السبت 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10823

السبت 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10823

جيوش من الروبوتات تحارب مع ترامب على تويتر

  • في الولايات المتحدة الأميركية، لم تكن ظاهرة توظيف الروبوتات السياسية للتشويه والتلاعب بالانتخابات ملاحظة قبل هذ العام وقبل أن يدخلها المرشح الجمهوري دونالد ترامب في حملته الانتخابية ليحقق من خلالها نصرا كاسحا على تويتر في مقابل فشله في المناظرات التلفزيونية.

العرب إياد بركات [نُشر في 2016/10/22، العدد: 10432، ص(18)]

ترامب يجيد التلاعب

كشفت دراسة لأكاديميين أميركيين وبريطانيين من جامعة أوكسفورد وجامعات أخرى عن انتشار ظاهرة استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي في المعركة الانتخابية المحتدمة بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب.

وبينت الدراسة أن جيشا إلكترونيّا من حسابات تويتر تديره روبوتات يعمل لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

الدراسة العلمية التي أجراها خبراء من كلية الإنترنت في جامعة أوكسفورد العريقة، توصلت الى أن “النشاط على تويتر أكثر بكثير لصالح دونالد ترامب منه لصالح كلينتون، والكثير من هذا النشاط لصالح ترامب وراءه روبوتات وليس حسابات تابعة لمستخدمين حقيقيين”.

وبينت الدراسة أن 39.1 بالمئة من الحسابات التي غردت لمساندة حملة ترامب بعد المناظرة التلفزيونية الأولى، أديرت من قبل روبوتات قُنعت لتظهر وكأنها حسابات لأناس عاديين يمارسون حرية التعبير.

وقام الخبراء بدراسة وتحليل 4.5 مليون تغريدة سياسية مؤيدة لترامب، واستنتجوا أن 1.76 مليون تغريدة من هذه التغريدات المؤيدة له كان مصدرها روبوتات وليس بشرا.

ولدى هيلاري كلينتون أيضا جيش من الروبوتات التي تغرد لصالحها، ولكن عددها قليل جداً بالمقارنة مع روبوتات ترامب.

وغردت الروبوتات 612 ألف تغريدة فقط من جملة التغريدات الداعمة لها، وقدرت نسبتها بـ13.6 بالمئة.

ويلاحظ الخبراء أن استعمال الروبوتات من قبل معسكر دونالد ترامب والمؤيدين له في تصاعد مستمر أثناء وبعد كل مناظرة تلفزيونية بين المرشحين خاصة مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر يوم 8 نوفمبر القادم.

وكمثال على ذلك، نجح جيش ترامب في صرف النظر عنه عندما أثيرت في الإعلام قضية استخدام المرشح الجمهوري لأموال من مؤسسات خيرية يديرها لتسوية قضايا قانونية.

قام الجيش الضخم من الروبوتات بإرسال الآلاف من التغريدات التي تثير قضايا عن مؤسسة كلينتون الخيرية، ما حقق لترامب مكاسب على حساب هيلاري كلينتون.

الجيش نفسه من الروبوتات تحرك سريعاً لمناصرة ترامب عندما تعثر في الإجابة عن سؤال حول عدم كشف ملفه الضريبي، بدلاً من ذلك، أعطى هذا الجيش الانطباع بأن هناك مطالب جماهيرية بمحاسبة هيلاري كلينتون.

أندريز سيبولفيدا: أدركت أن الناس يصدقون ما يقال في العالم الافتراضي أكثر مما يقال على أرض الواقع

يقول البروفيسور فيل هاوارد من جامعة أوكسفورد إن “هذه الروبوتات تقوم بقلب الطاولة على هيلاري كلينتون عندما تثار أي قضية قد تسيء لترامب”.

ولاحظ البروفوسور هاوارد، وهو من أكثر المتابعين للشبكات التي تديرها روبوتات والمسؤول الأول عن مشروع “البروباغندا الحاسوبية” في جامعة اوكسفورد، أن هناك نمطا محددا من تغريدات هذه الروبوتات، فعندما تثار قضية حقيقية، مثل قضية التهرب الضريبي من قبل ترامب، تقوم هذه الروبوتات بإرسال عشرات الآلاف من التغريدات البسيطة التي تقول “إن كلينتون تخفي أسرارا أكبر من هذا السر عن عيون الشعب الأميركي”.

ويضيف هاوارد “النتيجة أن هذه التغريدات تبث الحيرة والتخبط في نفوس الناخبين، وتعكر العملية نزاهة الدعاية الانتخابية”.

وكان الهاكر أندريز سيبولفيدا، الذي يقبع حاليا في أحد السجون الكولومبية، شرح لمجلة بلومبيرغ كيفية استعمال الروبوتات السياسية في التأثير على العديد من الانتخابات في دول أميركا الجنوبية.

وقال “عندما أدركت أن الناس يصدقون ما يقال في العالم الافتراضي أكثر من تصديقهم لما يقال على أرض الواقع، اكتشفت قدرتي على جعل الناس يصدقون تقريبا أي شيء”.

ويلاحظ أن الحملة الانتخابية التي يخوضها معسكر ترامب لا تتبع النمط التقليدي للحملات الانتخابية الأميركية؛ إذ لا تعتمد حملة ترامب على الدعاية التلفزيونية كما هو الحال بالنسبة إلى حملة هيلاري كلينتون، حتى المناظرات التلفزيونية التي هي في العادة من أهم عوامل الحسم في الانتخابات الأميركية، يتعامل معها ترامب بلامبالاة، ويظهر في كل مرة وكأنه يهديها لمنافسته كلينتون. ولكن في ما يخص استعمال تويتر والروبوتات السياسية التي تغرد ليل نهار لصالح ترامب، لم يوَفر أي جهد أو مال أو أساليب بروباغندا احترافية.

في الولايات المتحدة الأميركية، لم تكن ظاهرة توظيف الروبوتات السياسية للتشويه والتلاعب بالانتخابات ملاحظة قبل هذ العام وقبل هذه الحملات الانتخابات الجارية الآن.

ويقول موقع بوليتيكا المتخصص “أغلب الاستخدام لمثل هذه الأساليب منتشر في أميركا اللاتينية، وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، ومن قبل النظام السوري، وفي كوريا الجنوبية”.

وبحسب تقرير صحافي نشرته الأسوشييتد برس قبل عاميين، فإن رئيس المخابرات العامة لكوريا الجنوبية تم إصدار حكم بحقه بعد اتهامه بإعطاء أوامر لوحدة “الحرب النفسية” في جهاز المخابرات الذي يرأسه باستعمال كل الأساليب، ومن ضمنها الروبوتات، لشن حملة تشويه ضد المعارضين للرئيس الكوري وأحزابهم وبرامجهم السياسية.

وبالإضافة إلى استخدام الروبوتات للتغريد لصالح ترامب ضد هيلاري كلينتون، يلاحظ وجود عدد هائل من الحسابات الوهمية بين المتابعين لحساب ترامب الرسمي على تويتر، الكثير من هذه الحسابات الوهمية، التي تتابع ترامب، تحمل أسماء وصور بروفايل من الأقليات العرقية رغم أن ترامب متهم بمعاداتها.

ويستخدم هذا الأسلوب لمحاولة خلق انطباع لدى مستخدمي تويتر، أن الأقليات في الولايات المتحدة الأميركية لا تعارض ترامب ولا تخشى توليه الرئاسة، بل على العكس، تتابعه وتتفاعل معه بشكل إيجابي أحيانا.

يقول البروفوسور ساموئيل ووللي في مقالة نشرت في مجلة وايرد “استعمال الروبوتات في حملات الدعاية الانتخابية على تويتر خطر حقيقي على الديمقراطية، نحتاج إلى الشفافية حول هذه الروبوتات، لإظهار مصدرها الحقيقي، إننا في حاجه ماسة إلى هذا الأمر اليوم قبل غد، وإلا فإن هذه الروبوتات ستؤثر سلبيا على الانتخابات الأميركية هذا العام”.

ويبدو أن ترامب، أو أطرافا مؤيدة له، كان يستخدم هذه التكتيكات المشبوهة حتى أثناء الانتخابات التمهيدية بين مرشحي الحزب الجمهوري. يقول باتريك روفيني، والذي يعتبر أحد أهم مسؤولي التخطيط في الحزب الجمهوري “إن الكثير من هذه التكتيكات القذرة التي نشاهدها عادة تستخدم في دول أجنبية، يتم استيرادها للولايات المتحدة الأميركية”.

ورصد روفيني 465 حساب تويتر آليا يتم استخدامها في حملات الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، واكتشف أن هذه الروبوتات قامت بالتغريد 400 ألف مرة لصالح ترامب في غضون شهر واحد، وهذه الروبوتات نفسها قامت بإعادة التغريد (رتويت) 13 ألف مرة لتغريدات دان سكافينو، مسؤول الشبكات الاجتماعية في حملة ترامب، ورصد أيضا أن كل هذه الروبوتات كانت تقوم بتغريدات متطابقة في أمور عامة للتمويه.

وتقول مجلة بوليتكا “لا يمكن التأكد مما إذا كانت هذه التكتيكات والروبوتات التي تعمل لصالح ترامب تحقق التقدم في الانتخابات، لأن عملية البحث معقدة وصعبة جدا، فالمتخصصون الذين يعملون على إدارة مثل هذه الروبوتات غير معروفين، وغالبا ما يتم التعاقد معهم بسرية تامة”.

الهاكر أندريز سيبولفيدا، الذي ذكر لمجلة بلومبيرغ قصته عن التأثير على الانتخابات في أميركا الجنوبية وأماكن أخرى في العالم لأكثر من 10 سنوات، ونشرتها في تقرير بعنوان “كيف يمكنك تهكير أي انتخابات” يقول “أنا متأكد 100 بالمئة من أن الانتخابات الأميركية الحالية يتم التلاعب بها بالأساليب نفسها التي استعملتها في عملي”.

هاورد، بروفوسور جامعة أكسفورد، عبر عن تخوفه من وجود ملايين من الروبوتات النائمة حاليا، أو التي تتصرف بحياد، وقد يتم تفعيلها في أي لحظة في الأيام القادمة لنشر إشاعات وأكاذيب تحسم الانتخابات لصالح ترامب.

ويقول هاورد “إن ما يبقيني قلقا ومستيقظا في الليل، هو أن تقوم شبكة عملاقة من هذه الروبوتات، التي تعمل لصالح ترامب، بنشر إشاعة أو كذبة عشية الاقتراع، تؤدي إلى قلب الرأي العام في اللحظات الأخيرة، فماذا لو قامت هذه الروبوتات بإمطار تويتر بعبارة بسيطة مثل (لقد ماتت هيلاري كلينتون)، أو ما شابهها لإحداث قلاقل ومشاكل كبيرة”.

محلل تكنولوجي

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر