الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

الحشيش والرئيس

حاولوا تصوير السباق الرئاسي وكأنه سباق بين الحق والباطل، بين الذكر والأنثى، ولكن الناخب اعتقد غير ذلك، رآه سباقاً بين البلطجي ترامب وبين اللئيمة هيلاري، والناس دائما يفضلون التعامل مع البلطجي الواضح على اللئيم الخطير.

العرب إياد بركات [نُشر في 2016/11/10، العدد: 10451، ص(24)]

دونالد جون ترامب أصبح الآن رئيس أميركا، رئيس الدولة الأعظم في العالم، قد يقول البعض إنه الآن رئيس العالم، يا له من فوز مذهل، جاء عكس كل توقعات القوى الإعلامية، وعكس رغبات الأكاديميين وتوقعاتهم، ربحوا كل المناظرات والمقارنات بين بضاعة كلينتون وبضاعة ترامب، وفشلوا في معركة الانطباعات الأهم.

الانتخابات الأميركية لا تكون فقط لانتخاب الرئيس، بل انتخابات عامة، التصويت يكون من أجل اختيار أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ويكون هناك العشرات من الاستفتاءات الصغيرة والكبيرة، واستفتاءات محلية تتعلق بالقرية أو المدينة أو الولاية، يصوت عليها أبناء المنطقة ولا علاقة لباقي أميركا بها، أغلب طرح هذه الاستفتاءات يكون من الناس وليس بالضرورة من أي جهة رسمية أو حكومية.

أحد هذه الاستفتاءات كان في كاليفورنيا من أجل تغيير قانون الولاية لجعل تعاطي الماريخوانا لأهداف ترفيهية مسموحا به، في نفس الولاية كان التعاطي لأهداف طبية مرخصا. كاليفورنيا صوتت لصالح جعل استخدام الماريخوانا للتسلية مسموحا به، وكاليفورنيا كانت أيضا من الولايات القليلة التي صوتت لصالح هيلاري كلينتون وضد ترامب، وكانت الولاية التي منها خرج نجوم هوليوود وغيرهم من النجوم لمهاجمة ترامب وحث الناس على التصويت لكلينتون، صنعوا الفيديوهات وكانوا مسليين، أضحكوا الناس ولكن لم يقنعوهم، فماذا كانوا يتوقعون؟ عندما يشاهد الناس ممثلا عظيما بحجم روبورت دينيرو يتكلم في أحد هذه الفيديوهات، يقومون تلقائيا بتخزين كلامه في الجزء من عقولهم المخصص للترفيه والتسلية، والمحجوز للخيال والبعيد عن الواقع.

كمواطن أميركي، يحق لي التصويت من الخارج في الانتخابات العامة، لم أكلف نفسي عناء التصويت، لم أقتنع بهيلاري ولم أشأ أن أكون في معسكر دونالد ترامب، ومن البداية وقبل التصويت تمت هزيمة كل الفكر الليبرالي اليساري الأميركي، لا من قبل ترامب بل من قبل معسكر هيلاري كلينتون وما تمثله، ركزت كل هجومها في الانتخابات التمهيدية ضد بيري ساندرز مرشح هذا التيار الأميركي، كانت قاسية أكثر من اللزوم، مغالية دون داع، سحقته وهزمته فقط لكي تكسب بعض أصوات اليمين الأميركي، لكي تزايد على ترامب وتثبت لناس اليمين ومعسكر الانغلاق، أنها هي أيضا تمثلهم وجدية في محاربة التنوير.

حاولت منافسة ترامب في ملعبه، لسان حالها كان يقول: أنا البلطجي الحقيقي وترامب مجرد ظاهرة صوتية، كان لها ذلك وهزمت ساندرز الذي كان أكثر منها جدارة بمواجهة تطرف اليمين، وجاءت النتيجة النهائية بهزيمتها، لكي نقول مرة أخرى “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.

انشغل الإعلام الليبرالي بالتزمير والتطبيل لفكرة أول امرأة في كرسي الرئاسة الأميركي، بعد أول رئيس أسود، ولم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال إن كان عامة الناس، وخصوصا النساء، يرون هيلاري كلينتون ممثلة لهم، حاولوا تصوير السباق الرئاسي وكأنه سباق بين الحق والباطل، بين الذكر والأنثى، ولكن الناخب اعتقد غير ذلك، رآه سباقاً بين البلطجي ترامب وبين اللئيمة هيلاري، والناس دائما يفضلون التعامل مع البلطجي الواضح على اللئيم الخطير.

إياد بركات

:: مقالات أخرى لـ إياد بركات

إياد بركات

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر