الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

النسوية الإسلامية

المرأة بعد أن تعلمت وبلغت درجات عالية من العلم والمعرفة أصبحت قادرة على القيام بما يقوم به رجال الدين من وظائف، حتى على مستوى تفسير الآيات القرآنية.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/12/06، العدد: 10477، ص(15)]

التنوع الذي تميزت به الحركة النسوية في العالم، كان نابعا من وعي الحركات النسوية بوجود اختلافات في أوضاع المرأة، نتيجة للظروف الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تعيشها المرأة في عالم متعدد الثقافات والخصوصيات الدينية والاجتماعية والسياسية. والحركة النسوية الإسلامية التي كان ظهورها امتدادا للحركات النسويات وتميزا عنها، كانت تنطلق من الحجر المفروض عليها في الفضاء الديني، سواء على مستوى إنتاج المعرفة والعلوم الدينية أو الإمامة والقضاء.

تنطلق هؤلاء النسويات من أن الرجل عمل تاريخيا على استبعاد المرأة من القيام بهذه الأدوار عندما منعها من التعلم، وحدّد لها وظائفها التقليدية في المجتمع، لكن المرأة بعد أن تعلمت وبلغت درجات عالية من العلم والمعرفة أصبحت قادرة على القيام بما يقوم به رجال الدين من وظائف، حتى على مستوى تفسير الآيات القرآنية. ولتأكيد شرعية هذا الدور لجأن إلى البحث في التراث والتاريخ الإسلامي عن الوقائع والحالات التي تدعم مشروعية مطالبهن.

إن هذا التحول الذي طرأ على نضال المرأة المسلمة عمل على تحرر النسوية الإسلامية من التبعية للمركزية النسوية الغربية، انطلاقا من أهمية العامل الديني في تكوين الوعي العام، والشعور بأهمية تحقيق مساواة المرأة مع الرجل، لأجل إعادة الاعتبار لها ككل جسدا وعقلا، بعد أن تمّ النيل من كفاءتها الشخصية.

والحقيقة أن ثمة نسويات إسلاميات وليست نسوية واحدة، ففي حين يسيطر الجانب الدعوي على دور العديد من النسويات، في بلدان عربية كمصر وسوريا والخليج، فإن مطالب الحركة النسوية الإسلامية في بلدان مثل الولايات المتحدة الأميركية وجنوب أفريقيا وكندا تتجاوز هذا الدور إلى المطالبة بالمساواة بين المرأة المسلمة والرجل في القضاء والإمامة والتفسير والصلاة المشتركة.

إن هذه الشمولية في المطالب والرؤية خاضعة لتأثير المجال العام الثقافي والسياسي، الذي تعيش فيه هذه النسويات، بل إن ظهور هذه الحركة ارتبط بتأثير هذا المجال، ولذلك فإن هذه التباينات ما زالت محكومة بالوضع الثقافي والاجتماعي والسياسي للمرأة.

لكن في سوريا مثلا حدث العكس مع ظهور حركة القبيسيات، التي انتشرت بسرعة، فبدلا من تعزيز حركة تحرر المرأة ومساواتها مع الرجل، عملت على تكريس الفضاء النسوي المغلق، و(جلببة) المرأة، وخلق تنظيم أمني سمح للداعية بأن تعرف كل شيء عن حياة المرأة وأسرتها، ما جعلها تتحكم في سلوكها وعلاقاتها، إضافة إلى أنها ساهمت في تجريد المرأة من مكتسبات قرن من التحرر والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، بينما هناك من يتحدث عن علمانية النظام وعن الأخلاق في مجتمع ينخره الفساد.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر