الاثنين 1 مايو/ايار 2017، العدد: 10619

الاثنين 1 مايو/ايار 2017، العدد: 10619

شيطنة إعلامية متبادلة

مفارقة أدخلت العالم في خانق ضيق جديد من الاستقطاب الذي صار يفرض على الدول وبما فيها أذرعها الإعلامية أن تطرح على نفسها سؤالا مصيريا خلاصته: نحن مع من؟

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/01/03، العدد: 10501، ص(18)]

ليست تلك حربا إعلامية باردة بين العملاقين بل هي أسوأ من الحرب الباردة، توصيف صار يتفق عليه العديد من المراقبين وهم يتابعون الخطوات المتلاحقة التي تتّخذها السلطات الأميركية ضد الخصم الروسي.

الإعلام الأميركي يكرس كل طاقاته لغرض الوصول إلى شيطنة الخصم.

إنه باختصار خصم داهية في التسلل إلى مواقع الإعلام وشبكات الكمبيوتر والتلاعب بنتائج الانتخابات والقيام بهجمات هاكرز، ذلك ما تخرج به وسائل الإعلام الأميركية في تتّبعها لمسار التكتيك الروسي.

في برنامجه الشهير على قناة روسيا اليوم، يخلص الإعلامي المخضرم لاري كينغ إلى محصلة مفادها أن فلاديمير بوتين مصمم على إنهاء الهيمنة الأميركية/ الغربية على أنماط الحياة وعلى وسائل الإعلام ومصادر المعلومات، وهو الكلام الذي أطلقه الرئيس الروسي حرفيّا لأكثر من مرّة بصدد الأذرع الإعلامية الروسية وفي صدارتها مجموعة قنوات آر تي.

وفي المقابل تجري شيطنة قناة RT وكانت تمت ملاحقتها بضراوة على الساحة البريطانية لتصل الأزمة إلى ذروتها في أكتوبر من العام الماضي، عندما قررت السلطات البريطانية إغلاق جميع حسابات القناة الروسية الشهيرة.

أما على الصعيد الأميركي، فالحذر هو سيد الموقف بصدد أخبار وبرامج هذه القناة.

بالطبع سنتذكر الديباجات التي لا تنتهي والتي تتحدث عن قمع الإعلام وحرية التعبير عندما يتعلق الأمر بالمصالح الأميركية، أما خلاف ذلك فمن السهولة بمكان تكميم الأفواه وإيجاد شتى الذرائع لتبرير ذلك الفعل.

آر تي تلتقي أسانج في منفاه وتصبح قصة ويكيليكس قصة رئيسيه في قراءة الأحداث، في المقابل تنشر صحيفة نيويورك تايمز سلسلة مقالات من دون تعريف باسم كاتبها عن القرصنة الروسية لمواقع ومعلومات الحزب الديمقراطي الأميركي، وهو ما أعلنه الرئيس الأميركي أوباما بشكل واضح ومباشر أن روسيا تتدخل بشكل سافر في الحياة الأميركية وتضر بمصالحها وتقوم بهجمات إلكترونية وعمليات قرصنة خطيرة.

نشر إيميلات الحزب الديمقراطي عن طريق وثائق مسربة من ويكيليكس أثار سخط السلطات الأميركية حتى أطلقت على ويكيليكس أنها أصبحت إحدى اذرع المخابرات الروسية.

ما ذلك إلا غيض من فيض مما تعجّ به الصحافة الأميركية حيث دعا أحد معلقي واشنطن بوست إلى “إعادة تدوير” حلبة الصراع الإعلامي بين الدولتين، ذاك الذي كان قد دخل المتحف واصفرّت أوراقه منذ انتهاء الحرب الباردة وها قد عاد من جديد.

شيطنة روسيا وزعيمها سليل ك ج ب هي الاستراتيجية التي لا تهدأ على صعيد الإعلام الأميركي، في مقابل إظهار المواقف الأميركية على أنها القمّة في الحفاظ على التوازنات الدولية وإرساء قيم العدل والحرية والمساواة.

مفارقة أدخلت العالم في خانق ضيق جديد من الاستقطاب الذي صار يفرض على الدول وبما فيها أذرعها الإعلامية أن تطرح على نفسها سؤالا مصيريا خلاصته: نحن مع من؟ وهل نجاري الإعلام الأميركي في حملة شيطنة روسيا؟

كاتب من العراق

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر