الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

الخميس 25 مايو/ايار 2017، العدد: 10643

كلينتون ليست حلا لمشاكل النساء

لست متحاملة على هيلاري كلينتون ولا على ترامب ولكنّي أعتقد أن النساء يحتجن إلى أكثر من الوعود، إنهن في حاجة إلى انسجام قوانين المساواة والحماية التي حصلن عليها مع الممارسات الفعلية.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2016/11/27، العدد: 10468، ص(20)]

اندفعت بنات جنسي خلف وهم، أو في حقيقة الأمر إحساس بالوهم، أو لاستعادة حق مفقود تاريخيا واجتماعيا، بدعم المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون، وأن فوزها سوف يحلّ مشكلات النساء في العالم أجمع. ووصل الأمر بالرجال المتفائلين أكثر مما ينبغي بدعم كلينتون لأنها ستساعدهم في دعم قضية المرأة واستعادة حقوقها المهدورة في مجتمعات كثيرة!

وكانت الآمال تربط بين فوزها -الذي لم يتحقق وسبب لنا خيبة مضافة- بوجود رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل “ماما أنجيلا” في ثلاثيّ من النساء القويات اللواتي سوف يدرن أقطاب العالم ممثلات شرعيات للنساء المسحوقات في آسيا والمضطهدات في أفريقيا ويعدن بنات أوروبا وأميركا إلى بيت المجتمع المتماسك.

يبدو لي أن هذا الرابط الواهم لا علاقة له بتاتا بقضية المرأة في العالم، وسواء فازت هيلاري أم انهزمت، فهي لن تذهب إلى البيت الأبيض من أجل التفرغ لحلّ مشاكل النساء في العالم.

الرئيس أو الرئيسة الأميركية التي لم تتحقق! لها مهام تدار داخل فريق عمل يبدأ من اختيار التغريدة على تويتر حتى انتقاء ملابسها وطريقة التعامل مع زعماء العالم.

الرئيس الأميركي من أجل أميركا بوصفها الديمقراطية الأولى في العالم وليس من أجل منظمة المرأة العالمية.

لذلك لا يشكل فشل كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأميركية أيّ خيبة للمرأة في أميركا والعالم، لأن قضية المرأة ليست منوطة بالتي كان يؤمّل لها أن تجلس في البيت الأبيض، قضية المرأة تديرها المرأة نفسها وتتحرك وتعمل من أجلها بمساعدة فئة متزايدة من الرجال الدّاعمين لحقوق المرأة.

قضية المرأة لن تقتصر على أوضاع التهميش والاستغلال والانتهاكات الجسدية المتفاقمة في حقّ النساء، أنها أكبر في جعل المسببين لهذه الانتهاكات يعون خطر ما يفعلون في تدمير المجتمع القائم على الثنائية بين الرجل والمرأة، لأن هناك من الرجال، بل والمجتمعات التي مازالت تنظر إلى المرأة بوصفها خادمة في بيت زوجها وأهلها.

أعترف أنني كنت آمل بفوز هيلاري لأنها من بنات جنسي، لكن عدم فوزها لا يشكل بالنسبة إليّ خيبة تصيب واقع المرأة في العالم، لو فازت هيلاري فهذا لا يعني أن المرأة السعودية ستقود السيارة ولا يتوقف تزويج القاصرات في اليمن ولا إيقاف العمل بقانون حماية المغتصب في تركيا ولا وضع النساء العراقيات في كيس إيران الأسود… عدم فوز كلينتون نتيجة للانقسام داخل المجتمع الأميركي، وهذا يفسر لنا كيف أن نسبة كبيرة من النساء انتخبت دونالد ترامب.

المرأة تحتاج إلى أكثر من أن تتزعم الولايات المتحدة سيّدة وتجلس على كرسي المكتب الأبيض، حلم هيلاري بالزعامة ووصولها إلى العرش لن تتشاركه معها بقية النساء في مختلف بقاع العالم ممن يحتجن إلى أبسط مقومات العيش ويصارعن الفقر والجوع والحروب والكوارث من أجل البقاء على قيد الحياة، أو ينقذ أرواح أعداد ضخمة من النساء اللاتي يتعرضن إلى الضرب والقتل والتشويه والحرق والاستغلال والعبودية من دون سبب غير كونهن نساء.

هناك تناقض سافر بين واقع المرأة على أرض الواقع والشعارات البراقة التي يردّدها القادة في حملاتهم الانتخابية، ووعود هيلاري “المرشحة” لن تكون بالضرورة أفعال هيلاري “الرئيسة”.

لست متحاملة على هيلاري كلينتون ولا على ترامب ولكنّي أعتقد أن النساء يحتجن إلى أكثر من الوعود، إنهن في حاجة إلى انسجام قوانين المساواة والحماية التي حصلن عليها مع الممارسات الفعلية.

وهيلاري لا يمكن أن تكون قوة ضغط على مجتمعاتنا العربية المتفاوتة فيما بينها في التمييز ضد المرأة، لأن التفاوت مرتبط بشكل كبير بثقل رجال الدين وبنفوذهم المتعاظم داخل دواليب الدول.

كاتبة من تونس مقيمة في لندن

يمينة حمدي

:: مقالات أخرى لـ يمينة حمدي

يمينة حمدي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر