القرش الفتاكة.

سنشهد في هذا الفيلم معالجة درامية مختلفة، أسماك القرش بإمكانها الإجهاز على ضحاياها بالقفز إلى مسافات شاسعة في الهواء، أما أدوات البشر فهي في بعض الأحيان نوع من الرقص الأفريقي والقرع على الطبول لتهييج القرش واجتذابه.

ويتواصل الصراع سجالا، بينما يصول ديلون (الممثل براندون أوريت) ويتجول بزورقه الذي سينجو في كل مرة، فيما تقود زميلته الدكتورة شيان (الممثلة ستيفاين بيران) الفريق البحثي، وما تلبث أن تقوم بمغامرة أخرى محلقة بواسطة مظلة لكي تزرع جهازا يساعد على التفجير لتنفيذ ما توصلوا إليه للقضاء على أسماك القرش، ترافقها زميلتها الدكتورة روي (الممثلة ليندسي سوليفان) وعلى هذه الأركان الأساسية التي تمثلها الشخصيات تدور الأحداث.

ويبني السرد الفيلمي لمسار انقضاض أسماك القرش ثم الطريقة الغريبة في اصطيادها، خارقية مفتعلة ومبالغ فيها في معارك مواجهة بين العدوّين، وكلما شعرنا بأن الإيقاع الفيلمي بدأ بالهبوط يتم بث حبكة ثانوية أخرى جديدة لتحريك الأحداث، ومنها مثلا الأبحاث عبر أجهزة الكمبيوتر لإطلاق البرامج الصاروخية التي بدت مصطنعة في بعض الأحيان.

ولا شك أن المخرج وجد نفسه في مواجهة خيارات صعبة وهو يبني ذلك السرد الفيلمي، لا سيما وهو يواجه ذلك الإرث المتراكم من الأفلام التي أبطالها أسماك القرش عبر تاريخ السينما، ولهذا سيكون غريبا ذلك الأداء غير المتقن لبعض الممثلين ومنهم الدكتورة روي التي تبدو في بعض المشاهد وكأنها لا تدري ماذا تفعل وكيف تعبّر عن نفسها؟، كذلك الحال مع رقصة الأفارقة وطريقة اجتذاب أسماك القرش.

وبني المكان الفيلمي على أساس ما تبقى من أماكن على سطح الأرض، مستعمرات هشة يجري تدميرها تباعا ومشاهد حرائق لمصافي بترول تبدو هي الأخرى مفبركة، أما المكان الرئيسي “الزورق” فما يدعو إلى

الاستغراب أنك عند التدقيق جيدا في بعض المشاهد واللقطات التي تمر سريعا تكتشف أنه جاثم لا يتحرك، بينما الممثل يوحي لك بأنه يبذل أقصى طاقته لكي يمضي الزورق بأقصى سرعة هربا من أسماك القرش المتوحشة.

بطولات فردية شتى أراد المخرج بثها حتى كثر أولئك الأبطال الافتراضيون رجالا ونساء، وكل منهم يفتك بطريقته بذلك العدو الشرس، لكنها بطولات مسرفة في بعض الأحيان وغير واقعية، فأن يجري سحب سمكة قرش يصل وزنها إلى العشرات من الكيلوغرامات ضربة واحدة إلى السطح، فذلك فيه عبث، أما قصة إطلاق الصواريخ التي تبث أشعة كهرومغناطيسية أو ما يشبه تصويب وضع الكوكب الأرضي، فإنها هي الأخرى تضاف إلى المنجزات الخارقة والغريبة التي تنتهي بعودة تمثال الحرية إلى موقعه بعد أن كان غارقا بسبب الطوفان.

معالجة فيلمية لا تضيف الكثير لذلك التراكم الذي أشرنا إليه، والذي كان محوره سمك القرش بوصفه قوة فتاكة، لكنه هذه المرة تحول إلى مستعمرات ذات أعداد ضخمة تقوم بهجمات جماعية تنتهي بهزيمة قوة الشر المتمثلة في القرش، وانتصار بضعة نفر من الناجين على سطح الأرض، لا غير.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر