الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

عيد ميلاد أحدهم

إذا كان ميكي يحظى اليوم بمكانة كبيرة في وعي الناس أكثر من الولي الفقيه أو دونالد ترامب أو أبي بكر البغدادي، فإن شيئا ما قد سار في طريق الخطأ لدى عشاق هؤلاء ومناصريهم.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2016/12/23، العدد: 10494، ص(24)]

يقولون لك إن التفكير الخلاق يعني الاجتهاد، والاجتهاد يعني المبادرة وعدم المشي، طيلة الوقت، على الصراط المستقيم الموضوع للجميع. لكن هذا ترجمته الفعلية أن ترتكب العديد من الأخطاء في الطريق إلى تلك الجمرة التي تسمى الإبداع. وهكذا يرتبط الفعل الإبداعي بالحق بارتكاب الخطأ. وهذا أيضا يعني مخالفة القوانين. ومخالفة القوانين لا تعجب السلطات، ما العمل إذا؟

لكنك لا تلبث أن تعثر على مفردة “صبور” قرب السطور التي تتحدث عن التفكير الخلاق. يقولون لك إن عليك أن تكون صبورا بما يكفي لتحمل الصعوبات التي ستواجهك. فتوماس أديسون ابتكر ثلاثة آلاف فكرة ناجحة مكلفة قبل أن يتوصل إلى المصباح غير المكلف. أما شكسبير فقد كتب أكثر من مئة وأربع وخمسين مقطوعة شعرية بعضها كان جيدا، والباقي كان بمستوى رداءة عصره. الأمر ذاته حصل مع والت ديزني وعالمه وكائناته التي انتشرت في كل مكان، بحيث تثبت جميع الاستفتاءات أن ميكي ماوس يتفوق على جميع المشاهير في العالم.

ميكي يحتفل هذه الأيام بعيد ميلاده الثامن والثمانين، بعد أن رأى النور في نهاية خريف العام 1928 حين تم بث فيلم الكارتون الشهير “الباخرة البخارية ويلي” والذي أخرجه والت ديزني وكان البحار ميكي ماوس بطله.

وإذا كان ميكي يحظى اليوم بمكانة كبيرة في وعي الناس أكثر من الولي الفقيه أو دونالد ترامب أو أبي بكر البغدادي، فإن شيئا ما قد سار في طريق الخطأ لدى عشاق هؤلاء ومناصريهم.

هنا لا شيء يمنعك من أن تفكر خارج الصندوق كما يقال، لتدرك ما سبب نشر هذه الشخصية للخير والمحبة والابتسام بين الناس، أو نشر الأخرى للشرور والضغينة والنكد بينهم.

برينان جيسون الأكاديمي المرموق في علم الاقتصاد والأخلاق والسياسة العامة في جامعة جورج تاون في واشنطن، كان قد كتب إن ميكي ماوس يمكنه بسهولة حسم الجدل التاريخي الدائر بين أي من النظامين أصلح، الرأسمالي أو الاشتراكي. وقد استشهد جيسون بالفيلسوف الشهير جيرالد كوهين. الأخير لديه حجة بسيطة تبرز التفوق الأخلاقي للاشتراكية كما يزعم. إنه يطلب منك أن تتخيل رحلة تخييم بين الأصدقاء، حيث نبدأ بالتصرف “مثل الرأسماليين”. يقول إنهم يرفضون مساعدة بعضهم البعض إلا إذا كانوا يتقاضون رواتبهم. حينها سيبدو المخيم مروّعا.

لكن جيسون يقدم نموذجا مختلفا حين يصف مجتمع ميكي ماوس بأنه مجتمع “لا تشوبه شائبة”، حيث تعيش فيه ميمي إلى جوار ميكي دون عقد، ومعهما دونالد داك، ونسخته العربية “بطوط”، وعمّه “ذهب” وكذلك بندق ولولو وسوسو وعبقرينو. تلك الشخصيات تعيش معا في القرية، وكل شيء على ما يرام من الناحية الأخلاقية. الكل ملتزم بالتصرف وفق مبادئ الاحترام، والتسامح، والعدالة الاجتماعية. الجميع يساعد دائما شخصا آخر بحاجة إلى المساعدة، ولا أحد يستغل الآخر. لا توجد عيوب في تلك الشخصيات، سوى كونها كوميدية. ولكن جيسون يضيف؛ ما العيب في أن نكون كوميديين؟ هل هذا عيب؟

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر