السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

عدو يشاركنا الفراش!

في الحقيقة تبدو دوافع الخيانة الزوجية، متقاربة بين الرجال والنساء على حد سواء، وهي ناتجة إما عن الضجر والشعور بالملل، وإما عن عدم الرضا عن الحياة الجنسية، أو بدافع التصرف بالمثل.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/09/09، العدد: 10391، ص(21)]

تقول الأبحاث إننا نقضي 25 عاما من حياتنا في الفراش، وربما أكثر من ذلك بالنسبة إلى من يعشقون خلوة السرير وسكينته ودفئه، وتعزّّ عليهم مفارقته مع بداية كل صباح.

وقد يكون وقعه في حياتهم أعمق من ذلك بكثير، كما هو الشأن بالنسبة إلى الشاعر الإنكليزي جون ميلتون الذي كتب معظم ملحمته الشعرية “الفردوس المفقود” وهو مستلق على الفراش، والأمر نفسه ينطبق على رئيس الوزراء البريطاني الراحل، ونستون تشرشل الذي حرر كتاباته عن الحرب العالمية الثانية بين أحضان المخدة والسرير. وكذلك كان الفراش عالما ملهما للكاتب الأميركي ترومان كابوتي، الذي قال إنه لا يستطيع التفكير بشكل صحيح إلا إذا كان مستلقيا على فراشه.

ولكن ليس السرير دائما بستانا من الزهور عند أغلبنا أو مكانا يعلو أساريرهم الحبور والفرحة من وقع المكوث فيه، إنه عند الكثيرين أشبه بقطعة من جهنم، وخاصة لدى من يتشاركونه مع أزواج لا يرغبون فيهم، وينظرون إليهم على أنهم من تحصيل زواج متسرع جمعهم في المكان الحميمي مع الأشخاص غير المناسبين.

وقد ذكرني هذا بتدوينة كتبها أحد الأشخاص على موقع فيسبوك قال فيها “إن الزواج في سن مبكرة كالعشاء في وقت مبكر مهما قاومت الجوع، فإنك حتما ستضطر إلى أكل أي شيء تسد به رمقك”.

وأعتقد أن هذه الاستعارة البليغة التي أراد بها هذا الشخص أن يجد مبررا لممارسة فعل الخيانة، تنطبق على حال الملايين من الأزواج ممن يواجهون صعوبة في التفاعل العاطفي مع شركائهم، ولكنهم يشاركونهم الحياة والفراش ويستمرون في العيش معهم بدافع وجود الأبناء الذين يمثلون رابطة الوصل الوحيدة التي بقيت تجمع بينهم.

ولعل الزواج المبكر يعتبر سببا من الأسباب التي قد تجعل الكثيرين يبحثون عن تعويض عاطفي في أحضان أشخاص آخرين.

وفي الحقيقة تبدو دوافع الخيانة الزوجية، متقاربة بين الرجال والنساء على حد سواء، وهي ناتجة إما عن الضجر والشعور بالملل، وإما عن عدم الرضا عن الحياة الجنسية، أو بدافع التصرف بالمثل.

وأغلب من يتزوجون في عمر مبكر وإن كان ذلك بعد قصة حب، ينتابهم إحساس بالوقوع في المصيدة، ولذلك يجدون دائما تبريرا لأسباب نزوعهم إلى ربط علاقات عاطفية بعيدا عن مظلة الزواج، ويتذرعون بواقع علاقاتهم الزوجية غير السعيدة الذي جعلهم غير أوفياء لشركائهم.

وحتى لا يصل أغلب الأزواج إلى هذا الطريق الذي لا تحمد عقباه، ينصح علماء النفس الشباب بعدم التسرع في قرار الزواج، لأن التوازن النفسي والنضج الفكري يزدادان مع التقدم في العمر، فيصبح المرء أكثر فهما لاحتياجاته العاطفية والجنسية، كما أن الأساس المادي لبناء أسرة يصبح أكثر متانة. ويُعزى ذلك إلى أن المرء يتعلم كيفية الموازنة بين عواطفه ورغباته بعد التجارب العاطفية والاضطرابات النفسية التي تشهدها حياته في مراحلها المبكرة.

ولكن لماذا يتحول من يتزوجون عن حب وليس تحت أي ضغط أسري أو مصلحي، إلى ألد أعداء لشركائهم فيطعنونهم في ظهورهم وبكل برودة أعصاب!

أليس الأجدى بهم البحث في قلوبهم عن شيء من ذاك الحب الجميل الذي جمعهم ذات يوم بشركائهم فغمروهم بحنانهم وشاركوهم أفكارهم وأحلامهم، وشعروا بصحبتهم بالسعادة والراحة والطمأنينة، وكانوا حينها على استعداد لأن يقدموا قلوبهم هدية لهم.

قد لا تكون هناك وصفة سحرية تعيد الوئام وتنعش الحب من جديد في القلوب، ولكن القبول بما تتضمنه علاقاتنا الأسرية من مراحل صعود وهبوط، سيجعل حياتنا الأسرية رحلة مبهجة رغم جميع المنغصات.

صحافية تونسية مقيمة في لندن

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر