الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

مجتمعات تتصيد أخطاء النساء وتجحد نجاحاتهن

  • النساء يبدين تعاونا في مجال عملهن أكثر من الرجال، ويأخذن بعين الاعتبار وجهات نظر فريق العمل قبل اتخاذ القرارات الحاسمة، إلا أن هذه الخصال عوض أن ينظر إليها على أنها خصال قوة، صنفت اجتماعيا على أنها خصال ضعف وعجز.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/10/04، العدد: 10414، ص(21)]

نجاح غير مرئي

تحقق النساء في جميع أنحاء العالم العديد من النجاحات في عالم الأعمال والتجارة، وفي مراكز صنع القرار، إلا أن أغلب المجتمعات لا تحفل بنجاحاتهن، بقدر ما تعد عليهن أخطاءهن، وهذه أكبر عقبة تقف في طريق طموحهن المهني، وتمنع الكثيرات منهن من التقدم في مجال أعمالهن.

وعلى الرغم من أن النساء يعتبرن من أكثر العناصر الفاعلة والمتفانية في العمل، إلا أنهن يواجهن عددا لا يحصى من العقبات والحواجز، والانتقادات التي تعرقل تقدمهن وتثنيهن عن المبادرة في اتخاذ القرارات، فيما لا يميل الرجال في الغالب إلى الإيثار في العمل إلا إذا كان ذلك يصب في صلب مصالحهم الشخصية، ومع ذلك فإنهم يحصلون على المزيد من الترقيات، ويصلون إلى مراتب عليا أكثر من النساء.

وأظهرت الأبحاث أن النساء يتبعن طرقا مختلفة في القيادة، فهن أقرب إلى أن يكن أكثر تعاونا واحتواء لفريق العمل، كما أنهن يتمتعن بروح العمل الجماعي، وكلها صفات تجعل المؤسسات أكثر ربحية.

وتقول دراسة حديثة أجرتها جامعة كارلوس الثالث بمدريد إن المرأة أقدر على الإدارة من الرجل، فقد تبين من خلال تقرير مسحي على مجموعة من المؤسسات، أن النساء في مناصب الإدارة يفتحن قنوات الاتصال مع العاملين، ويتخذن القرارات الصائبة في المؤسسة.

كما تبين أن مشاركة النساء في إدارة الشركات الكبرى تنعكس إيجابا على أداء هذه الشركات، وتزيد من ربحيتها وإنتاجيتها.

ووجدت الدراسة أن الشركات التي تضم نساء في إداراتها غالبا ما تكون أقدر على تحقيق المساواة بين العمال، وكذلك تحمي بيئة العمل من التوتر، وهو الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى توفير مزايا تنافسية للشركات وجاذبية أكبر للمستثمرين.

وأظهرت أبحاث أن تمكين المرأة قد لا يصل بالأمور إلى مستوى الكمال، إلا أنه من المؤكد سيجعل الأمور تسير نحو الأفضل، فسوق العمل أصبحت أكثر ربحا، والحكومات أكثر تمثيلا، كما أن المرأة عندما أتيح لها الدخول في حقل السياسة والخدمات العامة، استغلت قدرتها في صنع القرار على دعم السياسات الخاصة بتطوير الأسرة وتنميتها.

وأشارت بعض الإحصائيات إلى أن النساء يؤدين عملا يوازي 67 بالمئة من ساعات العمل في العالم، وتزيد نسبة النساء العاملات في أوروبا عن 50 بالمئة، فيما لا تتجاوز مساهمة المرأة العربية في سوق العمل نسبة 23 بالمئة، وهذا يجعلها الأدنى في العالم مقارنة بـ65 بالمئة في شرق آسيا التي تعتبر الأعلى و59 بالمئة في دول منظمة التعاون الاقتصادي.

تيريز هيوستن: الرجال يحترمون عند اتخاذ القرارات أكثر من النساء خاصة في أماكن العمل

غير أن النساء المجتهدات والمبدعات والمتفانيات في أعمالهن، لا يحصلن دائما على الترقية التي يستحققنها عن جدارة، بسبب الأفكار النمطية الخاصة بالفروق بين الجنسين، والتمييز ضدهن الذي مازال يمنع العديد منهن عن اتخاذ زمام المبادرة في القرارات التي تخدم الصالح العام.

وفي العالم العربي يبدو الحكم على النساء أكثر صرامة مما هو عليه في بقية الدول الغربية، فالقيود الاجتماعية تفرض عليهن العمل في مجالات محددة، فيما لا تخرج النظرة العامة إليهن من إطار أنهن ناقصات عقل ودين، ويفتقرن إلى القدرات التي تمكنهن من اتخاذ القرارات الصعبة التي تحتاجها المراكز القيادية.

والأسوأ من ذلك كله أن الفجوة بين النساء والرجال في العديد من الدول النامية ما فتئت تضيق باطراد، إلا أنها تبدو مستعصية إلى حد ما في الدول العربية مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة بوجه عام.

ويعكس تدني مشاركة النساء في سوق العمل، الظلم الذي لا تزال تتعرض له المرأة على مستوى العالم بشكل عام، وفي العالم العربي على وجه الخصوص.

ومؤخرا انتقدت الباحثة تيريز هيوستن، المختصة في علم النفس المعرفي بجامعة سياتل الأميركية، في كتابها الذي يحمل عنوان “كيف تتخذ النساء قراراتهن” ازدواجية المعايير في نظرة الناس إلى قرارات المرأة والرجل.

وقالت الكاتبة في خصوص ذلك “فكرتُ ذات مرة في ما لو أن النساء جلسن على الطاولة، فهل ستؤخذ قراراتهن على محمل الجد كما هو الشأن بالنسبة إلى الرجال؟ ولكنني أظن أنهن أنفسهن لا يعتقدن ذلك، فالرجال لهم احترامهم عند اتخاذ القرارات أكثر من النساء خاصة في أماكن العمل، للاعتقاد السائد بأنهن عاجزات عن اتخاذ القرارات الصائبة في مجال العمل”.

وأوضحت أن البعض من الدراسات المبتذلة والسطحية التي تتحدث عن أن المرأة تنفق وقتا أطول في اختيار الملابس التي سترتديها، فيما لا يستغرق الرجل نفس الوقت عند قراره شراء سيارة، تكشف خلاصة النظرة النمطية التي تشكك في قدرة المرأة على اتخاذ القرارات الكبرى.

ولعل هذا هو السبب الذي دفع الباحثة إلى محاولة هدم تلك الصورة النمطية، من خلال البحث في نتائج الدراسات العلمية التي أجريت في هذا الشأن.

وأكدت هيوستن أنها وجدت أن ميزة الحسم لها قيمة كبيرة، فأغلب الدراسات تشير إلى أنها الميزة الأعلى درجة، والتي تحدد الجودة التي نبحث عنها في القيادي، كما تقول الدراسات إن “المجتمعات ترى الرجل أكثر حسما من النساء”.

وأشارت إلى أن الدراسات العلمية في أغلبها تظهر أن النساء والرجال متساوون في صنع القرار، ويظل الفارق الوحيد بينهما مرتبطا بفترة المراهقة؛ فالفتيات في تلك المرحلة أكثر ترددا من الفتيان.

وشددت الباحثة على أن النساء أكثر تعاونا، فعندما تكون المرأة في موقع رئيسة، فإنها على الأرجح ستستشير غيرها وتأخذ بعين الاعتبار وجهات نظر المحيطين قبل أن تتخذ القرار المناسب، إلا أنه وللأسف ينظر إلى هذه الميزة على أنها نقطة ضعف وليس قوة.

كما أوضحت هيوستن أن الرجال والنساء خلال فترات الضغط والتوتر يتخذون قرارات مختلفة، وقد تكون قرارات صائبة عندما تشارك المرأة فيها.

وعلقت على هذا الأمر بقولها “علماء الأعصاب يعلمون الفرق بين الرجل والمرأة عند اتخاذ القرار، ولكن المستثمرين في البنوك يجهلون ذلك”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر