الثلاثاء 30 مايو/ايار 2017، العدد: 10648

الثلاثاء 30 مايو/ايار 2017، العدد: 10648

قانون الضمان الطائفي للقضاء على البطالة في العراق

التصريحات لم تتوقف عن أدوار قادمة للحشد الطائفي في سوريا أو أي مكان ترتئيه قيادات المشروع الإيراني، لإيجاد فرص قتالية يتم فيها ترغيب الشباب العاطل برواتب معينة ومعها رضا المرجعيات الدينية.

العرب حامد الكيلاني [نُشر في 2016/11/30، العدد: 10471، ص(8)]

ملاحقة قلقة لعراقنا وهو يذوي في سلسلة سيناريوهات الانتقام متعدد الأوجه لمشروع ولاية الفقيه الإيراني، الذي يدلل وبالبرهان على حجم هزيمته التي مني بها في حربه الطويلة مع العراق في الثمانينات من القرن الماضي.

هزيمة ساحقة كنا شهودا عليها أرغمت الخميني، بكل نزعته العدوانية وشراهته، على دفع قواته لاحتلال العراق، بعد سنة واحدة فقط من استلامه السلطة، ثم تراجعه وقبوله بالأمر الواقع وإذعانه واعترافه بهزيمة جيشه وقيادته السياسية وخسارته الحرب.

أمتنا العربية قياسها الآن ما بذله العراقيون من تصميم وعزيمة وتضحيات لردع الأذى البالغ الذي يراد بهم، وأصبح واقعاً على أرضهم وفي تفاصيل حياتهم؛ الانتصار في ميزان القوى وردود الأفعال الحاسمة سيضمن لأمتنا إيقاف سيل الحرب الطائفية التي يخوضها نظام الملالي.

من تجربة العراق في الأيام الفائتة وضمن معايير التوقعات والاحتمالات، استجابت الأحداث إلى حركة سير مشروع ولاية الفقيه، ودون إبطاء في محطات تحليلات الساسة أو الكتل النيابية في البرلمان العراقي؛ ما نردده دائما أن الإرادة الفاعلة للمضي في تنفيذ فقرات التمدد تتماهى مع نص الديمقراطية أو المزاج العام لخصوصية المكان والتفاعل مع الآخرين الذين تحت كل التسميات والصيغ والاعتبارات لا يخضعون للبرامج والفعاليات من داخل ماكنة إنتاج الصراع الطائفي للملالي وأذنابهم؛ لهذا يتفاجؤون بالانقلابات الحادة أحيانا في التصرف، أو اتباع الغايات دون أي مراعاة للياقة تحتمها حوارات مطولة تستجيب حتما لاتفاقيات سابقة.

دائما مـن لا يغـوص في التفاصيل والقرب المفرط، بإمكانه التطلع إلى الأسـاسيات ويرى طرق مرور الطـوفان ودون توقف إلى أن يأخـذ مداه، وفي دروبه تتساقط الحواجز المتهالكة أو حتى نقاط القوة المفترض أن يتراجع عندها، لكنه يستشعر عـدم جديتهـا فيكرر صـدماته ليجتاز إحداها فتكون منفذاً له لنقطة أخرى وهكذا. تم تمرير قانون هيئة الحشد الشعبي بالإرادة الطائفية، وهو قانون سيشرعن بأوامره الإدارية إرهاب الميليشيات ومافيات السـلاح التي استحوذت على معـدات عسكرية لا تمتلكها إلا الجيوش النظامية في الدول الغنية، ومعظمها قوى معروفة بارتباطها بمصادر القرار الإيراني، وكان لها دور في الممارسات الخارجة عن الأعراف والقانون والمثل الإنسانية والمجتمعية، وأسست للانقسام والحرب الأهلية وصناعة الإرهاب المقابل.

القوى السياسية والعسكرية تتحدث عن ربط الحشد الطائفي بالقائد العام للقوات المسلحة استنادا إلى سابقة أوامره، وآخرها خط شروع ونهاية عمليات الحشد في الموصل، وتابعناه وتحت ضغط القوى الدولية يتفقدها بنفسه ليؤكد عدم مشاركة الحشد في معارك تلعفر وترك الأمر للجيش والشرطة الاتحادية، لكننا نعود ونؤكد أن الحشد سيشارك ليس فقط في تلعفر إنما بصلاحيات أكبر بعد تمرير القانون، لأنه واقع هلامي لا يمكن الإمساك به خاصة بعد احتمائه بتشريع برلماني منحه صفة عسكرية لا صلة لها بالجيش أو بالشرطة، وليس تشكيلا أو صنفا محددا تحت إمرة احترافية أو خبرة أركان ومدارس وكليات عسكرية أو مرجعية فنية محددة.

بهذا المحتوى لا يمكن تبرير إقرار القانون، بتهويمات ومبررات ساذجة كالتي يطرحها نواب خامنئي، وهم يغمغمون بحق دماء الفقراء من أبناء شعبنا الذين صاروا وقودا للمشعوذين من وكلاء الحكم الذاتي لولاية الفقيه في العراق.

التصريحات لم ولن تتوقف عن الأدوار القادمة للحشد الطائفي في سوريا أو أي مكان آخر ترتئيه قيادات المشروع الإيراني، والوسيلة إيجاد فرص قتالية يتم فيها ترغيب الشباب العاطل عن العمل برواتب معينة ومعها رضا المرجعيات الدينية، وهي مرجعيات سياسية أيضا تضمن لهم العيش أو الموت تحت رايات الطائفية؛ وآخرها أخبار تجنيد المقاتلين من فتيان وشباب لإرسالهم إلى اليمن.

تم تمرير قانون الحشد الشعبي بالإرادة الطائفية، وهو قانون سيشرعن إرهاب الميليشيات ومافيات السلاح التي استحوذت على معدات عسكرية لا تمتلكها إلا الجيوش النظامية في الدول الغنية، ومعظمها قوى معروفة بارتباطها بمصادر القرار الإيراني

الأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي قال في إجابة عن سؤال حول مشاركة الحشد في معركة تلعفر أو التزامه بأوامر العبادي وتعليماته والاكتفاء بالعزل والتطويق، قال “لا، لا يمكن ألا يشارك الحشد في تلعفر وغيرها فذلك أمر واقع. أي ما معناه أن الإعلام والسياسة يحتملان التأويل والمتغيرات قولا وفعلا، لكن الإرادة المرسومة في تحقيق مآلات المشروع الإيراني فذلك من مقدسات الواجب ومسالك تنفيذه”.

الجيش النظامي رغم نهايته كمؤسسة عسكرية وطنية مع احتلال العراق وزج أعداد من القوى الميليشياوية فيه، لكنه ظلّ في الحسابات الإيرانية جيشا فيه مثالب الانتماء إلى المهنية كما في كل جيوش العالم والتي تعني حماية الوطن؛ حتى مع الجيش الإيراني تمت صناعة جيش رديف من حرس الثورة؛ لذلك الجيش الحالي بنظرهم هو ذات الجيش الذي حطم غرور الخميني، وإن كان تحت تصرف أتباعهم.

نائب رئيس الحشد الشعبي يقلل من أهمية العمليات العسكرية للجيش النظامي، ويصف تصريحات قادته بالإعلامية ويشيد بواقعية وصمت الحشد وإنجازاته الميدانية في معركة الموصل، والتي لن تنتهي في حساباته بالمدى القريب.

الطارئ في الأحداث سقوط صاروخ موجه قرب خيمة في مطار تلعفر كان يجتمع فيها قادة الحشد الطائفي، واختلفت التصريحات حوله ثم تم الإعلان عن مصدره من طائرة دون طيار كانت تحوم في المنطقة، وتوجهت أصابع الاتهام إلى قوات التحالف.

لم يصدر أي تعقيب من قوات التحالف الدولي بما يثير التساؤلات عن دوافع الاستهداف أو الاتهام، ولماذا استهداف القادة برسالة الصاروخ التحذيرية لمنع دور الحشد في معركة تلعفر وما يمكن أن تؤدي إليه من مداخلات إقليمية محتملة، بما يوحي بمسارات سياسية دولية غير مستقرة وغير مأمونة الجانب لكل الأطراف، ومنها ما يجري في ساحة معركة تحرير الموصل.

قادة الميليشيات المسلحة بتاريخ صراعها الدموي في العراق يتداولون مفاهيم السيطرة على الأراضي في تلعفر، كنقطة وصل لإيران بسوريا والبحر المتوسط، بشيء من التهكم لأنهم يمتلكون كما يصرحون طرقاً أقصر لكل الدول العربية المحيطة بالعراق، في إشارة صريحة إلى كون العراق قاعدة متقدمة للمشروع الطائفي الإيراني، وأيضا التلويح باستخدام القوة من نقاط جغرافية تأخذ في حساباتها اعتبار العراق مجالا حيويا لإيران كما هي سوريا.

مجريات الأمور في الفراغ الرئاسي الأميركي تبرهن تراجع اهتمام الرئيس باراك أوباما بمعركة الموصل واختفاء تصريحات البيت الأبيض بعد هزيمة حزبه الديمقراطي في الانتخابات الأميركية وفوز دونالد ترامب الذي صرح بعدم جدية الموقف الأميركي وضرورة استخدام القوة الغاشمة، في مكافحة الإرهاب.

وربما معركة الموصل تستمر في مدتها الزمنية لتكون ضمن اهتمامات السياسة الخارجية للرئيس الجديد في بداية حكمه، وأكيد أن مدينة الرقة السورية ستكون ساحة اختبار لتجربته وحينها يمكن القياس على توجهاته.

على كل حال، هناك حرب ضروس على أمتنا، ملتبسة في مواقفها الدولية لوقوعها في مجرى سيل المصالح وانكفاء الشعوب لمشكلات دولها الوطنية، بما لا يترك لنا مجالا ومتسعا من الوقت للبحث، إنما علينا التشبث بالأرض وما عليها في دفاع مستميت، وكذلك الهجوم المضاد على كافة الأصعدة بما يرتقي إلى حرب وجود شاملة.

كاتب عراقي

حامد الكيلاني

:: مقالات أخرى لـ حامد الكيلاني

حامد الكيلاني

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر