الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

'مورغان' كائن بشري هجين يخرج عن السيطرة

  • الكائن وسط غابة لا حدود لها، لا يعرف أين تقع بالضبط؟ وما الذي جاء به إليها؟ وإلى أين تفضي؟ وماذا تخفي خلف عتمتها وأشجارها المتشابكة؟ وكأنها صورة الحياة المجهولة برمتها التي وجد الكائن نفسه مقذوفا في عمقها؛ كائن هجيني مجهول يتم تصنيعه مخبريا ورميه إلى الحياة بلا هوية ولا حسّ جندري، وإن هي إلّا حياة لم يجد الكائن تفسيرا لوجوده فيها، ومن هم هؤلاء المحيطون به من كل جانب يترقبون كل حركة منه فيحللونها، ويراقبونه ليل نهار لكي يتأكدوا من أن مشروعهم قد حقق أهدافه ومضى إلى نهاياته، ذلك هو محور فيلم “مورغان” للمخرج لوك سكوت.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/10/03، العدد: 10413، ص(16)]

شخصية غارقة في تيه زمني

يقدم فيلم “مورغان” للمخرج لوك سكوت (إنتاج 2016) كائنا تم تصنيعه بعد سلسلة أبحاث على الجينات والخلايا الجذعية، ليتولى فريق من الخبراء إطلاق أول كائن من هذا النوع؛ نجاح آخر في الوصول إلى سلالة متطورة من البشر الذين يمتلكون قدرات خاصة، وقد لا يخضعون لأمد زماني محدد اسمه العمر.

أجواء المختبرات والأبحاث السريّة هي التي تسيطر على الفيلم مكانيا من خلال تكرار تلك الأماكن التي تجمع بين السجن السري والعيادات الطبية، وكلها تقع في بيئة معزولة يقطنها فريق العمل لا غيره.

شخصية مورغان (الممثلة آنيا تيلور جوي) كانت حقا ملفتة للنظر من جهة بنائها الدرامي، فقد نجح كاتب السيناريو والمخرج في آن واحد في تقديم شخصية إشكالية معقدة، صوتها وملامحها أنثوية وكل أفعالها تقريبا ذكورية، من حيث الثقة في النفس ومواجهة المخاطر والهجوم على الخصوم. في مشاهد محددة كانت تظهر لحظات ضعفها، حين تسعى لأن تعود إلى حضن أمّ افتراضية هي أمها البيولوجية أو التي أشرفت على استنساخها جينيا، لكن تلك الأم تتنكّر لها كليا، ولذلك ستبقى مورغان في مواجهة لا تنتهي مع المشرفة على المشروع الدكتورة لي (الممثلة كايت مارا)، وعلى هذا المسار من المواجهة تجري أحداث الفيلم.

في خصوص البناء السردي بنيت الأحداث على فرضية “التمرد والخروج عن السيطرة” الذي ستمثله شخصية مورغان، وتاليا الصراع بينها وبين الدكتورة لي، سرد فيلمي مزج بين الجريمة والخيال العلمي في آن معا، مورغان لا تتورع عن الإجهاز على طبيبها النفسي، لأنه استفزها بالأسئلة، وتقضم حنجرته في مشهد مشابه لمصاصي الدماء ينتهي بصلة وثيقة مع شخص واحد تثق فيه مورغان وهو الدكتورة آمي (الممثلة رزو ليسلي).

أجواء المختبرات والأبحاث السرية تسيطر على "مورغان" مكانيا في جمع ما بين السجن السري والعيادات الطبية

لا يتضح مباشرة الدافع القوي الذي جعل مورغان واثقة من الدكتورة آمي، ولكنها بعد كل جولة صراع تعود إلى أحضانها وكأنها تجد عندها ملاذا يحميها. خلال ذلك يتمّ زجّ أطراف شتى في تلك الدراما المتصاعدة وتغدو قصة تمرّد مورغان وخروجها عن السيطرة تحديا علميا ومجتمعيا؛ شراسة لم تكن متوقعة، ولم يكن فريق الباحثين يتوقع أن ينقاد عميقا إلى متاهة لا نهاية لها.

الملفت للنظر في الفيلم ذلك الحوار المميز الذي شكل علامة فارقة في شخصية لي، وهي تحاول إيجاد إطار ما يحدد وجودها “من هي؟ ولماذا هي هناك؟”. خلال هذه الأسئلة الوجودية والمصيرية سيتداخل الزمن الفيلمي بالزمن النفسي، بين إحساس مورغان بالزمن وبين الزمن الموضوعي الذي تسير بموجبه الأحداث، فكأن مورغان شخصية غارقة في تيه زمني، حتى مراحل تطورها البيولوجي لم تصل بها إلى تحديد جندري، فهي تتراوح بين الذكورة والأنوثة وهو ما كان مصدر حيرة وترقب من قبل الفريق البحثي.

الزمن الفيلمي العائم لا يترك للدكتورة لي متسعا لكي تتمكن من السيطرة على ذلك الكائن الهجيني، فهي لا تتقيد بليل ولا نهار في تعقّب الحالة، وصولا إلى حملها السلاح لغرض ردع مورغان وحجزها. ويتواصل مسار الفيلم على فرض أن الأحداث تجري في إطار بحث علمي مجرد، إلاّ أننا سرعان ما سنتحول إلى بيئة أخرى تكتظ بالجرائم المروّعة، مورغان تجهز على أي أحد تصادفه من فريق العمل بمنتهى العنف والوحشية، ثم تخوض صراعا طويلا وداميا مع الدكتورة لي ينتهي بمعركة وسط الغابة، حتى نظن أن ذلك القضيب الحديدي الذي اخترق أحشاء الدكتورة لي وخرج من الجهة المقابلة كفيل بموتها.

ونفاجأ بأن صراع قطع الأنفاس لا يكاد ينتهي، إلاّ عندما تجهز لي على مورغان وكل من حولها وتعود إلى مختبرها ملوثة بالدماء ومثخنة بالجراح، ولكن دون أن يضعفها ذلك عن الظهور بمظهر البطلة المنقذة أو “سوبر وومان”، وهي من غرائبيات هذا الفيلم في المبالغة في إظهار القدرات الجسدية للدكتورة لي. “مورغان” فيلم من نوع مختلف حقا من أفلام الخيال العلمي بعد سلسلة كائنات الروبوت التي تتمرد، ها نحن أمام الكائنات البشرية الهجينة وهي تتمرد وتخرج عن السيطرة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر