الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

شيروكي على سلم مصباح

الفلفل الحار الذي نسخر منه، هو سبب أن شعوبا مطحونة مثل شعوب الشرق الأقصى كالهند وغيرها، تحفل بالرقص والأغاني.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2016/12/09، العدد: 10480، ص(24)]

أيامَ اكتشفتِ القارة الأميركية، أخذ اسم تلك الضفاف البعيدة خلف البحر الغربي الكبير بالتحول إلى “العالم الجديد”. وبدأت سيول المهاجرين بالتدفق إلى ذلك العالم، حيث أرض شاسعة وذهب وأنهار وشمس وبحار وجبال وبضعة ملايين من هنود الشيروكي والشكتاو هجّرها المستوطنون لاحقا في القرن التاسع عشر وأجبروها على السكن في أوكلاهوما وغيرها بعيدا عن ديارها.

اليوم أنهى العالم الجديد طورا كبيرا من تاريخه. ويعدنا العلم بعالم جديد آخر، بديل عن كل تلك العوالم التي قامت على الغيبيات والمصالح والسخافات، فأهل العلم لا مزاح معهم. ففي العالم الجديد جداً، لا ضرورة لكل الطرق التي ستؤدي إلى مشاكل كبرى كما نرى اليوم في المشرق.

وقد بهرني تقرير قادني إلى تقرير ثم إلى ثالث ورابع، تحدّث عن هرمون هام في جسم الإنسان يمكن أن يكون مفتاحا لكل شيء. إنه الأندروفين. هذا الهرمون على الأرجح سيكون هو الحل لجميع مشاكل البشرية، فهو المسؤول عن ضبط مزاج الجسم عند الشعور بالألم، مثلا، إذ يمكن بزيادته ألا نتأثر بأي شيء يدور من حولنا. وتقول الأبحاث إن عالم المستقبل، لا شك سيستعمل كل المحفزات الممكنة من أجل زيادة الأندروفين، بدلا من الأخذ والرد والنقاشات الاجتماعية والسياسية.

يقول لك الأطباء إن الضحك يفرز الأندروفين في الدم. وكذلك يفعل الفلفل الحار والشوكولا. فالفلفل الحار الذي نسخر منه، هو سبب أن شعوبا مطحونة مثل شعوب الشرق الأقصى كالهند وغيرها، تحفل بالرقص والأغاني.

وفي كتابه “الذكاء والعبقرية” يذكر الدكتور عبدالهادي المصباح، أن أكثر من 100 ألف تفاعل كيميائي تجري في الثانية الواحدة داخل دماغ الإنسان، الذي يتمتع بشبكة اتصالات حجمها يفوق حجم شبكة الاتصالات الهاتفية في العالم بأكثر من 1400 ضعف.

فيأتي الأندروفين ليرفع أداء الدماغ ويزيد من معدلات الذكاء. ولا بأس من التذكير بصيغة مضحكة وجدتها في كتاب المصباح ذاته عن اختبارات قياس الذكاء (آي كيو). ويبدو أن المصباح كان غاضبا جدا، إذ قال إن من يحصل على أقل من 20 هو “المعتوه”، أما “الأبله” فيسجل 20 ـ 50، أما “المأفون” فعلامته 50 ـ 70، أما “ضعيف العقل” فمن يحقق 70، أما “الغبي” فهو من يحرز 80 ـ 90. كل هذا قبل أن نصل إلى متوسط الذكاء والذكي والذكي جدا والعبقري.

لكن أغرب حالتين ستواجهان المستقبل هما؛ أن الشعور بالخوف يحفز أيضا، إنتاج الأندروفين. ولعل هذا ما يفسر كون حالة الملايين من الناس اليوم، منسجمة متأقلمة مع تدهور العالم وانتشار الجهل والشعبوية والعنصرية والقيم الرديئة فيه. ويستقي العلماء هذه القاعدة من مراقبة إفراز الأندروفين أثناء مشاهدة أفلام الرعب.

الحالة الثانية، وهي أكثر الحالات استعصاء؛ هي أن الأندروفين ينتج بكثافة في الدم، إذا فكر الإنسان بطريقة إيجابية خلاقة. إذ سيقع المبرمجون الكبار في حيرة من أمرهم؛ كيف نجعله متفائلا وهو سلبي التفكير؟ هذا هو التحدي في العالم الجديد.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر