الاثنين 1 مايو/ايار 2017، العدد: 10619

الاثنين 1 مايو/ايار 2017، العدد: 10619

العنف والحروب الداخلية ماذا ألهما الكاتب العربي

  • الأدب والإبداع بصفة عامة هما قوى الصد الحقيقية ضد التعصب والعنف والتطرف، ولكن قد يقول البعض إنه لا قوة ولا سلاح لهما لمجابهة العنف الذي يملك ترسانة عمياء منهما، فيما ينسون أن العنف قبل أن يتحول إلى استعمال أسلحته هو وليد فكرة ما. ومن ناحية أخرى فإن رهان الإبداع وتأثيره الخلاّق عميقان في الأنفس متجاوزان للزمن والراهن.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/10/27، العدد: 10437، ص(15)]

ظاهرة استلابية خطيرة تهدد المبدع العربي

تثير الصراعات المشتعلة في العالم العربي منذ غزو العراق في عام 2003 أسئلة حول دور الثقافة والمثقفين في المشهد برمته، بل إن السؤال يتسع باتجاه الكاتب العربي وعن أي اتجاه سار وسط تلك العاصفة.

لا شك أن الجدل سوف يذهب إلى ثنائية المثقف والمؤسسة، ومادامت المؤسسة إما شُلّت أدواتها وإما لاذت بالصمت من جراء العاصفة فكذلك فعل المثقف.

الكاتب العربي وجد نفسه في وسط ذلك مستهدفا في الصميم، فهنالك كم هائل من المشكلات والتعقيدات التي رافقت تصاعد العنف في العالم العربي، أولها ذلك الركام من الصراع والجدل الطائفي والمذهبي الذي صار أمرا واقعا وترتبت عليه أشكال شتى من الصراعات.

الكاتب العربي كان مسؤولا عن مقاربة الحقيقة الموضوعية، القيام بمهام التنوير وإزاحة الحجب عن جماهير ضائعة في المتاهة لا لشيء سوى كونه عقلا متقدما قادرا على الاستبصار والرؤية المتوازنة. لكن هنالك من يتهم الكاتب العربي بأنه تخلى عن هذا الدور وتنصّل من تلك المهمة، متعذّرا بأن تلك مهمة مؤسسات وأن أدواته قاصرة وعاجزة عن إيقاظ جموع مندفعة لمواكبة الظاهرة، أو أنها انكفأت على ذاتها أو تعرضت لاستقطاب إرادي أو لا إرادي.

حضر “داعش” في قلب المشهد وقلب أنظمة ومناهج حياة رأسا على عقب، فتحول هذا التنظيم إلى ظاهرة وتفتق عن أيديولوجيا ظلامية تكفيرية، جرفت معها مقومات وثوابت وأنتجت بيئات مهزوزة ونزعات عدوانية وأمواجا من الكراهية.

هل وجد الكاتب العربي آنذاك الطوفان الذي صاحب ظهور الموجة الداعشية، أم كان ذلك أقوى من أدواته ومن خطابه؟ أم تراه آثر الانتظار حتى تمر العاصفة وتستقر الموجة ثم يقول كلمته في الظاهرة برمتها؟ وماذا تراه استلهم من كل هذا؟

واقعيا إن الجدل في هذا الاتجاه أنتج كتحصيل حاصل غياب الكاتب العربي، على أقل التقديرات وفي بعض الأحيان لعوامل ذاتية وموضوعية مختلفة، وجد نفسه محرجا في الإفصاح عن الرأي ناهيك عن تعطّل منجزه في ظل هذه الظروف. أما الكتابة الروائية والقصصية عن ظاهرة داعش في الحياة العربية والتجييش الإعلامي الذي رافقها، فقد بدت شاحبة ومحدودة بالمقارنة مع جسامة الظاهرة وفداحتها.

لقد تخلى كتّاب كُثر عن وظيفتهم الأساسية في المجتمع ليصبحوا مجرد شهود على الظاهرة حالهم حال أفراد المجتمع الآخرين، فكانت هنالك دعوات إلى النأي بالأدب عن تلك الدوامة ذات الصبغة السياسية الخالصة أو ذات الصبغة الطائفية.

لم يكن هنالك مؤشر فاعل للفراغ الهائل الذي خلفه تخلي الكاتب العربي عن وظيفته في التصدي للظاهرة الداعشية، في كونها ظاهرة استلابية خطيرة وفي كونها أذرعا أخطبوطية متشعبة ومتغلغلة في قرارة الحياة لغرض إرباكها وشلها.

لم يتمكن جمهور الكُتّاب بالموازاة من تكوين جبهة ثقافية تصد أمواج الفتنة الداعشية والتدهور القيمي الذي رافقها لغرض إقناع الجمهور بأنها ظاهرة زائلة، وكانت هنالك إشكالية كبيرة في استلهام أدب وثقافة مختلفين متجددين متسلحين بعقل جديد ورؤية جديدة قادرة على استشراف المستقبل وليس الاستسلام لكآبة وفداحة رؤية النظام العربي وهو يتهاوى أو يفشل في مقاربة الظواهر.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر