الاحد 23 يوليو/تموز 2017، العدد: 10700

الاحد 23 يوليو/تموز 2017، العدد: 10700

أخطاء حماس: فواجع تونس وفلسطين

يبدو أنّ حماس لم تتعلم من الأخطاء الجوهرية التي وقعت فيها عند اغتيال محمود المبحوح في دبي.

العرب أمين بن مسعود [نُشر في 2016/12/24، العدد: 10495، ص(1)]

الآن، وقد عادت بوصلة الصراع إلى محـدداتها الصحيحة ونطـاقها القـويم بعد أن جسرت دماء الشهيد محمد الزواري نسبيا الهوّة السياسية والأيديولوجية، وأعادت فلسطين كعنوان نضال استراتيجيّ واحد وموحّد، من حقنـا ومن واجبنا أيضا أن نطرح الأسئلة المحرجة والدقيقة والخطيرة على حركة حماس وبالتحديد على كتائب عزالدين القسام، لا من بوابة المزايدة في المقاومة ومقارعة إسرائيل وتقديم الشهداء على قربان تحرير فلسطين، وإنما من زاوية أنّ قيمة أي مقاومة تكون بقيمة قدرتها على الدفـاع والمحـافظة وصيـانة مقدراتها البشرية والتقنية واللوجستية والعسكرية.

ولئن كانت كافة أدبيات الصراع مع إسرائيل تتقاطع في نقطة أنّ كلّ مكسب لصالح القضية الفلسطينية هو مكسب للعرب، والعكس صحيح، فإنه من باب أولى على حركات المقاومة أن تتعامل مع مقوّمات قوّتها كخزان استراتيجي عربي جامع يسترعي المزيد من الانتباه والاهتمام.

فليس من المعقول أن تخسر حماس 3 كوادر عسكرية عليا خلال 6 سنوات فقط، وبالطريقة نفسها تقريبا وعلى يد المؤسسة الاستخباراتية الصهيونية ذاتها، وليس من المنطقي أيضا أن تقترف “حماس” أخطاء استخباراتية بدائيّة في زمن حرب المعلومة واحتراب الاستعلامات.

إذ يبدو أنّ حماس لم تتعلم من الأخطاء الجوهرية التي وقعت فيها عند اغتيال محمود المبحوح في دبي؛ استخدام لجواز السفر المزور ذاته، النزول في الفندق نفسه، والأهم من ذلك تزامن وجود المبحوح مع حدث رياضي عالمي بدبي (آنذاك كانت البطولة العالمية للتنس)، وهي مطبّات لا تغتفر في الصراع مع الكيان الإسرائيلي حيـث تـأتي الهفـوة بـرأس الجسـم العسكـريّ.

الخطأ الاستخباراتي الثاني كان مع القيادي كمال غناجة المعروف بأبونزار أبومجاهد، المساعد العسكري المباشر لمحمود المبحوح والرجل الثاني في القسّام، والذي تمّ اغتياله في العاصمة السورية دمشق بتاريخ 27 يونيو 2012، حيث تمّت تصفية “أبومجاهد” في قلب الأزمة السورية، وفي خضمّ بداية عسكرة الحراك الشامي واستهلال الاختراقات الإقليمية والدولية للمشهد السوري.

وهي مقدّمات لم تأخذها حماس على محمل الجدّ والاعتبار، في حالة الشهيد محمد الزواري الذي تمكنت إسرائيل من الوصول إليه عبر اعتماد منظومة الاستدراج الاستخباراتي من خلال طعم الوثائقيات الصحافية وشركات الإنتاج الإعلامي، وما كان لإسرائيل أن تنجح في تصفية “مراد” إلا بعد النجاح في اختراق جزء من المنظومة المعلوماتية الحمساوية، ناهيك عن اقتناص الفرص الأمنية في سياق محلي يعيش التشرذم المؤسس على وقع مثلث الترهيب والتهرّب والإرهاب.

أن تختار حماس الاستزادة والاستفادة من الخبرات العربية غير الفلسطينية، ومن الدول غير دول الطوق مع فلسطين المحتلة، فهذا خيار له استتباعات جمّة لعلّ أهمها تأمين الحماية المعلوماتية من الاختراق الصهيونيّ.

ولئن كان من حق فلسطين على تونس تقديم قوافل الشهداء وجحافل العقول النيرة خدمة للقضية الجامعة، فمن واجب فلسطين على تونس تأمين الحماية اللوجستية والاستخباراتية لهذه العقول سيّما وأنّها باتت رأس مال رمزي واعتباري سواء من حيث الاصطفاف الميثاقي مع القضية الأمّ، أو من حيث طبيعتها كثروة علمية وتعليمية محليّة.

وكما تعامل الرأي العام التونسي مع محمد الزواري انطلاقا من زاوية القضية الفلسطينية لا من بوابة الانتماء الأيديـولوجي الضيـق أو الانضـواء التنظيمي العسكري، ناهيك عن أداء حماس خلال سنوات الربيع العربي، فإنّه على حماس أيضا أن تتعامل مع الزواري كثروة وطنيـة تونسية عربية تستدعي الحفاظ عليها لا كمجرّد عضو منتسب للحركة ولجسمها العسكريّ، وهو ما لم يحصل للأسف.

لن نطلب من حماس قائمة بأسماء المقاومين التونسيين، كما يطالب البعض من جهابذة السياسة والإعلام في تونس، ولكن لن نتردّد لحظة في مطالبتها بتأمين الحماية المعلوماتية الكاملة لكافة أعضائها سيّما منهم أولئك الذين يعيشون في بلدان رخوة استخباراتيّا بفعل استحقاقات الداخل وإكراهات الخارج… وتونس على رأسها للأسف.

كاتب ومحلل سياسي تونسي

أمين بن مسعود

:: مقالات أخرى لـ أمين بن مسعود

أمين بن مسعود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر