الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

فيسبوك غير البريء يدافع عن احتكاره للمعلومات

  • قبل إطلاق تطبيق إحدى شركات التأمين بساعات، قام فيسبوك بمنعها من استخدام منصته للتواصل الاجتماعي، شركة التأمين كانت تنوي تحليل نصوص عملائها لاكتشاف شخصياتهم وطريقة قيادتهم للسيارات باستخدام خوارزميات ذكية.

العرب إياد بركات [نُشر في 2016/11/05، العدد: 10446، ص(18)]

الكلمات على فيسبوك تشرح التصرفات

أوقفت فيسبوك مساعي شركة التأمين البريطانية “آدميرال”، ومنعتها من إطلاق تطبيقها الجديد الذي يستعمل بيانات المستخدمين على فيسبوك ومشاركاتهم وإعجاباتهم لتحليل شخصياتهم، واستخلاص أسلوبهم في قيادة السيارة ومن ثم تحديد قيمة الرسوم التي سيدفعونها لتأمين سياراتهم.

خططت شركة آدميرال لجرد وتحليل نشاطات عملائها الجدد على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، لتستنتج درجة تمتعهم بالمسؤولية أو عدمها، عبر نوعية مشاركاتهم للصور والنصوص والإعجابات”Likes”، وتقيم المخاطر التي قد تتعرض لها نتيجة منح السائقين الجدد تأمينا على سياراتهم.

أنهت شركة فيسبوك طموح شركة التأمين، في الساعات الأخيرة قبل انطلاقها، وعلق متحدثها الرسمي قائلا “لدينا مبادىء وقوانين واضحة، تمنع استغلال المعلومات التي يتم الحصول عليها من فيسبوك لتحديد الأهلية”.

فيسبوك سمحت فقط لشركة التأمين بتقديم خدمة تسجيل الدخول للتطبيق باستعمال حساب فيسبوك للمستخدمين، دون إعطاء التطبيق أي إمكانيات أخرى أو معلومات إضافية عن المستخدمين ونشاطاتهم.

لا تخص هذه القضية، فقط السوق البريطانية، أو شركة التأمين آدميرال وحدها، العشرات من شركات التأمين الكبرى حول العالم، وبكل أنواعها، كانت تنتظر بفارغ الصبر، لكي تطلق تطبيقات مشابهة، تعتمد على خوارزميات متطورة، لاستهداف مستخدمي فيسبوك.

فيسبوك يحدد شخصيتك

كانت شركة آدميرال تنوي، تصنف المتقدمين لشراء خدماتها لتحديد إن كانوا يتمتعون بشخصية “حذرة” أو شخصية “متهورة”، من خلال مشاركاتهم على فيسبوك.

عدم السماح لشركة التأمين باستخدام منشورات الناس لتحديد جدارتهم، متناقض مع ما تقوم به فيسبوك باستمرار

إن كان المستخدم يكثر من استعمال علامة التعجب (!)، يسجل عليه أنه يتمتع بشخصية متهورة وبفائض من الحماس، مما قد يعني أنه سوف يقود السيارة بتهور.

يقول يوسي بورينستين Yossi Borenstein، أحد المتخصصين الذين طوروا تطبيق شركة آدميرال، “أسلوبك في الكتابة والمواضيع التي تشارك بها وتظهر إعجابك عليها تشكلهما شخصيتك”، فتحليل الشخصية هذا، والناتج عن عملية فحص لتصرفات يقوم بها الفرد بشكل عفوي على فيسبوك، بمثابة الكنز لشركات التأمين وغيرها، وتعتبر ثورية وعميقة، مقارنة بالوسائل التي كانت متاحة في السابق.

يتابع يوسي بورينستين قائلا “إن كنت تتمتع بشخصية منظمة جدا فغالبا أنت كثير السفر، وتخصص له الوقت الكافي، وبالتالي يمكن الاستنتاج أنك شخص متأن، ومنظم جداً، وهذا النوع من الأشخاص، غالبا ما يكتب نصوصه على شكل قائمة مرتبة، ويستعمل كلمات معانيها محددة في نصوصه ويبتعد عن الغموض والضبابية”.

يعطي بورينستين معلومات إضافية عن كيفية استنتاج أنك شخص متهور من خلال النصوص التي تكتبها، فيقول “الشخص الذي يتمتع بثقة زائدة عن اللزوم، يكثر من كتابة كلمات مثل (دائما) و(أبدا)، ويكثر من وضع علامات التعجب في نهاية جمله، بدلا من القول (ربما) أو (يمكن) أو كتابة (يستدعي التفكير)، أي شخص يتمتع بثقة نفس زائدة، يعتبر سائقا متهورا”.

الكلمات الدلالية التي كانت شركة آدميرال تنوي دراستها لتحديد شخصية السائق، لم تنو أن تبقيها ثابتة، وكانت ستعمد على تغييرها مع مرور الوقت وحصولها على كميات هائلة من المعلومات والنصوص عن عدد كبير جدا من المستخدمين، ومع الزمن يمكن للشركة أن تستبدل كلمات ومصطلحات وإضافة أخرى جديدة.

وسيعطي الوقت والتجربة، شركة التأمين القدرة العملية والفعلية على اكتشاف العلاقة الحقيقية بين الكلمات في النصوص والتصرفات على شبكة التواصل الاجتماعي ومقارنتها بطريقة قيادة السيارة للسائقين بعد منحهم التأمين، ويوضح بورينستين “نحن نحاول اكتشاف الرابط الحقيقي بين المعلومات والاستنتاجات التي نحصل عليها من فيسبوك، وبين طبيعة قيادة سائقين مؤمنين فعلاً، الخوارزميات ستكتشف هذا الرابط، إنها لعبة معلومات ضخمة Big Data، كلما زادت ضخامة المعلومات التي نحصل عليها، كلما تغيرت الكلمات والمصطلحات التي ندقق عليها”.

عملت شركة التأمين، لأشهر طويلة على تطوير تطبيقها الذي كان من المفروض أن يعمل من خلال فيسبوك ويقوم بدراسة بيانات الراغبين في تأمين مركباتهم. كان هذا قبل يوم واحد من موعد انطلاق التطبيق، وبعد حملة إعلامية ترويجية كبيرة، موجهة لاجتذاب الشباب، الذين ينوون تأمين سيارات للمرة الأولى في حياتهم.

ركزت الحملة الترويجية، مثلها مثل كل الحملات الذكية، على الجوانب الإيجابية لاستعمال التطبيق لكي يقبل عليه الشباب. سوقت التطبيق على أساس أنه أداة لكي يتمكن الشباب من الحصول على تخفيض مقابل استعماله.

أسلوبك في الكتابة على فيسبوك يحدد شخصيتك ورسوم تأمين سيارتك

شركات تأمين السيارات البريطانية، تقدم خدماتها للسائقين مقابل رسوم تتفاوت حسب سنين السياقة، والعمر، وعدد ونوع مخالفات السير السابقة للسائق، وحسب الجنس إن كان ذكرا أم أنثى، وإن كان السائق تورط في حوادث سير أم لا.

وعدم وجود سجل قيادة في السابق، يجعل مهمة تحديد رسوم التأمين لحديثي القيادة صعبة جدا بالنسبة إلى شركات التأمين، لذلك تلجأ هذه الشركات إلى تأمين جانبها أولا بفرض رسوم عالية جدا على المؤَمنين للمرة الأولى. حسب إحصائيات شركات التأمين، الشباب بين سن الـ17 والـ22، أكثر عرضة للتسبب في حوادث تسبب إصابات جسدية، بنسبة 70 بالمئة من غيرهم.

أنا لست معنيا بالدفاع عن شركات التأمين، ولن أسمح في أي وقت لأي شركة تأمين أو غيرها باستخدام ما أكتبه على فيسبوك لتحليل شخصيتي، وبالتالي تحديد ما سأدفعه مقابل الخدمات التي تبيعني إياها.

كانت شركة آدميرال ستقوم بذلك بعد أن تطلب السماح لها بالاطلاع على بيانات من يبحث عن تأمين بشكل واضح ومباشر، وكانت ستمنحه نسبة من التخفيض في التأمين الذي كان سيدفعه دون تحليل ما يكتبه على فيسبوك. وأنا شخصيا، غير مقتنع بأسلوب شركة آدميرال ولا بالكلمات والمصطلحات التي تعتبرها محددات للشخصية، وخصوصا قضية استعمال علامات التعجب كدليل على أن المستخدم “متهور”، إلا أن موقف فيسبوك ودوافعها يحتاجان للتدقيق.

فيسبوك غير بريء

استغلت شركة فيسبوك وقفها لمخططات شركات التأمين، واحتفلت بتصريح علاقات عامة يقول “حماية خصوصية الناس على فيسبوك، هي غايتنا العظمى، وقوانيننا مصممة لمنع ذلك ومنع استغلال المعلومات لتحديد جدارة الناس”.

عدم السماح لشركة آدميرال باستخدام منشورات الناس لتحديد جدارتهم، متناقض مع ما تقوم به شركة فيسبوك باستمرار، إذ تقوم باستخلاص الكثير عن شخصيات المستخدمين من منشوراتهم، فعلى سبيل المثال، تقترح عليك أصدقاء من إثنيات محددة بعد أن تحدد إثنيتك من خلال كتاباتك.

والاستخلاصات التي تقوم بها فيسبوك، لاقتراح أصدقاء جدد تستنتج أنك “قد تعرفهم”، لا تكون دائما بريئة أو دون عواقب، ففي قضية غريبة جدا رصدتها مجلة فيوجن Fusion تسبب أسلوب فيسبوك بإحراج كبير لطبيبة نفسية في بلدة صغيرة، وعرضها أيضا لمساءلة قانونية، فبعد أن سمحت الطبيبة لفيسبوك بمعرفة رقم هاتفها الجوال، بدأ فيسبوك باقتراح مرضاها النفسيين كأصدقاء محتملين لها، لأن معظمهم كان قد خزنوا رقم هاتفها في هواتفهم الخاصة، بعد ذلك أخذ فيسبوك باقتراح المرضى النفسيين الذين تعالجهم الطبيبة كأصدقاء محتملين لبعضهم البعض حتى دون وجود أي روابط أخرى تربطهم ببعضهم.

يقول أليكس هيرن، الكاتب في صحيفة الغارديان، “في الحقيقة، فيسبوك لم يمنع آدميرال بسبب استغلالها لمنشورات الناس وخصوصيتهم، بل تصرف بهذا الأسلوب لأن شركة آدميرال تعدت على كون فيسبوك يعتبر نفسه الجهة الوحيدة المسموح لها حصريا باستغلال المعلومات للتمييز ضد الناس”.

محلل تكنولوجي

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر