الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

عهد الامتحانات بالورقة والقلم عفا عليه الزمن

  • خبراء يحذرون من كثرة الاختبارات التي ترهق عقول الطلاب ونفسياتهم، ولا تتيح لهم المجال لتطوير المهارات التي تؤهلهم للوظيفة في سوق الشغل المرن.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/11/01، العدد: 10442، ص(21)]

العلم في الرأس وليس في الكراس

قال خبراء تربويون إن مقولة “يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان”، قد عفا عليها الزمن، ولا يجب أن يبقى صداها رنانا في فصول المدارس الحديثة، بعد أن كشفت التجارب والخبرات أن الامتحانات والاختبارات لها تأثير سلبي للغاية على نفسية التلاميذ والطلبة. ودعوا إلى تغيير أساليب تقييم الطلاب عن طريق التخفيف من الاعتماد على الامتحانات التي أصبحت تمثل أكبر عائق في طريق إعداد أجيال من المفكرين والمبدعين.

وأوضحوا أن الوظائف والمهن ليست ثابتة على مرّ العصور، فالقواعد القديمة الخاصة بممارسة مهنة تقليدية، قد تغيرت في أيامنا هذه، ولم تعد تنطبق على سوق الشغل الحالي، ولذلك يجب أن تتحمل المؤسسات التعليمية مسؤولية تطوير تفكير أصحاب الشهادات خارج الإطار التقليدي للعملية التعلمية، وأن تساهم في صقل عقلية مرنة ومتفتحة، تكون مفضلة لدى أرباب العمل المحتملين، ومؤهلة للتوظيف في سوق الشغل المرن.

وأشاروا إلى أن إحساس الطلبة بالقلق من الامتحانات والضغوط الممارسة عليهم من قبل آبائهم أيام الامتحانات والمتاعب التي يتعرضون لها جراء ذلك على امتداد سنوات طويلة من الدراسة، يمكن أن تقابلها بطالة في سوق الشغل، والسبب كثرة الاختبارات التي لا تساعد الطلاب على تطوير مهاراتهم الضرورية ولا تدفعهم إلى التميز، بقدر ما ترهق تفكيرهم ونفسياتهم وتقلل من قدرتهم على الإبداع.

وأشارت دراسة شملت مدارس في إنكلترا إلى أن التركيز الشديد على الامتحانات يدمر الصحة النفسية للتلاميذ فضلا عن ثقتهم بأنفسهم. وأكدت الدراسة التي أعدها الاتحاد الوطني للمعلمين على أن التلاميذ يعانون من حالات توتر عصبي أثناء الاختبارات. وأوضحت الدراسة التي جاءت تحت عنوان “مصانع الامتحانات: تأثير تدابير المحاسبة على الأطفال والشباب” أن التلاميذ يعانون نفسيا بسبب “الاختبارات عالية المخاطر”.

وتقول الدراسة إن الاختبارات تؤثر على التلاميذ سواء من يتمتعون بقدرات ذكاء عالية أو من يفتقدونها. ويوافق معظم المعلمين في عينة الدراسة، على أن التلاميذ يصبحون “متوترين وقلقين للغاية في أوقات ما قبل الامتحانات العامة”.

وعلقت لوسي روسيل، مديرة حملات الصحة النفسية بجمعية “عقول صغيرة” الخيرية على ذلك بقولها “التلاميذ والمعلمون واقعون تحت ضغط شديد لتحقيق نتائج في مطبخ الضغوط؛ بيئة مصنع الامتحانات”.

روبرت ستيرنبرغ: النظام التعليمي غير مصمم ليعلمنا كيف نفكر بطريقة مفيدة طوال العمر

وأضافت “العديد من شباب جمعية عقول صغيرة يعملون بمقولة أنهم يشعرون بأن وضعهم تحدده درجاتهم في الامتحانات وهذا شيء مضرّ للغاية بثقتهم بأنفسهم”.

وأظهرت العديد من الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد أن أغلب أصحاب الشهادات العليا لا يمتلكون المهارات الأساسية المطلوبة للوظائف التي تتطلب التواصل الكلامي، والتفكير النقدي والقدرة على النقد والتحليل المنطقي.

وعلق أنتوني كارنيفال، مدير مركز التعليم والقوى العاملة في جامعة جورج تاون الأميركية على هذا الأمر بقوله “البرج العاجي أمر واقعي في الكثير من الجوانب الأكاديمية، ويتعين على المدارس والجامعات أن تركز على الممارسة العملية وما يحتاجه أرباب العمل”.

ومن جانبه تحدث روبرت ستيرنبرغ عالم النفس والباحث بجامعة كورنيل، عن ضرورة أن يتجاوز تقييم الطلبة اختبارات الورقة والقلم المعتادة والمتداولة حاليا.

وأكد أن المشكلة في النظام التعليمي الحالي أنه غير مصمم ليعلمنا كيف نفكر بطريقة مفيدة طوال العمر، فالامتحانات، تقوم على تخمينات متواضعة لأي شيء، إلى جانب الدرجات المدرسية. وقال “الذكاء ليس مجرّد درجة في اختبارات الذكاء، لكنه يكمن في القدرة على أن تحدد ما الذي تريده في الحياة، وأن تجد الطرق الكفيلة بتحقيق ذلك”. وأضاف “ترى طلابا يحصلون على درجات ممتازة، لكنهم فاشلون في فنون القيادة. وترى فنيين رائعين ولكن دون قدرة على التمييز أو التزام بأخلاقيات العمل. ويصل هؤلاء إلى مناصب متقدمة، مثل نائب رئيس أو رئيس للشركات، أو المنظمات الكبرى، وهم غير مؤهلين لتولي هذه المناصب”.

وأشار ستيرنبرغ إلى أن من أهم مآخذ النظام التعليمي الحالي بالمملكة المتحدة أنه لا يعلم الطلبة كيف يستخدمون ذكاءهم ويكونون عمليين ومبدعين.

ودعا إلى نوع جديد من التعليم، باستطاعته أن يعلم الناس كيف يفكرون بطريقة فعالة أكثر، إلى جانب الأعباء الأكاديمية التقليدية.وبالرغم من الاختلافات القائمة بين مناهج التعليم في الجامعات البريطانية والعالم العربي، إلا أن الخبراء يعتقدون أن الضغوط التي تسببها الامتحانات لا تختلف كثيرا بين الطلبة في جميع أنحاء العالم، ولكن المشكلة الكبرى التي تعاني منها أغلب الدول العربية هي تدني جودة التعليم بصفة عامة.

وكشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في دراستها التقيمية التي أجرتها عام 2015 عن صورة قاتمة لجودة قطاع التعليم في دول عربية عدة. وشملت الدراسة تقييما لأوضاع التعليم في 76 دولة عبر العالم، من بينها 9 دول عربية، وذلك استنادا إلى النتائج المحرزة في الرياضيات والعلوم.

وتتصدر القائمة خمسُ دول آسيوية، هي سنغافورة وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية واليابان وتايوان. وقد صنفت الدراسة بريطانيا في المرتبة العشرين من حيث جودة التعليم، واحتلت الولايات المتحدة المرتبة الثامنة والعشرين. وتصدرت دولة الإمارات القائمة العربية، فيما جاءت في المرتبة 45 على الجدول العام، فالبحرين في المرتبة 57 ثم لبنان 58 فالأردن 61 وتونس 64 والسعودية 66 وقطر 68. وجاءت سلطنة عمان في المرتبة 72 ثم المغرب في المرتبة 73.

ولاحظت الدراسة أن قطاع التعليم يعيش أزمة حقيقية في جل الدول العربية خصوصا الفقيرة منها، وأرجعت السبب في ذلك إلى الميزانيات المحدودة التي تخصصها الحكومات لقطاع التعليم، وغياب الفلسفة التعليمية والاستراتيجية الواضحة، وضعف الهيكل التنظيمي والبنى التحتية والتجهيزات المدرسية، وتخلف مستوى المناهج المدرسية، واعتمادها بشكل كبير على حفظ المعلومات وتلقينها للتلميذ عن ظهر قلب، وغياب المواد التي تنمّي الحس النقدي لديه، وتمكنه من أسلوب تفكير منهجي وتحليل منطقي.

ونبهت الدراسة إلى أنه ما دامت الجودة ضعيفة في المدارس العربية التابعة للقطاع العام، فإن قدرات هذه الدول على تحقيق نسب كبيرة للنمو الاقتصادي والرفع من ناتجها الداخلي الخام ستظل محدودة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر