الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

الثلاثاء 24 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10791

'السلاح المثالي' فيلم يبشر بقيام دولة الأخ الأكبر

  • في زمن ليس بعيدا جدا، من المحتمل أن تتحقق الدولة التي تنبأ بها الكاتب جورج أورويل، دولة الأخ الأكبر العابرة للقارات، تلك التي تكرّس قمة التوتاليتارية والانغلاق والاقتصاص من الخصوم، وبذلك تجمع أسوأ ما في الرأسمالية والشيوعية على السواء، هنا في دولة الأخ الأكبر لا صوت يعلو على صوت الغلبة لمن هو أقوى، يتهاوى الخصوم تباعا فيما أمجاد تلك الدولة الشمولية تتصاعد، هذه الخلاصة يكرسها فيلم “السلاح المثالي” للمخرج تيتوس بار.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/11/07، العدد: 10448، ص(16)]

الغلبة للأقوى

يعرض حاليا في الصالات العالمية فيلم “السلاح المثالي” لمخرجه تيتوس بار، والذي يلقى رواجا جيدا على الرغم من أن قصته ليست بعيدة عن أجواء أفلام الخيال العلمي المنتشرة والمعتادة.

على خلفية النداءات التي تظهر في شكل صور فيديوية على جدران أعلى العمارات والتي تؤكد مجد وعظمة الدولة الشمولية المنغلقة على ذاتها، يتولى قاتل مأجور اسمه كوندور (الممثل جوني ميسني) مهمة تصفية الخصوم من دون انتباه ولو إلى الحد الأدنى من المنطق في تنفيذ تلك الإبادات الجماعية، مشاهد دموية لا تكاد تنتهي ولا تتوقف إلاّ ساعة أن يكون الهدف امرأة فاتنة تقف في مواجهته، فتعيد له ذكرى زوجته نينا (الممثلة ساشا جاكسون) فيحجم عن قتلها.

يبدو كوندور هو الشخصية المحورية في الفيلم وهو الذي يقود تلك الدراما المتشعبة، فهو من جهة يمارس ما يشبه العمل الانتقامي ضد “المؤسسة” التي قتلت زوجته بتسليط المرتزقة عليه وتدمير حياته الشخصية، ومن جهة أخرى رجل منقاد للأخ الأكبر ودولته، منفذا مطيعا لما تأمره به في الاقتصاص من الخصوم، ومن جهة ثالثة بمثابة ملهم لفئة من اليساريين الذين يريدون التخلص من تسلط الدولة التوتاليتارية.

تبدو تلك الشبكة من الخطوط السردية متداخلة مع بعضها، ثم ما تلبث أن تزداد تعقيدا مع قرار إعادة برمجة كوندور عقابا له لعدم الإجهاز على الفتاة، مما يدل على وجود نوازع إنسانية وعاطفية يجب محوها من العقل والذاكرة والتخلص منها.

وفي وسط هذا سيتم بث حبكة ثانوية سوف تقلب المسار الدرامي للفيلم برمته ساعة أن يلتقي كوندور مع حبيبته نينا، وهي زوجته الحقيقية التي تكشف له أنهما كانا ضحية مؤامرة وأنها لم تمت، وإنما تم إيهامهما بموتها من قبل المؤسسة والدولة الشمولية وأن مراسم دفنها كانت غير حقيقية.

الدولة الشمولية تريد كوندور ذراعا ضاربة لا تقهر، ولا يتردد عن تنفيذ مهام الإيقاع بالخصوم، وهو سيصبح ندا للرئيس (الممثل ستيفن سيغال) الذي لم يكن وجوده في الفيلم ليشكل أي إضافة تذكر، ولربما تم الزج به لأغراض تجارية ولغرض الترويج للفيلم ليس أكثر، فأحداث الفيلم كلها انصبت على المهام التي أداها كوندور فقط.

يمتد الزمن الفيلمي متداخلا بين حنين كوندور لحبيبته نينا وكونه أسير تلك الأحلام والخيالات، من جهة خضوعه لغسيل دماغ لأجل محو العاطفة لديه، ومن جهة أخرى تظهر نينا وهي وسط أزمنة متداخلة ما بين ذاكرة ماضوية وبين إحساس بالحاضر، لكن الأمر سوف يتشعب مع اكتشاف كوندور أن حبيبته هي الأخرى متآمرة عليه، وأنها جزء من مؤامرة ضده، وهو ما ستعترف به لاحقا.

يعيش كوندور صراعا مريرا بعد انكشاف خديعة حبيبته وكونه في نظر الدولة ليس إلاّ قاتلا مأجورا، ولهذا سيقتص لنفسه بالتخلص من الرئيس ومن ثم حبيبته، وأخيرا استعداده للموت، كل ذلك في شحنة درامية وعاطفية متصاعدة تنتهي إلى العودة إلى السيوف والمبارزة في مقارعة حراس الدولة.

وعلى الجهة الأخرى يضيف المخرج وكاتب السيناريو خطا غير متوقع، وهو أن اليساريين يشاهدون عمليات التعذيب التي تعرض لها كوندور من قبل الدولة وأجهزتها القمعية، مما يدفع هؤلاء إلى مناصرة كوندور والتصدي لخصومه بلا هوادة، حيث تقع المواجهة بين الطرفين في لحظة حاسمة تنتهي بانتصار كوندور ومناصريه، وشعور الناس بالارتياح بعد التخلص من سطوة الأخ الأكبر.

لم يخترع الفيلم أحداثا ولا شخصيات ملفتة للنظر، فهي أحداث وشخصيات تكررت في العديد من أفلام الخيال العلمي، سواء من ناحية انهيار النظام التعددي والليبرالي إلى نظام شمولي منغلق، أو في ما يتعلق بإجراء العمليات النفسية والعقلية للشخصيات لضمان ولائها وطاعتها المطلقة.

وإذا أردنا تصنيف الفيلم كنوع من الأنواع الفيلمية، فإنه ينتمي إلى أفلام الخيال العلمي الممتزجة بالحركة والجريمة والعنف،

كل تلك الخلطة الدرامية وظفها المخرج لتقديم فيلم ممتع وجدير بالمتابعة مع أنه خذل جمهوره لضعف أداء ستيفن سيغال وعدم إعطائه دورا أوسع، فيما تم زجه في مشاهد النهاية في حوار مع شخص آخر أضخم منه، ليعلن سيغال ولاءه له والدماء تنزف من جسده.

شخص هو نسخة أخرى من ستيفن سيغال دون أن يسهم ذلك المشهد في أي إضافة تذكر للأحداث، بقدر الحيرة في كيفية إنهاء الفيلم ومنحه بعدا تجاريا بالعودة إلى سيغال وجعله مسك الختام، مع أنه شاخ وترهل ولم يكن متوافقا مع دراما العنف والصراع والجريمة ذات الإيقاع السريع.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر