الجمعة 21 يوليو/تموز 2017، العدد: 10698

الجمعة 21 يوليو/تموز 2017، العدد: 10698

عصر الطلاق: الشريك ليس صورة طبق الأصل

  • ظاهرة الطلاق المستفحلة تدفع الخبراء إلى تذكير أطراف العلاقة الزوجية بأن الصورة الذهنية التي يرسمونها في خيالهم عن الشريك، لا يمكن أن تتطابق مع شخصيته في الواقع، ويدعونهم إلى التركيز على إيجابياته بدلا من تعديد عيوبه.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/09/06، العدد: 10388، ص(21)]

الحب وحده لا يكفي

تفاقمت ظاهرة الطلاق في البلدان العربية خلال السنوات الأخيرة، لتتحول إلى إحدى أخطر المعضلات الاجتماعية، مما دفع الخبراء إلى التحذير من أعتاب “عصر الطلاق” الذي يهدد استقرار الأسر والمجتمعات.

وكشفت الإحصائيات الصادرة عن وزارة العدل في المملكة العربية السعودية لعام 2015 أن هناك ما يقارب الثماني حالات طلاق كل ساعة، أي نحو 188 حالة يوميا.

ولا يختلف الوضع كثيرا في بقية البلدان العربية، ففي مصر على سبيل المثال أشار الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عام 2014 شهد نحو 950 ألف حالة زواج، بينما وصل عدد حالات الطلاق إلى 160 ألف حالة، مشيرا إلى أن 35 بالمئة منها تكون أثناء أول خمس سنوات من الزواج.

كما أشارت إحصائيات رسمية صادرة عن السلطة القضائية الاتحادية إلى أن العراق شهد 4333 حالة طلاق رسمية في المحاكم خلال شهر يونيو 2016، وسجلت أعلى النسب في العاصمة بغداد بحوالي 2082 حالة.

أما القاسم المشترك بين أغلب الدول العربية فهو ارتفاع نسب الطلاق بشكل ملحوظ في صفوف الشباب في الفئة العمرية من 25 إلى 35 عاما، وخاصة في السنوات الأولى من عمر الزواج.

وهذه الظاهرة أرجعها بعض المحللين والخبراء إلى مجموعة من الأسباب الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة والمتداخلة، ولكن يظل عدم التوافق النفسي بين طرفي العلاقة الزوجية أكبر عقبة في طريق استمرار الزواج مدى الحياة.

المتزوجون حديثا ممن لم يدرسوا نقاط القوة والضعف في زيجاتهم مهددون بخطر الانفصال والطلاق بعد أربعة أعوام تقريبا

وفي هذا الصدد يرى علماء النفس أن الإقدام على الزواج من دون النظر إلى الإشارات التحذيرية لخطر الانفصال، يمثل أسوأ خطأ يقع فيه الكثير من الأشخاص الذين يتوقعون أن يمضي زواجهم على نحو بعينه، ولكنهم يفاجؤون بعد الارتباط بأن لا شيء مما رسموه في أذهانهم ينطبق مع الواقع الذي يعيشونه.

وأشار الباحث الأميركي أريون تي بيك في كتابه الذي يحمل عنوان “الحب وحده لا يكفي” إلى أن الحياة المشتركة مع أي شخص تجعل من كل طرف يحلم ويتوقع الكثير من الطرف المقابل، وعلى رأس هذه التوقعات الحب غير المشروط والتضحية والإخلاص والدعم المعنوي والعاطفي.

وقد تكون الانتظارات في الغالب أكثر من ذلك بكثير في العلاقات الزوجية خاصة، وبالتالي فبعض الشركاء لا يتقبلون فكرة أن يحمل شركاؤهم عيوبا خلقية أو عقدا نفسية، وقد ينظرون إلى أي تصرف خارج عن النطاق أو ناتج عن سوء فهم على أنه كارثة، فتكثر الاتهامات وتزداد الخصومات، ومع الوقت يركز كل طرف على عيوب الطرف المقابل، ويتناسيان الجوانب الإيجابية فيهما وينتهي الأمر بهما إلى الطلاق.

ولكن باحثين من جامعة لندن كوليدج البريطانية يعتقدون أن من أسباب تغاضي بعض الأشخاص عن عيوب من يحبون، توقف الدوائر العصبية التي ترتبط بشكل طبيعي بالتقييم الاجتماعي للطرف الآخر عند الوقوع في الحب، جراء تأثير هرمون “التستوستيرون” الذي يقل عن معدلاته الطبيعية عند الرجال، بينما يزداد عن معدلاته الطبيعية عند النساء.

وكانت العديد من الدراسات السابقة التي أجريت في هذا المجال، قد أشارت إلى أن الوقوع في الحب يلعب دورا رئيسيا في تدمير مواد كيماوية رئيسية في المخ.

وحول هذا الموضوع قالت الباحثة دوناتيلا مارازيتي من جامعة بيزا الإيطالية “أثناء الوقوع في الحب يصبح الرجال بشكل ما أكثر شبها بالنساء وتصبح النساء أكثر شبها بالرجال. فيبدو الأمر وكأن الطبيعة تريد أن تمحو ما يمكن أن يكون اختلافا بين الرجال والنساء لأن الحياة في هذه المرحلة أكثر أهمية”.

35 بالمئة من حالات الطلاق في مصر تحصل في السنوات الخمس الأولى من الزواج

وحذر علماء النفس المقبلين على الزواج من الركض وراء مشاعرهم التي قد تجعلهم يتسرعون في اتخاذ قرار الارتباط من دون النظر إلى الأسباب التي تهدد بفشله.

وفي هذا الصدد أجرت الباحثة ليزا آن نيف من جامعة توليدو الأميركية دراسة، توصلت من خلالها إلى أن المتزوجين حديثا ممن لم يدرسوا نقاط القوة والضعف في زيجاتهم مهددون بخطر الانفصال والطلاق بعد أربعة أعوام تقريبا.

ورجح علماء تشيك أن الحب الجارف سيتراجع بعد عام من الزواج، وأثناء هذه الفترة يبدأ الطرفان باكتشاف بعضهما من دون ستار الهرمونات الذي جعلهما لا ينظران بعقلانية إلى العديد من الأمور في علاقتهما قبل الزواج.

وأوضح الطبيب النفسي ستانيسلاف كراتوخفيل أن أزمات الزواج تبدأ بعد ثلاثة أعوام، نتيجة بداية تنبّه طرفا العلاقة الزوجية إلى حالة التناقض التي أصبحت تسود تصرفات كل منهما، بالمقارنه مع ما كانا عليه أثناء فترة العشق الأولى، ومن ثم تبدأ الآراء المختلفة والمتعارضة بالظهور.

وشدد على أنه من الصعب العمل على إعادة العلاقة إلى شكلها الرومانسي الذي كانت عليه سابقا، لأن العلاقة في هذه المرحلة تدخل في نسق جديد.

وأشار في كتابه الذي يحمل عنوان “المعالجة الزوجية” إلى أن الرجال والنساء ينتظرون أشياء مختلفة من الحياة الزوجية، وذلك راجع إلى الفروق الواضحة في طبيعتهم ودوافعهم، غير أن العديد من احتياجاتهم المشتركة يمكن أن تكون قاسما يجمع بينهم، وقد يكون دافعا إلى بناء علاقة زوجية متينة في حال توفر الاحترام لها من قبل أطرافها.

وأوضح أن أكثر ما يهم النساء في الحياة الزوجية هو الإخلاص الدائم، وهذا الأمر من وجهة نظره قد لا يكون في غالب الأحيان من السهل توفره، لأن معظم الرجال يريدون دائما امتلاك الشعور بالاستقلالية والتحرر.

وأكد أن النساء يبحثن أيضا عن الإحاطة النفسية، ولذلك ينتظرن أن يكون شركاؤهن أقوياء وداعمين لهن، وفي نفس الوقت الرجال مطالبون بإظهار حبهم لزوجاتهم بشكل مستمر عبر أفعال مختلفة وليس فقط عبر الكلام.

كما نصح خبراء الأسرة الأزواج بالتركيز بدرجة أكبر على الجوانب الأكثر إشراقا في الحياة الزوجية، والنظر إلى إيجابيات الشريك بدل الانشغال بتعداد عيوبه ونقائصه.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر