الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

أمهاتنا يهدرن صحتنا!

معظم الأطفال في مختلف بلدان العالم أصبحوا في عصرنا الحالي يتغذون على الأطعمة ذات القيمة الغذائية المتدنية جدّا إن لم نقل المعدومة، إلى درجة أنه يصعب اعتبارها أغذية.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/11/04، العدد: 10445، ص(21)]

هل سيشعر الطفل بالامتنان عندما يكبر ويعي بأن أمه لم تكن تقدم له سوى وجبات مصنّعة وفي غالبيتها غير صحية، وهي المسؤولة عن اعتلال صحته التي هي أثمن ما يمتلكه في الحياة؟

يبدو السؤال كأنه حيف وإجحاف بحق الأمهات اللاتي لا يدخرن أي جهد من أجل العناية بأطفالهن، والسهر على راحتهم، وتقديم الأفضل لهم في كل شيء.

ولكن البعض من الأمهات اليوم أصابهن “جنون التهافت” على الأطعمة المصنعة، فأصبحن يقتنين جميع الوجبات الجاهزة من رفوف المتاجر، من دون أن ينتابهن أي شك في قيمتها الصحّية، بل ويصدقن كل ما يكتب على أغلفتها، التي في الغالب تخدعهن وتكذب عليهن، ولا توضح حقيقة مكونات الأطعمة، التي قد تختلط فيها المواد الرخيصة الضارة بالمواد الغذائية الصالحة.

والكثيرات منهن يتعذرن بكثرة المسؤوليات الملقاة على عاتقهن وبضيق الوقت، وبساعات العمل المضنية، وبعدم إجادتهن للطهو وبتقاعس الزوج عن مساعدتهن، ليجدن ذريعة سهلة للتخلي عن عادات الطبخ الصحية، واقتناء جميع وجبات أسرهن من رفوف المحلات، ولديهن اعتقاد راسخ بأن كل ما يقتنينه ليس سوى أغذية صحية، إلا أن اعتقادهن خرافة من نسج خيالهن، فأيّ نوع من الأطعمة الجاهزة المصنعة يمكن أن يحتوي على مواد كيميائية مضرة ولو كان ذلك بنسب ضئيلة.

وفي بعض البلدان على سبيل المثال التي يتميز فيها الطقس بشدة الحرارة، تتم إضافة مواد حافظة إلى الأطعمة الجاهزة حتى لا تفسد، وإحدى هذه المواد تسمى “الفورمالديهايد”، وهي مادة ذات تأثير سلبي على الكبد والكلى.

ربما لم يخطر على بال هؤلاء الأمهات أيضا أن حوالي تسعين في المئة من إعلانات الأطعمة التي تبث عبر الفضائيات، وتروج للعديد من الأكلات على أنها صحية، مضللة ولا تكشف حقيقة تلك الأطعمة التي ترتفع فيها نسبة الدهون والأملاح والسكر.

ومعظم الأطفال في مختلف بلدان العالم أصبحوا في عصرنا الحالي يتغذون على هذه الأطعمة ذات القيمة الغذائية المتدنية جدّا إن لم نقل المعدومة، إلى درجة أنه يصعب اعتبارها أغذية.

وتأثير مثل هذه الأغذية على الحالة الصحية والنفسية للأطفال معروف منذ زمن طويل، إلا أن الجديد هو أنهم أصبحوا في الفترة الأخيرة معرضين أكثر من أي وقت مضى إلى رتفاع ضغط الدم ومرض السكري والسمنة المفرطة التي تنعكس سلبا على ذكائهم.

وفي الحقيقة، كلما كان مستوى الذكاء في الطفولة منخفضا ازدادت معه فرص الإصابة بالتراجع العقلي أو الإصابة بمرض الزهايمر بعد الستين، ويمكن أن تتفاقم الحالة مع تقدم العمر.

وقد سمعت في مجالس البعض من الصديقات والقريبات الكثير من الشكوى والتبرم من الأمراض المزمنة التي أصبحت شائعة في صفوف أطفالهن الصغار، ولكني لمحت أيضا أنهن ماهرات في ملء حقائب أبنائهن المدرسية بأصناف من الأطعمة الجاهزة والمعلبة.

وهذا هو الخطأ الجسيم الذي قد ترتكبه العديد من الأمهات ولو عن حسن نية في حق أبنائهن، وقد يشعرن بالذنب مدى الحياة عندما يكتشفن أنهن كن يقدمن “سموما قاتلة” لأطفالهن على أنها أطعمة، ولكنهن لن يجدن وقتها أي سبيل لتصحيح هذا الخطأ، لأنه ليس بإمكانهن الرجوع بالزمن إلى الوراء، حين كان بإمكانهن إطعام أطفالهن أغذية صحية من صنع أيديهن، لتجنيبهم المعاناة من الأمراض التي قد تسببها الأطعمة الجاهزة والمصنعة.

صحافية تونسية مقيمة في لندن

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر