السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

المغرب في مواجهة تحديات الإرهاب

المغرب يعد نموذجا للاستقرار في المنطقة، وهو استقرار غير مرغوب فيه لدى التنظيمات المسلحة التي تسعى إلى التحرش بالأوضاع الأمنية في أي بلد يمكن أن تجد فيه أتباعا قادرين على تشرب أفكارها والخضوع إلى إملاءاتها.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/09/26، العدد: 10406، ص(8)]

أعلنت السلطات المغربية مجددا عن تفكيك خلية إرهابية تتكون من ثلاثة أفراد ينحدرون من شمال المملكة، لديهم ارتباط بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، كانوا يسعون إلى تنفيذ تفجيرات في عدد من المواقع الحساسة. وهذه هي الخلية الثالثة التي يعلن عن تفكيكها في المغرب خلال أقل من شهرين، حيث تم خلال الشهر الماضي تفكيك خليتين، إحداهما كان أفرادها يعدون لتفجيرات إرهابية للإعلان في أعقابها عن تنظيم يطلق على نفسه “أنصار الدولة الإسلامية بالمغرب”، وذلك بحسب بلاغ لوزارة الداخلية.

توقيت الإعلان عن تفكيك هذه الخلية الأخيرة واعتقال أفرادها ليس بريئا. فقد جاء ذلك قبل حوالي أسبوعين من موعد الانتخابات التشريعية التي ستشهدها المملكة يوم السابع من أكتوبر المقبل، وهي انتخابات ينظر إليها المراقبون كمحطة سياسية حاسمة بعد خمس سنوات صعبة من عمر الحكومة الحالية التي يقودها حزب العدالة والتنمية بتحالف مع ثلاثة أحزاب أخرى، ولذا من غير المستبعد أن يستقطب هذا الموعد السياسي اهتماما من جانب الجماعات المتطرفة لتسجيل نوع من الحضور الإعلامي والسياسي لها، والتشويش على العملية السياسية في البلاد، وإرباك مسلسل الإصلاحات. فمن دون شك يعد المغرب نموذجا للاستقرار في المنطقة، وهو استقرار غير مرغوب فيه لدى التنظيمات المسلحة التي تسعى إلى التحرش بالأوضاع الأمنية في أي بلد يمكن أن تجد فيه أتباعا قادرين على تشرب أفكارها والخضوع إلى إملاءاتها.

حقيقة الأمر أن التهديدات إزاء الأمن الداخلي بالمغرب تتزايد باستمرار، كلما نجحت الأجهزة الأمنية في تفكيك المزيد من الخلايا المسلحة أو المتطرفة، لأن ذلك، إن كان يعد نجاحا بالنسبة إلى المغرب، فهو من الجانب الآخر دليل على الفشل الذي تمنى به محاولات الإرهابيين لزعزعة أمن البلد. بيد أن هذا الفشل يزيد من إصرار هذه الجماعات على استهداف المغرب، إذ ليس في صالح التنظيمات الإرهابية وأتباعها أن يتم الإعلان في كل مرة عن إفشال مخططاتها، فذلك ما سيسقط من معنوياتها.

غير أن تلك التهديدات بدأت تأخذ منحى آخر في الفترات الأخيرة. فقد صارت الشكوك حول احتمالات التحالف ما بين الإرهاب وجريمة تهريب المخدرات قوية. ويشهد المغرب منذ سنوات طويلة ظاهرة تهريب المخدرات في اتجاه أوروبا، خاصة في مناطق الشمال، بالنظر إلى قرب السواحل الأسبانية من السواحل المغربية وسهولة عمليات التهريب. بيد أن التقارير باتت تتحدث عن تغيّر في وجهات المهرّبين خلال الفترات الأخيرة والتحول من أوروبا إلى ليبيا وتونس والنيجر، حيث تنشط الجماعات الإرهابية المسلحة، التي تريد توظيف العائدات المالية للمخدرات في شراء الأسلحة والتموين.

يمثل هذا التحول في وجهة تجارة المخدرات تحدّيا جديدا من نوعه، فليس من المستبعد أن تستفيد من عوائد هذه التجارة خلايا متطرفة تنشط داخل المملكة، مما أصبح يستدعي استنفارا أمنيا متشددا. وتقوم السلطات المغربية حاليا بالتنسيق مع نظيرتها في أسبانيا وإيطاليا من أجل محاصرة هذه الظاهرة وملاحقة المهربين، وخلال الشهور الماضية عقد مسؤولون أمنيون في البلدان الثلاثة لقاءات من أجل التباحث عن التدابير التي يتعين اتخاذها، بيد أن استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وفي ليبيا بوجه خاص، يزيد من تفاقم هذه المشكلة نتيجة الثغرات التي يخلفها غياب التنسيق الأمني بين البلدان المغاربية، واتخاذ الشبكات العاملة في تهريب المخدرات طرقا غير اعتيادية مقارنة بالسنوات الماضية، في مسعى لتلافي السقوط في قبضة الأجهزة الأمنية المغربية أو الأسبانية.

كاتب مغربي

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر