الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

ذكريات الطفولة وتجاربها أثمن ما يورثه الآباء للأبناء

  • المحادثات العائلية اليومية تشكّل رابطة عاطفية بين أفراد الأسرة، وتخلق لديهم توازنا نفسيا يجعلهم أكثر قدرة على ربط علاقات اجتماعية ناجحة والتميز في حياتهم المهنية.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/11/15، العدد: 10456، ص(21)]

كل لحظة مع الأبناء تؤثر فيهم مدى الحياة

يواجه الكثير من الآباء صعوبة في إيجاد وقت يقضونه مع أطفالهم، وكثيراً ما يشعرهم ذلك بالذنب، فيحاولون تعويضهم عن هذا الأمر بإغداق الهدايا والملابس عليهم. إلا أن الخبراء يرون أن أثمن هدية يمكن أن يقدمها الآباء للأبناء، هي قضاء وقت معهم وإتاحة الفرصة لهم لأرشفة ذكريات أسرية جماعية.

وأكدوا أن الوقت الذي يجمع الطفل بوالديه يمنحه توازنا في شخصيته، ويساعده على تنمية النشاطات الذهنية والاجتماعية بصورة متكاملة، ويشعره بالثقة والأمان. وحثوا الآباء على تخصيص حيز من الزمن أسبوعيا للفسحة واللهو مع أطفالهم، وجعل ذلك طقسا من طقوس حياتهم من أجل إتاحة الفرصة لأبنائهم للتفاعل الفكري والعاطفي، حتى يكون باستطاعة الآباء توجيه أبنائهم والتأثير فيهم تأثيرا إيجابيا في كل مرحلة من مراحل تطورهم.

اللعب يسمح للأطفال بإطلاق غرائزهم التنافسية وفي الوقت نفسه يعلمهم التحكم في مشاعرهم العدوانية

وحذر باحثون في علوم الأسرة والاجتماع الآباء من تفويت الكثير من الأوقات الثمينة التي يمكن قضاؤها مع الأبناء بسبب طغيان التقنيات الحديثة التي بدأت تقوض العلاقات الأسرية في المجتمعات الغربية والعربية على حد السواء. ووفقا للأبحاث التي أجريت في هذا المجال، فإن الذكريات التي يخزنها الطفل في ذهنه، والتي تجمعه بوالديه وأشقائه في مرحلة الطفولة المبكرة، تولد لديه القدرة على تنظيم عواطفه.

وتعد ذكريات الطفولة وتجاربها من بين أفضل الأشياء التي يمكن أن يورثها الآباء للأبناء، لأنهم عندما يكبرون سيضحكون في كل مرة تخطر فيها تلك الذكريات ببالهم، مما يشعرهم بالسعادة ويعطي لحياتهم معنى، ولذلك كلما كانت تلك الذكريات جميلة وملهمة،حُفِظت بشكل أفضل في مخيلتهم لفترة طويلة جداً من حياتهم. ولكن اللحظات السعيدة التي يقضيها الآباء مع أبنائهم في فسحات المرح والتنزه والرحلات الترفيهية تحتاج إلى أن تخلّد بالصور، نظرا لأن الصور تدون جانبا مهما من حياة الطفل، وإتاحة الفرصة له لرؤية مراحل عمره المختلفة عند الكبر لها إيجابياتها.

ولهذا نصح الخبراء الآباء بالابتعاد عن الصور النمطية التي يظهر فيها الأطفال بأوضاع جامدة وتغيب فيها الحركة والتلقائية، ومنح الحرية للأطفال في اختيار الوضع المناسب لهم إذا كانوا واعين بعملية تصويرهم، أما إذا كانوا غير مهتمين أصلا بعملية التصوير، فبإمكان الآباء اغتنام الفرصة لالتقاط صور لهم مثيرة وجذابة في وضعيات مختلفة.

وأهم شيء أن تُغرس تلك الذكريات في الأبناء عن طريق المحادثات العائلية اليومية، حتى تتشكل رابطة عاطفية تشترك فيها حياة كل فرد من أفراد الأسرة. ورجح باحثون من جامعة نيوكاسل الإنكليزية أن الأطفال الذين يمضون أوقاتا طويلة مع آبائهم تزداد قدرات تحصيلهم التعليمية، ويكونون أكثر قدرة على ربط علاقات اجتماعية ناجحة مقارنة بنظرائهم من الذين يلقون اهتماما أقل من آبائهم.

دانيال نيتل: كل ثانية قضاها الطفل مع والديه خلال مرحلة الطفولة سيستفيد منها وستكسبه مهارات

وأكدوا أن العلاقة الحميمية بين الطفل وأبويه في المراحل العمرية الأولى تمثل دافعا للنجاح الأكاديمي والوظيفي في مراحل لاحقة من العمر. وعلق الباحث دانيال نيتل الذي أشرف على هذا البحث بقوله “ما يبعث على الدهشة في هذا البحث هو الفرق الكبير والحقيقي في تقدم الأطفال الذين استفادوا من اهتمام والديهم عن أولئك الذين لم يقضوا مع آبائهم وقتا طويلا”.

وأضاف “جميع البيانات تشير إلى أن كل ثانية قضاها الطفل مع والديه خلال مرحلة الطفولة استفاد منها وأكسبته مهارات وقدرات أفضل عند تقدمه في العمر”. وحث باحثون تشيك الآباء على إمضاء أكبر قدر ممكن من الوقت مع الأبناء وإضحاك بعضهم بعضا والقيام بعملية أرشفة للذكريات الجماعية. وأشاروا في دراستهم التي أعدها معهد الصحة النفسية في براغ إلى أن تمضية أوقات مشتركة بين الآباء والأبناء تمثل رصيدا معنويا هاما تقدمه الأسرة للأطفال.

وأوصى الباحثون بقضاء 10 دقائق يوميا على الأقل مع الأطفال، من دون أن يعكر صفوها وجود التقنيات الرقمية، كما أوصوا بالتضاحك لأن الضحك يقوي أواصر الود والمحبة بين أفراد الأسرة، مشيرين إلى أهمية التقاط الصور المشتركة وتدوين المذكرات والاحتفاظ بها. ومن جانبهم نصح علماء أستراليون الآباء بضرورة تخصيص وقت للعب مع أطفالهم لأنه مفيد لصحتهم الجسدية والنفسية والسلوكية أيضا.

وأشاروا إلى أن الأطفال الذين يستمتعون باللعب مع آبائهم تكون سلوكياتهم الاجتماعية أفضل ومشكلاتهم النفسية أقل. وعزوا ذلك إلى أن اللعب يسمح للأطفال بإطلاق غرائزهم التنافسية وفي الوقت نفسه يعلمهم التحكم في مشاعرهم العدوانية. وتأكيداً على ذلك قالت الباحثة جانيت إير المختصة في أمراض الجهاز العصبي لدى الأطفال من جامعة نيوكاسل البريطانية إن “الألعاب المحفزة للعقل تتمتع بأهمية كبرى في مساعدة العقل على إيجاد طريقه بشكل سليم أثناء فترة الطفولة عندما تكون لديه القدرة على تغيير بنيته”.

وأضافت “هناك دليل قوي على أن العقل يكون أكثر طواعية في المراحل المبكرة من النمو، فهو يتمتع بعوامل وراثية تمنحه بعض القواعد التي تساعده على ترميز الرسائل، ولكنه في مراحل مختلفة من العمر يستجيب لأمارات بيئية ويستخدم خبراته المتراكمة لتشكيل بنيته للمستقبل”. وأوضحت أن الألعاب تحفز ذكاء الأطفال وتعزز مقدرتهم على التعلّم، ولذلك فمن الأهمية بمكان قضاء الآباء بعض الوقت في مشاركتهم اللعب عندما تكون عقولهم مطواعة، لأنهم في تلك المرحلة يحبون القيام ببعض الأشياء، وذلك يجعلهم مقبلين على التعلم.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر