الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

السرقات الأدبية

اتساع حدود ظاهرة السرقات الأدبية في حياتنا الأدبية والعلمية دليل على حالة التردي والفوضى السائدة، بسبب غياب دور الدولة في حماية حقوق المؤلف.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/09/06، العدد: 10388، ص(15)]

ظاهرة السرقات الأدبية قديمة قدم التاريخ الأدبي، فقد عرفها شعرنا العربي القديم تحت مسمى الشعر المنحول، لكنها تطورت في عصرنا الحالي مع تطور وسائل النشر وتنوع أدواتها. ورغم ذلك فإن توسع هذه الظاهرة بقي مرهونا أكثر بالمناخ الثقافي والعلمي السائد، وطبيعة العلاقات التي تحكمه، دون أن نغفل الدور الذي لعبه ظهور وسائل جديدة تشجع على ممارساتها، كما هو الحال بالنسبة إلى انتشار النشر الإلكتروني.

الخطير في هذه الظاهرة أنها لم تعد تقتصر على سرقة مفردات أو جزء من دراسة أو نص من هنا أو هناك، بل هي تجاوزتها إلى المجال العلمي من خلال سرقة رسائل جامعية، حيث تعددت أشكال هذه السرقات، كأن يقوم أحدهم بسرقة عدة فصول من مجموعة من الكتب تبحث في موضوع واحد، والحصول بها على شهادة علمية، تجيز له أن يحتل موقعا علميا. إن المفارقة هنا تتمثل في المستوى العلمي الذي ستكون عليه الكوادر التي سوف يشرف على تعليمها؟

والخطير أيضا أنها لم تعد وقفا على كتاب مبتدئين أو كتاب مغمورين، بل هي تجاوزتهم إلى كتاب وشعراء يتمتعون بشهرة كبيرة، ولعل ما كشف عنه المترجم العراقي كاظم جهاد في كتابه أدونيس منتحلا ما يكشف عن درجة التردي التي وصلت إليها. لكن المثير للدهشة أن هذه الفضيحة لم تمنع أدونيس مجددا من السطو على مشروع الباحث الليبي خليفة التليسي قصيدة البيت الواحد، في كتابه ديوان البيت الواحد، ما يدلل على حجم الأزمة الأخلاقية التي أصبحنا نعيشها على هذا المستوى.

في ظل هذا الواقع لم يكن مستغربا إقدام كاتب جزائري على سرقة كتاب نقدي والتقدم به إلى إحدى الجوائز المعروفة، ولكي تكتمل المفارقة فاز به عن فئة الكتاب الأدبي، حتى تم اكتشاف عملية السطو، ولولا ذلك لكان يتصدر المشهد النقدي ويواصل سرقاته على نحو أوسع.

والحقيقة أن أوسع أشكال السرقة وأكثرها تنوعا تحدث في المجال الصحافي، حتى بات من الصعب اكتشافها، ومن هذه السرقات ما قامت به أكاديمية عربية من سطو على خمسة كتب، حيث عمدت إلى سرقة فصل مع عنوانه، من كل كتاب، ومن ثمة جمعتها في ملف طويل عن تاريخ الفن نشرته في مجلة خليجية، وللتضليل وضعت أسماء الكتب كمراجع في نهاية الدراسة.

إن اتساع حدود هذه الظاهرة في حياتنا الأدبية والعلمية دليل على حالة التردي والفوضى السائدة، بسبب غياب دور الدولة في حماية حقوق المؤلف، هذا إن لم يكن ذلك جزءا من سياستها لتعميم الفساد في المجتمع.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر