الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

تشابه النجرُ

كثيرون اليوم يترقبون بقية نبوءاتها، لا سيما المتعلقة بنهاية هذا العام 2016، والتي تتحدث عن اجتياح المسلمين للقارة الأوروبية، كما حدّدت هي تاريخ حدوث ذلك بالسنة والشهر.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2016/09/30، العدد: 10410، ص(24)]

ماتت “بابا فانغا” البلغارية بعد أن تحقق عدد لا بأس به من نبوءاتها. وكانت قد حصلت على لقب نوستراداموس البلقان بعد أن تنبأت في خمسينات القرن العشرين بوقوع تسونامي وحدوث الاحتباس الحراري. وكذلك بأحداث 11 سبتمبر في نيويورك، حين قالت “رعبٌ، رعب. الشقيقان الأميركيان سيسقطان بعد إصابتهما بطيورٍ فولاذية”.

تنبأت الجدة فانغا بأن الرئيس الرابع والأربعين لأميركا سيكون أفريقيا، وهذا ما حدث مع أوباما الذي سيغادر قريبا، لكن فانغا قالت إنه “سيكون الرئيس الأخير لأميركا”.

كثيرون اليوم يترقبون بقية نبوءاتها، لا سيما المتعلقة بنهاية هذا العام 2016، والتي تتحدث عن اجتياح المسلمين للقارة الأوروبية، كما حدّدت هي تاريخ حدوث ذلك بالسنة والشهر. وقبلها كانت قد حددت موعد اندلاع الحرب العالمية الثالثة بالعام 2011، بعد أزمة مالية عالمية. وقالت إن سببها سيكون “محاولة اغتيال أربعة رؤساء”. لكن المطمئن أن نبوءة فانغا عن يوم القيامة كانت قد حددت تاريخ وقوعها بالعام 3797. أي أننا لن نعيش حتى ذلك الحين، لنرى إن كانت فانغا صادقة أم كاذبة.

ويسعى جميع المتحاربين في الشرق اليوم إلى اللحظة التي يعتقدون أنها ستسبق القيامة. فهذا يريد معركة هرمجدون كما قال جورج بوش الابن قبل غزو العراق، ليقرّب موعد عودة المسيح. وذاك يريد معركة مرج دابق كما قال الإسلاميون. أما الولي الفقيه فيريد الضغط على الناس كي يظهر السفياني الذي سيؤدي إلى ظهور المهدي المنتظر الذي سيمهّد ليوم القيامة. وهكذا.

وكان المعلّم الكبير أبوالعلاء المعري من أوائل من تنبأ بما يجري حين قال “إنّ العراقَ وإنّ الشّامَ، مُذْ زَمَنٍ/ صِفرانِ ما بهما للمُلك سلطانُ/ سَاسَ الأنامَ شياطينٌ مسلّطةٌ/ في كل مصرٍ من الوالين شيطانُ/ تَشابَهَ النّجرُ؛ فالرّوميُّ مَنطِقُهُ/ كمنطقِ العُربِ، والطائيُ مِرطانُ”. لكن القيامة كانت قد قامت من قبل. ويمكن لمن ينقّب في صفحات الجبرتي أن يراها جلية كما صوّرها المؤرخ المصري العظيم.

قال الجبرتي إنه وفي يوم الأربعاء من العام 1147 للهجرة، نادى المنادي في القاهرة بأن القيامة ستقوم يوم الجمعة. فاضطرب الناس. وانتشر الخبر في مصر كلها، مدنها وأريافها. وأخذ الناس يودّعون بعضهم البعض، و”يقول الإنسان لرفيقه: بقي من عمرنا يومان”.

أما “المخاليع” كما سمّاهم الجبرتي، فقد خرجوا إلى اللهو في الغيطان والبساتين، وقالوا “دعونا نعش قبل أن يحين أجلنا. وطلع أهل الجيزة نساء ورجالا وصاروا يغتسلون في البحر. ومن الناس من علاه الحزن وداخله الوهم”. واختلف الناس بين مصدّق ومكذّب، وارتفع صوت الأقباط واليهود بعلوم الجفر واليازرجات. وأكد الجميع أن القيامة ستقوم حتما، يوم الجمعة.

وحين جاء يوم الجمعة، أخذ الناس يبلعون أرياقهم ويغمضون أعينهم مترقبين القيامة. لكن القيامة لم تقم مع الأسف. ففرح “المخاليع” وأحبط “الزهّاد”. ولو قامت لكان خيرا لنا من أن نرى ما أنتجته تلك الأجيال في واقعنا الحالي.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر