الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

المذيعة الحسناء تتلبس سياسة القناة

ترى أي جائزة تنتظر الحسناء وقد أغرقت نفسها بشكل مبالغ فيه في دوّامة الاستقطاب؟ أيّ “سياسة قناة” سوف تشفع لها وهي ترتكب اخطاء لا تغتفر في بعض الأحيان؟

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/12/06، العدد: 10477، ص(18)]

إنها سياسة القناة، عبارة صارت لازمة تتكرّر وتتعلّق بمواقف الفضائيات خاصة من القضايا السياسية الجدالية.

هنالك اليوم في العالم العربي استقطاب وانقسام خطير وغير مسبوق وشعار من ليس معي فهو ضدّي يفتك يمينا وشمالا، وضحاياه كثر ويجب أن يعدّوا العدّة لقبول صيغة الأمر الواقع.

سياسة القناة تجتر الإشكالية نفسها، لكنها سياسة يراد لها أن تغيّر وعي وعقل فريق العمل نفسه لسد الثغرات والتأكد من أن الطاقم الإعلامي برمته قد ألقى نفسه في وسط دوامة ذلك السجال.

المذيعة الجميلة والأنيقة تحسب أنها مذيعة في برنامج عن الموضة أو قصّات الشعر أو مستحضرات التجميل، لا أن تكون عينا مراقبة لما يجري من خراب وحروب أهلية وإذا بها مطالبة بطرح أسئلة على ضيوف متضادّين.

المذيعة الحسناء أيها السادة ولكي يرضى عنها رؤساؤها، كما يبدو، تكرّس حتى صفحتها الخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي من أجل حرق البخور “لسياسة القناة”، انتهت خصوصية المذيع ووجهة نظره الخاصة واستقلاليته في الموقف والفكر وصار تابعا لسياسة القناة.

هنالك ما هو أبعد من ذلك، إنها أدلجة الطواقم وزجها في قاع فكري متآكل، ومع ذلك على الجميع ألا يفرّطوا في الفرصة المتاحة: أن يكونوا طيبين، متفاعلين، يروّجون للفضائية وسياساتها.

من المفارقات مثلا، أن الفضائية لا تتورع عن بث الفتن وأخبار الكراهية والصراعات، بينما المذيعة الحسناء من دعاة السلام، الدفاع عن الخير، عن التسامح، عن الحرية، والسؤال هنا يتعلق بنوع من الفصام والازدواجية فكيف تبثّ تلك المذيعة أفكارها الخاصة هنا وتقرأ نقيضها في نشرات الأخبار والمقابلات؟

المذيعة الحسناء سرعان ما ستتدارك الموقف السائد وتنزلق، مضطرة، في متاهة الاستقطاب الذي تخوضه وتنشره الفضائية بلا أدنى تردد.

لعلّها إشكالية مركّبة ستجعل المشاهد في حيرة من هذه البلبلة والفوضى التي صارت تضرب المشهد الإعلامي العربي، المذيعة الحسناء وانسياقا مع ما حولها ستصبح ملكية أكثر من الملك.

ترى أي جائزة تنتظر الحسناء وقد أغرقت نفسها بشكل مبالغ فيه في دوّامة الاستقطاب؟ أيّ “سياسة قناة” سوف تشفع لها وهي ترتكب اخطاء لا تغتفر في بعض الأحيان؟

المذيعة الحسناء تثير تساؤلات: لمَ كلّ هذا الاندفاع في تتبّع سياسة القناة حتى تتماهى معها؟

وتنطمس هنا حقيقة مقولات كثيرة من قبيل أنّ للإعلامي أن يحافظ على استقلاليته وعقيدته ووعده.

لكن بصدد المذيعة الحسناء، فقد أوجدت لنفسها خارطة طريق تمكّنها من تأويل كل شيء والزعم بعدم تبني سياسة القناة حرفيا، لكن المشاهد المشغول بحُسن الطلعة متناسيا الأحداث المزلزلة من حول العالم يقع في حيص بيص هذا التخليط ما بين ما يظهر على الشاشة من أخبار شديدة القتامة والسوداوية وتبعث على الحيرة في صياغتها في مقابل تلك المذيعة الحسناء التي يبدو أنها هضمت سياسة القناة جيدا وتعلم متى تخوض في السجالات وتخرج منها بأقل قدر من الخسائر.

كاتب من العراق

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر