الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

تواطؤ أنثوي على المرأة

نحن كنساء لن نحقق المساواة المنشودة مع الرجال، ونحصل على مستويات أرقى من التفاعل الاجتماعي والتفهم والاحترام لجنسنا، ما لم نتخل عن تواطئنا المعيب على ذواتنا!

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/10/28، العدد: 10438، ص(21)]

المرأة عدو لدود لبنات جنسها وقلّما تتعاون معهن في مجال من المجالات، وهي أكثر سادية معهن بالمقارنة مع الرجال، وقد تكرههن كرها أعمى حتى من دون سبب.

تلك هي الحقيقة المؤسفة التي كشفت عنها العديد من الدراسات الاجتماعية والنفسية واستطلاعات الرأي في شتى بلدان العالم، وقد دعمها بحث جديد أجرته مؤخرا إحدى الشركات المتخصصة في مراقبة وسائل الإعلام الاجتماعي، على أكثر من 19 مليون تغريدة نشرت على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي.

لقد كان الهدف من البحث دراسة نوعية الخطابات المستخدمة من قبل رواد هذا الموقع، إلا أن النتيجة التي توصلت إليها الدراسة كانت صادمة، فقد تبين أن المستخدمين الذين نشروا شتائم ضد النساء هم في الأصل نساء.

استخدمت النساء أكثر من 60 بالمئة من التغريدات التي تحتوي ألفاظا مهينة مثل “بقرة”، و“عاهرة” في حين تمحورت تعليقات الرجال على ذكاء المرأة والتوجه الجنسي.

غير أن دراسة مثل هذه، لا ترسم صورة كاملة وجلية عن التمييز السلبي الذي تمارسه المرأة ضد جنسها وعواقبه، وملامحه التي تتحدد بما هو أكثر من مجرد تعليقات كارهة للنساء، ولن يتجاوز صداها حيز العالم الافتراضي.

إنها مجموعة من الممارسات الأنثوية اليومية التي تنطوي على الكثير من الإجحاف والتمييز والإقصاء بحق المرأة على أرض الواقع، جنبا إلى جنب مع مجموعة السلوكيات والممارسات البغيضة التي تنم على تحامل معلن وخفي، وغير مبرر تمارسه المرأة ضد جنسها.

وما كشف عنه هذا العمل البحثي، ليس سوى نمط واحد من أشكال متعددة من العنف اللفظي والمادي الذي تمارسه المرأة، إما بنوايا حسنة أو بدوافع مقصودة، وفي كلا الحالتين النتيجة واحدة والضرر على المرأة عام.

ويبدو أن الكاتب الأميركي فرانك جيليت بيرغيس محق إلى حد ما، بقوله “معظم النساء يرين في النساء الأخريات خصوما لهن، بينما يرى معظم الرجال في الرجال الآخرين مشروع حلفاء".

للأسف، هناك صنف من النساء لا يتورع عن فعل أي شيء من أجل إشباع غريزته الانتقامية من بنات جنسه، وقد يبلغ عداءه للمرأة ذروته في أوساط العمل، فمن تمتلك السلطة تتعامل مع غيرها من الزميلات باحتقار وقسوة وتحاول إخضاعهن بكل السبل.

ومثل هذا العداء غير المبرر، يزيد في تطبيع السلوكيات السلبية تجاه النساء ويعزز الهيمنة الذكورية عليهن.

وليس التخلف والتهميش اللذان تعاني منهما المرأة في البعض من المجتمعات الذكورية، سوى نتيجة طبيعية للتواطؤ الأنثوي ضد المرأة.

وما نلاحظه اليوم في البعض من مجتمعاتنا العربية أن المرأة نفسها مازالت محافظة على مقاومة التغيير الإيجابي في واقعها، وتعمل جاهدة على تكريس النظرية التفاضلية للذكر والصورة النمطية النزقة للأنثى، على الرغم من أن الرجل والمرأة يمتلكان عقلين متماثلين في الشكل، وفي نسبة الذكاء، والاختلاف بينهما سببه الوحيد البيئة المحيطة التي تقوم بقولبة الفرد منذ الصغر للقيام بدور وفق نوعه، وليست الطبيعة البيولوجية.

وخلاصة القول، نحن كنساء لن نحقق المساواة المنشودة مع الرجال، ونحصل على مستويات أرقى من التفاعل الاجتماعي والتفهم والاحترام لجنسنا، ما لم نتخل عن تواطئنا المعيب على ذواتنا!

صحافية تونسية مقيمة في لندن

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر