السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

الأطفال داخل المطبخ يثيرون الفوضى ويتعلمون العادات الصحية

  • القضاء على داء البدانة لا يكون، إلا بإعادة توثيق علاقة الأطفال بالعادات الغذائية الصحية، وتعليمهم كيفية إعداد أطباقهم بأنفسهم حتى يكون ذلك من ضمن خياراتهم الغذائية عند الكبر.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/09/27، العدد: 10407، ص(21)]

الأطفال يتعلمون اختيار ما يأكلون

تواجه أغلب الأمهات رغبة أطفالهن في دخول المطبخ لمساعدتهن بالرفض، خوفا من تعرضهم للحوادث، أو إثارة الفوضى داخله، وينتهي الأمر بهن إلى بذل مجهودات مضاعفة من أجل إعادة ترتيبه، إلا أنهن بذلك يحرمن أبناءهن من تعلم خبرات ومهارات حياتية هامة.

ويحتاج الطفل في مراحل عمره الأولى إلى الغذاء الصحي لبناء جسمه ونمو عقله بشكل سليم، وتحبيبه في الغذاء الصحي، يعني بالضرورة تعويده عليه عن طريق إشراكه في إعداده، وليس بإجباره على تناوله. وهناك فرضية شائعة تقول إن الأطفال يتعلمون اختيار ما يأكلون في بداية أعمارهم، وتتكون لديهم عادات وارتباطات مع نوعيات معينة من الأطعمة.

وبما أن الأسرة تعد أول بيئة تستقبل الطفل، فهي أقوى مؤثر في حياته، وفي بناء شخصيته وتكوين سلوكياته وعاداته، ولذلك يؤكد العلماء أن إفساح المجال للطفل للمشاركة في إعداد البعض من الأطباق، يمكن أن يلعب دورا هاما في بناء أفضليات التذوق والشهية والعادات الغذائية الصحية لديه، والتي تنعكس جميع فوائدها على صحته وعلى شخصيته بشكل عام.

الطهي في المنزل لا يحقق مكاسب صحية إذا لم تضع الأسر في اعتبارها نوعية الأطعمة التي تطهيها وطريقة طبخها

وخلصت دراسة حديثة أجرتها جامعة ألبرتا الكندية، ونشرت في مجلة “الصحة العامة والتغذية” إلى أن تشجيع الأطفال على الانخراط في إعداد الوجبات المنزلية، يمثل استراتيجية فعالة لترغيبهم في تناول الأطعمة الصحية، وتعليمهم كيفية إعدادها بأنفسهم. وتأتي نتائج هذه الدراسة في الوقت الذي تشير فيه العديد من التقارير والأبحاث الدولية إلى تضاعف معدلات البدانة في صفوف الأطفال في جميع أنحاء العالم.

ويعد الأطفال البريطانيون الأكثر بدانة في أوروبا، فيما تتصدر الدول العربية الدول العشر التي تعاني شعوبها من البدانة. ويعتبر أطفال الخليج أكثر الأطفال بدانة على المستوى العربي، ووصل عدد الأطفال المصابين بالسمنة في السعودية خلال العام الماضي نحو 3 ملايين ونصف المليون طفل. ويرجع السبب إلى عيش الأطفال داخل بيئات تساعد على زيادة الوزن، وتعتمد في تغذيتها اليومية على وجبات الطعام الجاهزة وغير الصحية.

وأعطت الأبحاث الحديثة صورة مخيفة عن صحة الأجيال القادمة، إذ أن الأطفال يتناولون الكثير من الأغذية المشبعة بالدهون والسكر والأملاح، ولا يستهلكون الفواكه والخضروات مما يساهم في ارتفاع مستوى الوفيات من أمراض السرطان والقلب في أواخر العمر. وإن لم يفقد الأطفال البدناء، الذين يعيش أكثرهم في الشرق الأوسط واليونان وتشيلي وجنوب إيطاليا، أوزانهم فإنهم على الأغلب سيعانون من الكثير من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.

وقدم باحثون من جامعتي أوهايو وتكساس أدلة على أن تناول الأطفال للأطعمة السريعة يؤدي أيضا إلى تراجع أدائهم الأكاديمي، مرجحين أن يكون ذلك ناتجا عن المستويات المنخفضة من الحديد في تلك الوجبات، كما ربطوا في الوقت نفسه بين كثرة استهلاك الدهون والسكريات وبين ضعف الذاكرة ومهارات التعلم. ويرى بعض الخبراء أن القضاء على البدانة لا يكون إلا بإعادة توثيق علاقات الأطفال بالعادات الغذائية الصحية، وتعليمهم كيفية إعداد أطباقهم بأنفسهم لتصبح من ضمن خياراتهم الغذائية عند الكبر.

وأظهرت دراسة جديدة أجراها معهد القلب في ولاية مينيسوتا الأميركية أنه من السهل الوقاية من أمراض البدانة والسيطرة عليها، إذا ما أدرك الآباء قيمة الوقت الذي يقضونه في طهي الطعام، ليس بمفردهم وإنما برفقة أطفالهم. وقال الباحث ديريك هيرش، الذي أعد الدراسة ويشرف أيضا على البعض من البرامج لتعليم الطبخ بالولايات المتحدة الأميركية، “من المهم أن يتناول الأطفال الأطعمة الصحية بطريقة إيجابية، فترسيخ العادات والسلوكيات الصحية لدى الأطفال في هذا العصر يمثل المهمة الأكثر صعوبة”.

الأسرة تعد أول بيئة تستقبل الطفل، فهي أقوى مؤثر في حياته، وفي بناء شخصيته وتكوين سلوكياته وعاداته

وعدّد خبراء التغذية فوائد الطبخ في المنزل عموما، والتي يمكن أن تساعد أفراد الأسرة على اتباع حمية غذائية صحية وتقيهم الأمراض المرتبطة بالسمنة. ووجدت دراسة نشرت مؤخرا في مجلة “الصحة العامة والتغذية” أن “الأشخاص الذين يطبخون وجبات الطعام في المنزل، يستهلكون عددا من السعرات الحرارية أقل مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون الطعام في المطاعم”. وأشار الباحثون إلى أن الأشخاص الذين كانوا يعدون ما لا يقل عن خمس وجبات غذائية بأنفسهم في المنزل، ارتفعت احتمالية بقائهم على قيد الحياة خلال السنوات العشر التالية بنحو 47 بالمئة.

وأجرى فريق بحث مشترك ضم مختصين من جامعة موناش بأستراليا والمعاهد الوطنية للبحوث الصحية بتايوان دراسة للبحث في عادات الطبخ عند مجموعة من المواطنين في تايوان. وأظهرت النتائج أن ثلث عينة الدراسة أفادوا بأنهم يحضرون ما لا يقل عن خمس وجبات غذائية في المنزل أسبوعيا، كما تبين أن 17 بالمئة من المشاركين كانوا يطبخون ما لا يزيد عن وجبتين في الأسبوع، وأن 9 بالمئة كانوا يطبخون ما يتراوح بين 3 و5 وجبات أسبوعية، فيما أفاد البقية بأنهم لا يطبخون مطلقا في بيوتهم. وكشفت متابعة هؤلاء الأشخاص لمدة عشر سنوات عن أن قيام الفرد بطبخ وجباته بشكل متكرر، يمثل عاملا هاما للتمتع بالصحة والعمر المديد.

وإلى جانب ذلك أظهرت النتائج أن النظام الغذائي الذي يضم خليطا من الخضروات وزيت الزيتون والأسماك الطازجة والفواكه قد يوقف تدهور الشفرة الوراثية مع التقدم في العمر، ويساهم كذلك في زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة. ولكن هذا لا يعني أن الطهي في المنزل يحقق مكاسب صحية، إذا لم تضع الأسر في حسبانها نوعية الأطعمة التي تطهيها وطريقة طهيها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر