الاربعاء 16 اغسطس/اب 2017، العدد: 10724

الاربعاء 16 اغسطس/اب 2017، العدد: 10724

'يوم الاستقلال' يعود بتقنيات عالية التطور وطرح ضعيف

  • ليس جديدا تعرّض كوكب الأرض إلى محاولات غزو من الفضاء الخارجي، يحفل تاريخ أفلام الخيال العلمي بالعشرات من القصص من هذا النوع والتي تنتهي غالبا بانتصار أهل الأرض بعد معارك شرسة باستخدام المركبات الفضائية، ومن بين تلك الأفلام كان فيلم “يوم الاستقلال” في نسخته الأولى عام 1996 للمخرج الألماني الأصل رولاند إميريش، حيث تتعرض أميركا وعشية الاحتفال بيوم الاستقلال في الرابع من يوليو إلى عدوان فضائي خارجي تحتشد لدحره كل موارد البلاد العسكرية والتكنولوجية، لتندحر القوة الغازية ويصبح ذلك اليوم عيدا ليس للولايات المتحدة فقط بل للعالم أجمع.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/09/26، العدد: 10406، ص(16)]

معارك أشبه بألعاب الفيديو

بعد عشرين عاما يعود المخرج ذائع الصيت رولاند إميريش والمعروف بإخراجه لفيلم “يوم الاستقلال”، إلى القصة ذاتها في جزئها الثاني الذي يحمل عنوان “العودة”، وإن هي إلاّ عودة الغزاة مرة أخرى وقد استجمعوا قواهم وصاروا أكثر شراسة وقدرات حربية وتكنولوجية، أما العالم عشية هذا العدوان الجديد فقد تغيّر كليا وأصبحت هنالك حكومة عالمية شاملة ومجلس دفاع كوني ومؤسسات دفاع فضائية متعددة الجنسيات، وصار يوم الرابع من يوليو عيدا وطنيا عالميا غير مقتصر على أميركا وحدها.

قصة هذا الجزء وأحداثه شغلت النقاد واحتلت المقالات حول الفيلم موقعا في أهم الصحف والمجلات العالمية، وحصل سجال لا يزال مستمرا حوله إلى الآن، والحاصل أنه لم يحظ بما حظي به الجزء الأول من اهتمام ونجاح، بل قوبل بالمزيد من الفتور وإقبال محدود على صعيد شباك التذاكر، فمثلا سنجد أنه لم يحظ على صعيد تقييم مواقع مثل “ميتا كريتيك” و”روتين توميتو” وغيرها على تقدير أكثر من 30 بالمئة.

وظل المخرج منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهو يسعى إلى إنجاز الجزء الثاني حتى العام 2004، عندما بدأ العمل الفعلي مع كتّاب السيناريو، ولكن لم تكن النتائج موفقة وبقي المشروع يتنقل بين ثلة من ألمع كتاب السيناريو زادوا عن 12 كاتب سيناريو، حيث تم الاتفاق على خمسة منهم من بينهم المخرج نفسه، فماذا كانت المحصلة؟

على صعيد البناء الدرامي لم يكن الفيلم في جزئه الثاني مختلفا كثيرا عن سابقه إلاّ في تطور التقنيات والخُدَع البصرية وتوظيف التكوينات ثلاثية الأبعاد التي ساعدت في نمو الدراما وتصعيدها، لا سيما مع زج الشخصيات الرئيسية التي كانت في الجزء الأول.

وهنا عاد إلى الظهور الرئيس الأميركي توماس ويتمور (الممثل بيل بولمان) الذي ظهر في الجزء الأول، لكنه أتى هنا كهلا ولا يقوى على الحركة، ومع ذلك عنده أسرار وقدرة “تليباثي” يقدمها للطيارين في شأن استدراج متوقع من الأعداء الفضائيين، فيما ابنته باتريشيا (الممثلة مايكا مونروي) واقعة في غرام واحد من أولئك الطيارين الوسيمين.

وفي هذا الوقت تكون الولايات المتحدة، وهي الدولة الحاكمة للعالم تحت قيادة إليزابيث لانفورد (الممثلة سيلا وارد)، وكذلك عاد إلى الظهور مجددا ديفيد ليفنسون (الممثل جيف غولدبلوم) الذي يتولى إدارة الأبحاث والعمليات الحربية الفضائية، وبضع شخصيات أخرى، لكن الغياب الملفت للنظر والذي أوهن الدراما الفيلمية سجله الممثل الشهير ويل سميث الذي قاد أحداث الجزء الأول، وكان حينها في بداياته ولم يجد صانعو الفيلم بدّا من وضع صورته في وكر الطيارين وإيجاد بديل له من خلال ما يفترض أنه ابنه (الممثل جيسي أوشر).

وعدا عن الوجوه المخضرمة التي ظهرت في الجزأين، فقد زج بوجوه شابة منهم ليام هيمسوورث ونيكولاس رايت وترافيس توب وغيرهم، فيما أضيفت الممثلة الشهيرة شارلوت غيسنبورغ في دور كاثرين مورو زميلة ليفنسون، على أنها عالمة من فرنسان لكن دورها ظل هامشيا.

حشد كبير للشخصيات أراد المخرج من خلاله إظهار شكل تلك الحكومة العالمية التي تقاتل بالنيابة عن جميع بني البشر، وكل المفاجآت الدرامية والسرد الفيلمي كان قائما على الرد على مباغتة قوة الخصوم، وهي كائنات بأذرع أخطبوطية وقدرات تكنولوجية فائقة قادرة على شل قدرات فريق الطيارين.

استخدمت في إطار المعالجة الفيلمية للمعارك والمواجهات تقنيات متنوعة عالية التطور، لكنها لم تخرج في البعض من الأحيان عن أشكال ألعاب الفيديو المألوفة، لا سيما مع غزارة وكثافة المركبات الفضائية المُغيرة، وبالأخص عند صدور الأمر بالقيام بالغارة الأخيرة على الخصوم الفضائيين.

وبالنظر إلى هذا الكم الهائل من الممثلين الذين وقع الزجّ بهم في الفيلم وقياسا بالرمزية التي يحظى بها عيد الاستقلال ورغبة في إظهار عظمة الإمبراطورية، فقد غصّ الفيلم بالبطولات الفردية الخارقية خاصة من لدن الطيارين الذين تحطمت طائراتهم فيواجهون أعداءهم في الفضاء الخارجي بالسلاح الفردي، وحتى ذلك القادم من أفريقيا يقدم بطولة فردية مدهشة من خلال استخدام سيوف يغمدها في ظهر الخصوم.

وأتى كل ذلك في سياق من المبالغات والإسراف في تمجيد البطولات وعدم سقوط ضحايا وعودة العاشقين للعاشقات، في مشاهد تكمّل الكوميديا التي انطوى عليها لقاء ليفنسون مع والده في وسط الصحراء ليحملهما “باص” مدرسي مع التلاميذ، فيما الفضائيون يلاحقونهم، وهو مقطع فيلمي متواضع الإخراج والمعالجة والمعنى يضاف إلى سلسلة من مشاهد قطع الأنفاس والمغامرات التي ارتكز عليها الفيلم مع ضعف الخط الدرامي بشكل عام.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر